غزة:
لأكثر من شهر؛ ظلت الصحفية الفلسطينية رولا أبو هاشم تتابع إجراءاتها مع إدارة موقع فيسبوك من أجل استعادة صفحتها الشخصية التي تعرّضت للحظر من النشر في مارس/آذار الماضي، حتى تمكنت من استرجاعها ولكن مع قيود فرضتها إدارة الموقع.
الحدث كان مفاجئاً نسبيًا للصحفية الشابة التي لا تنشر على صفحتها سوى محتوى لكن ولكنه يفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي!! وهذا ما حظره فيس بوك، وهي رأت في هذا الأمر تقييد لحرية الرأي والتعبير التي كفلها الموقع وغيره من وسائل التواصل الحديثة.
في تفاصيل ما حدث تقول رولا:"مطلع مارس أقدمت إدارة فيس بوك على إغلاق حسابي مع مجموعة من زملائي في مؤسسة الرسالة بزعم وجودنا آدمن على صفحة الرسالة الإخبارية"، مضيفة إن هذا يأتي في سياق محاربة المحتوى الفلسطيني على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتجزم أبو هاشم إن إدارة فيس بوك تسعى من وراء هذه الإجراءات إلى طمس الحقيقة، وعرقلة دور الشباب الفلسطيني في فضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته بحق المدنيين الفلسطينيين، الأمر الذي يتنافى مع حقنا في حرية الرأي والتعبير وتصدير روايتنا الفلسطينية لما يدور من أحداث وتطورات في جميع المحافظات الفلسطينية.

"فيس بوك" الذي نشأ كأحد مواقع التواصل الاجتماعي الأشهر منذ عام 2006 تحوّل سريعًا إلى أحد أشكال الدبلوماسية الرقمية التي باتت تستخدمها شعوب العالم في التعبير عن آرائهم بمختلف القضايا، بل ودشّنت صفحات خاصة بهذا الشأن، ليصبح أحد أهم وسائل التغيير السلمي.
في فلسطين استخدم الشباب فيس بوك كأحد أدوات فضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي والذي أزعجه ما يُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فعقدت في العام 2016 اتفاقًا مع إدارة الموقع الشهير لمواجهة ما وصفوه بـالمحتوى التحريضي"، وأجرى حينها وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، غلعاد إردان، ووزيرة القضاء آييلت شاكيد، لقاء مع مسؤولين كبار في شركة 'فيسبوك' اتفقوا فيه على شطب "مضامين تحريضية" ومنذ ذلك الحين يعاني صحافيون وصحافيات ونشطاء من الاستهداف المستمر للمحتوى الذي يتم نشره وحرمانهم من النشر لفترات قد تصل إلى شهر لذات السبب.

يقول الباحث عزيز المصري والذي حظر موقع فيس بوك صفحته من النشر قبل عدة أيام، إنه تعرّض ثلاث مرات للحظر بسبب منشورات وتعليقات تتعلق بالسياسة الإسرائيلية القمعية تجاه الفلسطينيين.
وساق المصري مثالًا على ذلك بمنشور عدّ فيس بوك استخدامه لبعض المصطلحات بأنها مسيئة وعنصرية رغم أن الإسرائيليين يستخدمونها فيما بينهم، إلا أن الحظر الأخير كان بسبب تعليق حول التطبيع السعودي الإسرائيلي ردًا على تغريدة لمدير مركز أبحاث في جدة وهنا مكمن الخطر.
وسعى المصري إلى حل المشكلة من خلال أصدقائه الذين ساعدوه باستعادة النشر وكذلك بمراسلة إدارة الموقع وتوضيح موقفه، مؤكدًا قناعته بضرورة الضغط بشكل عملي عبر صفحات الفيس بوك ضد هذه السياسة، إذ بدت إدارة الموقع تحابي الاحتلال بشكل كبير وخاصة في الفترة الأخيرة إذ تم استهداف العديد من الصفحات الفلسطينية وهذا خرق لمبادىء فيس بوك نفسها الذي يعدّ نفسه منبرًا لحرية الرأي والتعبير.
وأضاف أننا كفلسطينيين يجب أن نضغط من خلال المزيد من الحملات لفضح جرائم الاحتلال وفضح ممارسات الفيس بوك عبر وسائل الإعلام المحلية والدولية وأجهزة السلطة الفلسطينية الرسمية ذات العلاقة.
مركز صدى سوشيال وثّق ارتفاعاً في نسبة الانتهاكات ضد المحتوى الفلسطيني عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال شهر أكتوبر الماضي وصلت إلى 16 انتهاكًا معظمها من الفيس بوك، حيث تم حذف صفحة وكالة صفا وصفحة ادعم فلسطين وصفحة ادعم فلسطين، وحذف حساب الناطق الرسمي باسم حركة حماس عبد اللطيف قانوع، وحظر نشر أدمن شبكة حديث اليوم، و الصحفي عبد الرؤوف خضر، والناشط حسين شجاعية.
في حين قامت إدارة موقع اليوتيوب بعدد من الانتهاكات منها: حذف قناة شبكة ٤٨ الإخبارية، وقناة الصحفي حسن اصليح، وعدد من الفيديوهات الفلسطينية، وقامت إدارة موقع الانستغرام بحذف حساب دائرة الاعلام الرسمي لكتائب شهيد عز الدين القسام، سبقها رصد 20 انتهاكًا خلال أغسطس، بينما تجاوزت هذه الانتهاكات منذ بداية العام 100 انتهاك.
وقال إياد الرفاعي منسق مركز صدى سوشيال إن استهداف المحتوى الفلسطيني له جانبين الأول يتعلق بالاحتلال الإسرائيلي ويندرج ضمن الاتفاقيات التي عقدتها حكومة الاحتلال عقب تشكيله لجنة وزارة لمتابعة المحتوى الفلسطيني مع فيس بوك، فأصبحت هذه المنصات مستهدفة بتهمة أنه تحريضي ومعادي للسامية.
وأضاف الرفاعي إن هناك جانب يتعلق بتجاوز بعض المستخدمين لشروط استخدام الموقع مثل نشر محتوى مخالف لسياسة الموقع التي لا يكون قد اطّلع عليها عند إنشاء حسابه، وهذا قليل جداً، إذ أن الاستهداف بشكل عام يتعلق بمحتوى يفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي.
وأكد أنهم في مركز صدى سوشيال تواصلوا مع وزارتي الإعلام والاتصالات في الحكومة الفلسطينية إذ يتوجّب عليهم اتخاذ موقف ومخاطبة فيس بوك ولكن هناك تقصير من طرفهم، فبادر المركز بالتواصل مع إدارة الفيس بوك التي بررت ذلك بأن الجانب الإسرائيلي يلجأ إلى تقديم بلاغلات حول صفحات تتعلق بفلسطينيين، لكن لا يحدث العكس.
إلا أن الرفاعي نفى تصديقه ذلك وقال :"كانت لنا تجربة أن أنشأنا صفحتين تم نشر ذات المحتوى عليهما الأول باللغة العربية والثاني بالعبرية، فتم حذف المحتوى العربي والإبقاء على العبري وهذا يعني استهداف للفلسطينيين".
وأكد الرفاعي أن ما يجري يشكّل انتهاكًا لحرية الرأي والتعبير خلافًا للمبدأ الذي تنطلق منه وسائل التواصل الاجتماعي، لكن المركز يعمل بشكل مستمر على حل كل مشكلة تواجه المستخدمين/ات من خلال التواصل المباشر مع إدارة فيس بوك.


