برنامج طموح خذل طموح الشباب الغزي بالتشغيل
تاريخ النشر : 2018-11-19 08:00

"برنامج طموح لم يترك عندي أي طموح!" كلمات جاءت على لسان الشّابة لما طاهر 31 عامًا، بعد عشرات المحاولات التي قامت بها أملًا بالحصول على وظيفة ما، في واحد من برامج التشغيل المؤقت التي تطلقها الحكومة الفلسطينية إلا أن الحظ يبدو لن يحالفها – حسب قولها -.

تضيف "حاولت مع برامج التشغيل الحكومية، وبرامج التشغيل المؤقت لدى مؤسسات الإغاثة المختلفة، وأيضًا وكالة أنروا، وفي القطاع الخاص إلا أن شيئًا لم ينجح حتى كان برنامج طموح الأخير يشكل بذرة أمل قتلت قبل أن تنبت".

ومنذ ما لا يقل عن 8 أعوام، لا تنفك لما التي درست بكالريوس الإرشاد النفسي، تحاول التقدم لطلبات الوظيفة تزامنًا مع فرص تطوّع أنهكت مقدرتها على الاستمرار والعطاء من دون جدوى، فمعظم المؤسسات تتذرع بأن الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يمر بها القطاع أثرت على سير عملها وعلى دخلها، كما أن قيود الممولين باتت تحصرهم بزوايا ضيقة ما أرغمهم عن الاستغناء عن بعض موظفيهم فكيف لهم أن يستقطبوا جدد؟.

في فرصة لتحسين أوضاع الشباب الفلسطيني في قطاع غزّة، كانت وزارة العمل الفلسطينية قد أعلنت عن أسماء الخريجين والعمال المستفيدين من المرحلة الأولى من برنامج التشغيل المؤقت "طموح 2".

وقالت الوزارة في بيان صدر عنها، إن أسماء المرحلة الأولى تتضمن (2500) خريج و(2500) عامل.

ووفق الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، بلغ عدد العاطلين من العمل في الأراضي الفلسطينية، في الربع الأول من العام الحالي، 396.4 ألف فرد، أي ما نسبته 27 في المئة. وتصل نسبة البطالة في غزة إلى نحو 50 في المئة، وفي صفوف الشباب والمرأة إلى نحو 65 في المئة.

"نعتذر، الزوجة تعمل" هذه أشهر رسالة يتلقّاها الشاب مازن هارون 28 عامًا، الذي درس البكالريوس في الرياضيات، ثمّ الدبلوم في تكنولوجيا المعلومات عند تقدّمه لوظيفة ما، إذ يعمل اليوم سائق تاكسي بمبلغ لا يتجاوز الـ50 شيكل يوميًا / 14 دولارًا نصفها تذهب لتعبئة السولار الخاص بسيارته، فضلًا عن صيانتها باستمرار أو تكبّد مخالفات غير مقصودة خلال عمله.

"يا ليت زوجتي تعمل وتحصل على راتب منتظم! لم أكن لأزعل" يقول الشاب ويضيف أن زوجته تعمل موظفة في إحدى المؤسسات المحلية التابعة لحكومة حماس، راتبها لا يتجاوز الـ1200 شيكل / حوالي 300 دولار تحصل على سلفة منه كل شهرين أو ثلاثة، وهما مسئولان عن إعالة أسرتهما المكوّنة من 5 أفراد، والمساهمة في مساعدة شقيقه الذي قطع راتبه من قبل السلطة الفلسطينيّة قبل سنوات.

المشكلة نفسها تواجه دلال شعبان التي تؤكّد أن طاقتها استنفذت في رحلة البحث عن وظيفة هي وشقيقاتها الثلاث، إلا أن مبرر "الأب يعمل موظفًا" حرمهن من تلك الفرصة.

تقول "ليس مقبولًا أن تدّعي الحكومة أنها تساعد الشباب وتوفر لهم بعض الوظائف، فكم عدد الوظائف المتاحة مقابل مئات الآلاف من الشباب الذين يتخرجون سنويًا وفجأة يجدون أنفسهم بائعي قهوة على الطرقات؟ والفتيات تفكر بمشاريع الطبخ المنزلية وبعض المشغولات التي يمكن أن تأتي لهم بفتات من المال لإعالة أنفسهن وعائلاتهن".

وتتساءل دلال "بعد هذا كلّه، هل من المنطقي أن يلام الشباب على تفكيرهم بالهجرة إلى مستقبل غامض ومجهول أيضًا؟".

وفي مارس / آذار من العام الجاري؛ أفادت الأمم المتحدة أن نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية بلغت 27.4 في المئة العام الماضي، وهي أعلى نسبة للبطالة في العالم، واصفة الوضع في قطاع غزة بأنه "كارثي".