غزة:
لن تتمكن المذيعة وردة الزبدة من تقديم برنامجها الأسبوعي "جوا الدار" الذي تقدّمه عبر قناة الاقصى الفضائية التي قصفتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي الحربية ليلة امس بسبعة صواريخ أتت على المبنى بالكامل.
منذ ساعات الصباح توجّهت وردة برفقة زميلاتها وزملائها إلى مقر المبنى المهدّم بالكامل لأخذ ما يمكن استصلاحه من أدوات، لتتذكر من فوق أنقاض المبنى الذي تحوّل إلى كومة من الركام الاستوديو وكيف كانت تدقق في ترتيبه عند تصوير حلقات برنامجها، وهي تطالع المكان بعيون ثاقبة ملؤها التحدّي بأن الفضائية سوف تعود والبرنامج سيُبث من جديد.
تقول وردة لنوى :"يظن الاحتلال واهمًا إنها سيسكت صوت فضائيتنا ويمنعنا من نقل جرائمه بحق قطاع غزة؛ ردّنا هو أن الفضائية عادت للبث ولم تتوقف وأول ما بثّته هو استهداف المقاومة الفلسطينية لباص يقّل جنود الاحتلال".

المذيعة وردة الزبدة
تضيف وردة التي أن الاستهداف الإسرائيلي طال ليس فقط مقرات إعلامية، فكم من عائلة باتت بلا مأوى بعد قصف بيوتهم يوم أمس، الاحتلال لا يفرّق بين فلسطيني وفلسطيني هو يستهدف الجميع، فحتى من أصيبوا بالأمس ليسوا عسكريين.
وتساءلت الزبدة :"أين منظمات حقوق الإنسان الدولية التي تدافع عن حرية الرأي والتعبير، أليس استهداف الإعلام والمدنيين مخالف للقوانين الدولية التي يدافعون عنها؟ لماذا يواصلون الصمت".
ورغم كل شيء تؤكد وردة إنهم في فضائية الأقصى سيعودون للعمل ولو بالبث من فوق الأنقاض كما حدث عقب استهدافات سابقة للمبنى، أما بالنسبة لبرنامج فهي ما زالت منذ الآن تفكّر في خيارات كيف يمكن عودته سريعًا دون توقّف ولكن بالنهاية "سنعود".
صباح اليوم نفذ عشرات الصحافيون/ات اعتصامًا على أنقاض مبنى فضائية الأقصى، الذي بثته رسالته الإخبارية من فوق الأنقاض، قال خلاله مدير دائرة البرامج بالقناة عماد زقوت أن قناة الأقصى نجحت في فضح جرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن استهدافها يدلل على إفلاس هذا الاحتلال وفشله أمام المقاومة، وأشار إلى أنه رغم ما تعرضت له القناة إلى أنه يحسب لها أنها استطاعت أن تتغلب على الاحتلال والحصار، وقلة الامكانيات الفنية والمالية.

استهداف فضائية الأقصى قابله الصحافيون/ات الفلسطينيون/ات بحالة من التضامن، إذ صدح صوت مذيع إذاعة الشعب المحلية المقرّبة من الجبهة الشعبية بقوله: "من إذاعة صوت الشعب هنا فضائية الأقصى"، بينما أعلنت قناة الكوفية المقرّبة من حركة فتح وضع كافة إمكانياتها تحت تصرّف الزميلات والزملاء في فضائية الأقصى.
في مؤتمر صحفي عقدته نقابة الصحافيين الفلسطينيين في رام الله اليوم، قال الإعلامي محمد اللحام مسؤول لجنة الحريات في النقابة :"واهم الاحتلال إذا اعتقد اننا نترك الأقصى وحدهم، جميعنا جنود متطوعون في خدمة فضائية الأقصى حتى تعود لممارسة رسالتها الإعلامية وفضح جرائمه بحق أبناء شعبنا".
بينما طالب نقيب الصحافيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر في المؤتمر الذي حضره عشرات الصحفيين كافة وسائل الإعلام العربية والدولية المتواجدة في فلسطين فضح جريمة استهداف مقر فضائية الأقصى.

