لاجئة دمشقية.. جاءت لغزة فاستقبلها القصف
تاريخ النشر : 2018-11-19 08:44

كانت عقارب الساعة تشير إلى الثالثةفجرًا الجميع نيام، لم يتوقف الهاتف النقال لشادي اليازجي عن الرنين حتى أجاب أخيرًا واذ بصوت ضابط في الجيش الاسرائيلي يخبره بضرورة خروجه من شقته وإخبار جيرانه سكان العمارة الإخلاء تمهيدًا لقصفها من قبل طائرات الاحتلال الاسرائيلي.

حالة من  الصدمة والذهول أصابت شادي لم يصدق ما سمعه حتى عاد المتصل مرة أخرى في اتصاله وأكد عليه ما أخبره به في مكالمته الأولى، حينها شعر أنّ الأمر جاد فأخبر زوجته ثم تحرك لتوصيل المعلومة لجيرانه.

 في نفس اللحظة وبسرعة البرق هرعت زوجته اللاجئة السورية دعاء ملليش لخطف طفلها الصغير من سريره وهربت إلى الشارع برفقة لزوجها، وتركوا منزلهم الذي يضم بين جدرانه أحلامهم، ذكرياتهم، الأثاث  الذي ادخروا ثمنه عامًا كاملًا وحاجياتهم الأساسية، وأوراقهم الثبوتية فالأهم أن ينفدوا بجلدهم مصارعين الزمن قبل أن تستهدفهم طائرات الاحتلال الاسرائيلي التي قصفت العمارة بأكملها في طرفة عين وأحالتها إلى ركام، فالمصير الذي فرّت منه دعاء، لاحقها هذه المرة بصورة أكثر رعبًا، فهي الآن أم لطفل والآخر بين أحشائها.

يبدو أن جحيم الحرب يصرّ على ملاحقة اللاجئة السورية دعاء ملليش، التي فرّت هاربة من نار القصف والمدافع التي طالت مدينتها دمشق، لتحطّ الرحال في مدينة غزة برفقة زوجها الفلسطيني محمد اليازجي، إلا أنها واجهت ذات المصير.

"هي المعاناة ذاته والألم يتكرر مرة أخري، اختلطت مشاعري وقت القصف ما بين العودة بذاكرتي لما كنت أعيشه في بلدي سوريا في كل لحظة حيث كنت أتوقع الموت، واللحظة التي أعيشها في الوقت الحالي أثناء القصف، لم نعي وقتها الي أي مكان سنذهب المهم الهروب من المنطقة"، كلمات خرجت على لسان دعاء بعدما توقفت عن الحديث للحظة ورجعت بشريط ذاكرتها الى ما  قبل ثلاثة أعوام عندما كانت في مدينتها دمشق أثناء الحرب.

 تستكمل :"لم يكن خوفي على نفسي بقدر ما كان على عائلتي فهم أهم مني لدي طفل وآخر جنين، كنت قلقة جدًا من فكرة تعرضي للإجهاض مع الهرب بسرعة خاصة أني وسبق أن أجهضت  جنيني،  وهذا ما جعلتي أبدو أكثر رعبًا،  هربنا في البداية الي الشارع رغم فالوقت كان متأخرا والبرد كان شديد فنحن على مدخل فصل  الشتاء كانت ليلة قاسية جدا.

 بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي الذي شنته طائرات الاحتلال على قطاع غزة  واستمر يومان كاملان، ذهبت دعاء لتفقّد منزلها علّها  تتمكن  على الأقل من إيجاد أوراقها الثبوتية، كان من المفترض  في ذلك الوقت أن تسافر لأهلها في مدينة دمشق لترى والدها الذي تذوب عليه اشتياقا، لكنها حرمت من ذلك فجميع أوراقها التي حصلت عليها بشق الأنفس اختفت تحت الركام.

 في عام 2016 تحديدًا جاءت دعاء مع زوجها الشاب شادي اليازجي إلى غزة بعدما تزوجا في ماليزيا ثم انتقلوا لمصر ومنها إلى غزة.

لم يفقد اليازجي منزله الذي يجمعه بزوجته اللاجئة السورية التي جاءت باحثة عن الأمان معه فقط؛ بل فقد مصدر رزقه أيضا فهو يمتلك مركزًا لتعليم اللغات في العمارة المقصوفة، كان يضم قرابة الـ200 طالب، والآن هم الآخرون تعطلوا عن استكمال دراستهم.

يقول: "لا يوجد أي مبرر لقصف العمارة معظم السكان هم من  مراكز تعليمية،  مؤسسات مجتمع مدني  وملتقى للأدباء الفلسطينيين، منزل لطبيب، و مركز تجاري، كلهم فقدوا ممتلكاتهم ولم يبتق لهم شيئًا"، مضيفًا لن أتوقف عن استكمال تعليم الطلاب حتى لو كان فوق الركام.

 كانت دعاء تتأهب برفقة زوجها لتحضير غرفة صغيرة للمولود الجديد في منزلهم  وشراء ألعاب له  وتجهيز ملابسه الصغيرة، ولكن قضى الاحتلال الاسرائيلي وحرم العائلة فرحة قدوم المولود الجديد بين جدران منزلهم الذي جمع أمانيهم،  واضطرت العائلة الصغيرة  إلى الانتقال  للعيش في منزل عائلة زوجها في غرفة صغيرة بالكاد تتسع لهم.

 وحسب وزارة الاسكان والأشغال العامة في غزة فإن العدوان الاسرائيلي قام بتدمير  80 وحدة سكنية هدم كلي و50 وحدة سكنية أضرار جزئية بالغة و750 أضرار جزئية طفيفة ومتوسطة.