قطاع غزّة:
"ماذا يعني اليوم العالمي للطفل؟" ردّ الطفل محمد سعيد 10 أعوام بتساؤلٍ، على سؤال وجّهناه حول ما إذا كان يحبّ أن يتحدث بكلمة عن "يوم الطفل العالمي" والذي يمثّل العشرين من نوفمبر / تشرين الثاني من كلّ عام.
يقول الطفل إنه لا يعي ماهية هذا اليوم، ولا يشعر أنه طفل كونه يحمل مسئولية عائلته التي تولّاها منذ 4 سنوات، بإعالتها عبر عمله في الشّارع كبائع محارم، بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يمر بها سكّان قطاع غزّة، وعدم استطاعة والده "المقعد" على توفير أدنى مصروف للعائلة.
ويضيف "أنا مش مبسوط، لكنني أجبرت على هذا العمل ويجب علي يوميًا توفير مصروف عائلتي حتى لو بدي أنام بالشارع".
حول ذهابه إلى المدرسة يتابع "لا أحب المدرسة ولا أحب الأساتذة، مرغم على الذهاب يوميًا إليها كما أنني مرغم على العمل، نفسي أعيش بمكان بعيد في العالم، لا أعرف أحد من هنا ولا يعرفني أحد. نفسي أرتاح، بس أرتاح!".
وعمالة الأطفال تبدو ظاهرة، إذ تصعب الإحاطة بمدى تفشيها بفلسطين، والخروج بإحصائيات دقيقة عن أعداد الأطفال الذين ينخرطون في أعمال تدخل ضمن الأعمال الواجب منع الطفل من خوض غمارها؛ وذلك لعدة أسباب، أبرزها عدم استقرار ظاهرة عمالة الأطفال؛ ما يجعل حصرها أمرًا صعبًا؛ نظرًا لانتقال الأطفال من عمل إلى آخر بسهولة، وانخراط أغلبية الأطفال في أعمال اقتصادية غير منتظمة؛ ما يجعل الوصول إليهم أمرًا صعبًا.
وبحسب إحصاءات للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الصادرة في نيسان 2017 (واقع حقوق الطفل الفلسطيني، 2016)؛ فقد جاء فيها: "بلغت نسبة الأطفال العاملين (10-14 سنة) 1.7% في العام 2016؛ فيما كانت 2.1% في عام 2012. أما في الفئة العمرية 15-17 سنة فقد بلغت 7.8% عام 2016؛ في حين كانت 7.7% عام 2012. أما بالنسبة للأطفال العاملين وغير الملتحقين بالتعليم، فقد بلغت هذه النسبة في الفئتين العمريتين 17.0% و31.0% على التوالي عام 2016. فيما بلغت نسبة الأطفال الذين يعملون ولا يزالون ملتحقين بالنظام التعليمي 1.3% في الفئة العمرية 10-14 سنة للعام ذاته، و2.7% في الفئة العمرية 15-17 سنة.).
نهيل سالم 12 عامًا، تقول إنها ستكبر وهي لم تشعر بطفولتها بسبب الهموم التي تنخرط في صدرها في غزّة أهمها "انتظار الحرب"، مضيفة "منذ أن خلقنا ونحن تعساء، عائلتي دائمًا تقول أن وجهي نحس عليها، ففي العام الذي ولدت فيه دمّر منزلنا في الحرب الأولى، وأبي فقد عمله في أحد المصانع بسبب الحصار وتفاقم الأوضاع الاقتصادية، ثم أتت حرب 2012 فحرب 2018 والآن ماذا ننتظر؟ ننتظر الحرب، فماذا يعني الطفل للاحتلال في الحرب؟ جميعنا نعلم أن إسرائيل لا ترانا سوى أعداء تستمع بقتلهم.
بحسب بيان للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال فإن 52 طفلاً قتلوا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي منهم من تم استهدافه في منطقة الرأس والصدر والرقبة. بينما يقبع في سجون الاحتلال حوالي 300 طفل وفقاً لهيئة شؤون الأسرى والمحررين.
وعندما سألنا عن رسالة توجّهها للعالم بهذا اليوم أجابت "ما من رسالة ستفيد، من من العالم يلقي لنا بالًا؟ كلّه عالفاضي".
كذلك تعتبر هند سليم 15 عامًا التي تجد نفسها تتحدّى الحرب والحصار بفعل ما تحب من خلال ممارسة هواياتها ما بين القراءة والتردّد على المكتبات "المتواضعة" في غزّة، وتعلّم السباحة من جديد بأحد النوادي عدا عن كونها تركب الخيل وهو أمر ترجع الفضل فيه لعائلتها التي تشجعها وتدعمها على ذلك.
تقول هند "العالم لا يكترث بنا منذ زمن، لا أحب الاستسلام لظروف غزّة، يمكن أن وضعها حساس وهي ممتلئة بالأكشن إلا أنني أحاول قدر الإمكان الهرب بممارسة ما أحب! وبصراحة لا أخفي خوفي وهوسي من الحرب".
وتضيف أنها فور سماعها لانفجار ما، فإنها "تلبد" في زاوية ما بجانب العائلة تترقّب أخبار تهدئة يمكن أن تقلل من التوتر وسرعان ما يزيد خوفها حين تسمع خبر استشهاد طفل بسبب قصف أو استهداف ما من قبل الاحتلال.
وترى في "يوم الطفل العالمي" أنه "يوم عابر، يطلع العالم فيه على إحصاءات وقصص ثمّ يمر عنا أو يدوس علينا، ليس في فلسطين فحسب، وإنما في سوريا واليمن والكثير من البلدان العربية، لا أدري يمكن مخطئة ولكن هذا ما نراه.."
ويذكر أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت في 20 تشرين الثاني عام 1959 إعلان حقوق الطفل، وفي اليوم ذاته من عام 1989 تبنت الجمعية العامة اتفاقية حقوق الطفل، ومنذ عام 1990، يصادف اليوم العالمي للطفولة ذكرى التاريخ الذي تبنت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان والاتفاقية الخاصين بحقوق الطفل.
ومنذ عام 2000 قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي وحراس الأمن والمستوطنون أكثر من 2070 طفلا فلسطينيا، وفقا لتوثيقات الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال.
كما أن إسرائيل ما زالت هي الدولة الوحيدة في العالم التي تحاكم بشكل منهجي ما بين 500 و700 طفل فلسطيني أمام المحاكم العسكرية كل عام، بشكل يفتقر إلى الحقوق الأساسية للمحاكمة العادلة.