وذكّر أبو بكر إن هذا الاستهداف هو الثالث للفضائية إضافة إلى سلسلة طويلة من الاعتداءات على الصحفيين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، فالعالم الذي لم يصمت على قتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي وكنا معه في ذلك عليه ألا يصمت على استهداف الاحتلال لفضائية الأقصى.
وقال أبو بكر إن النقابة وجهت على الفور رسائل إلى الأمين العام للأمم المتحدة والمقرر الخاص بفلسطين والمفوض السامي لحقوق الإنسان في مجلس حقوق الإنسان ومدير اليونسكو، ورئيس الاتحاد الدولي للصحافيين ورئيس اتحاد الصحافيين العرب من أجل إدانة هذه الجريمة، وكي لا يكون هناك حصانة للاحتلال، فالأجدر بالأمم المتحدة محاسبة الاحتلال على جرائمه بحق الإعلام الفلسطيني.
وشدد أبو بكر على ضرورة التزام الصحافيين الفلسطينيين باستخدام أدوات السلامة المهنية حرصًا على أمنهم، وكذلك تكثيف العمل في نقل الكلمة والصورة الحرّة من أجل قطع الطريق على أي إشاعات يمكن أن يتسبب بها الاحتلال.
بدوره قال سمير زقوت نائب مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان، إن الاحتلال يسعى دومًا لإخراس الصحافة وهذا ما شهدناه حتى في مسيرات العودة حيث كانت الصحافة محل استهداف مباشر ومتعمد، واستخدام القوة النارية ضد فضائية الأقصى وغيرها من المقرات وترويع المدنيين هو انتهاك جسيم ووفقًا للقانون الدولي.
وعبّر زقوت عن استنكار الميزان وكافة مؤسسات حقوق الإنسان لجريمة قصف فضائية الأقصى، وعدّ ذلك ليس استهداف للمنشأة المدنية بل للدور الذي تؤديه الأقصى في فضح جرائمه بحق المدنيين وانتهاكاته الجسيمة، موضحًا إن مؤسسات حقوق الإنسان ما زالت تعمل على رصد وتوثيق هذه الانتهاكات ورفع المذكرات القانونية للمحكمة الجنائية الدولية.
لكن زقوت أشار إلى بطء العدالة بسبب تسييس المؤسسات الدولية التي بصمتها تعمل على تشجيع الاحتلال على مواصلة جرائمه وهذا يتطلب مواق فجدية من الدول العربية ودول العالم الحر في وجه هذه الانتهاكات.

وكان مركز الميزان لحقوق الإنسان أصدر في يونيو الماضي تقريرًا تحدث عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحافيين/ات الفلسطينيين/ات أثناء تغطيتهم لمسيرات العودة، لاسيما استخدام القوة المفرطة والمميتة التي استخدمتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على نطاق واسع في عمليات قتل عمد تسببت في قتل الصحفيين: ياسر عبد الرحمن مصطفى مرتجى (30 عاماً)، ويعمل في وكالة عين ميديا للأنباء. وأحمد "محمد أشرف" حسن أبو حسين (24 عاماً)، ويعمل في شبكة بيسان الاخبارية. وأصابت (198) من الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام، من بينهم (24) صحافيّة. وأصيب (41) من الجرحى الصحفيين بأعيرة نارية، منهم (11) أصيبوا في الأجزاء العلوية من أجسامهم، فيما أصيب (3) صحافيين بأعيرة معدنية مغلفة بالمطاط، وعدد (36) أصيبوا بقنابل غاز أصابت أجسادهم بشكل مباشر، كما أصيب (118) من الصحافيين بالاختناق أو الاغماء جراء استنشاقهم للغاز، وتلقوا العلاج جراء ذلك سواء في النقاط الطبية الميدانية أو في المستشفيات. الجدير ذكره أنّ (19) من الصحافيين المصابين تعرضوا للإصابة مرتين، وصحفي واحد تعرض للإصابة ثلاث مرات.
