رانا الرملاوي.. شابة تتفوق في تحويل التراب للوحات فنيّة
تاريخ النشر : 2018-11-21 16:21

تعددت الطرق لكن يبقى الفن واحد. تختصر هذه العبارة ما تقدمه الفنانة التشكيلية رانا الرملاوي والتي تجسد الواقع الفلسطيني بلوحات فنيّة دون الحاجة لاستخدام أدوات الرسم المعتادة من فرشاة، ألوان، أوراق، معتمدة على التراب والماء فقط.

لم تدرس الشابة رانا البالغة من العمر 23عامًا الفن، لكنها سخرت موهبتها الفنية وقدراتها الإبداعية في نحت أشكال متنوعة بأدوات بسيطة فتحول حبيبات الرمل الى لوحات فنية تذهل من يراها، وتلفت أنظار العالم الى قطاع غزة بأسلوب هو الأكثر سلميّة. 

تروي رانا قصتها مع هذا الفن قائلة: "منذ صغري كنت أرسم ما تراه عيني ، وكبر ت معي هذه الموهبة مع التقدم في العمر عام بعد عام ، حتى بدأت أطوع جميع حواسي في ابتكار ما هو جديد بعيدا عن القوالب الفنية التقليدية، فخطر ببالي فكرة الرسم بالتراب".
والتحقت رانا بدراسة التعليم الأساسي كتخصص جامعي ولم يسعفها معدلها في الثانوية العامة للالتحاق بكلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصى، فقررت أن لا تستسلم وبدأت في تحقيق حلمها بأن تكون فنانة تشكيلية ترصد هموم ومعاناة شعبها.

وتبدو رانا منغمسة في عالمها الخاص دون الاكتراث للمحيطين الذين يرون في هذا الفن غير مجدي، لسبب أن اللوحات لا تلبث وقتًا طويلا حتى يتحول العمل المضني والوقت الطويل المستغرق في العمل إلى شيء من الماضي، وتتبعثر أجزاء لوحتها وتبقى بقايا من الرسمة الأساسية فقط.

عن الفارق ما بين الرسم بالرمال والرسم بالألوان توضح أنّ الأول مُريح ويعطيها مساحة أكبر للتعبير عن موهبتها دن قيود أو التحكم بعناصر اللون والتنسيق بينها، لكن يبقى هناك عامل مشترك يوحدهما وهو الإبداع. 

وتجد رانا في شاطئ بحر غزة متنفسا لها تمارس على رماله فنّها وتخرج طاقتها الكامنة وإحساسها، وتضيف متحدثة عن بعض من أعمالها، "أحاول تسليط لضوء قضايا شعبي من حصار غزة، إغلاق معابر، مسيرات العودة الكبري، انتهاكات الاحتلال الاسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين، ذكرى النكبة، الهجرة".

وتُمثل لوحة فنية نحتتها رانا لشقيقها الذي أصيب بأحداث مسيرة العودة وهو يحتض طفلته أهم أعمالها الأقرب لها وتأثرت بها حتى بقيت محتفظة فيها لفترة طويلة.


كما هو معروف أن طريق المواهب الفنية في قطاع غزة محفوفة بالعقبات أمام ما يعانيه من افتقار لموارده، وقلة امكانيات، وتشكو رانا من عدم وجود بيئة حاضنة تهتم بعملها، فكل ما تقوم به يعتمد على جهدها الخاص، وتعلمها الذاتي، وأحيانا تأتي لها فرص السفر الى الخارج للمشاركة في تدريبات حول هذا النوع من الفن لكن يقف المعبر عائقًا كبيرا أمامها حالها حال المواطنين الغزيين.

الطموح والإصرار على النجاح ليس له حدود بالنسبة لرانا فهي حصدت المرتبة الأولي في مسابقة أعلنت عنها جامعة الأزهر بغزة، وتم تكريمها ومن هناك بدأت بأول خطواتها للنجاح.

ولأن الحلم لم يكتمل بعد لدى رانا، فهي تطمح لإنشاء متحف يضم أعمالها الفنية لتبقى محتفظة فيها لفترة أطول، والمشاركة برسوماتها خارج حدود مدينتها.