مدارس غزة الحدوديّة.. تعليم مستمر أمام فوهة النار
تاريخ النشر : 2018-10-31 07:16

سرعان ما تبدد صوت الطالب يزين حمد 12 عامًا الذي كان يردد برفقة زملائه في الفصل الدراسي وراء معلمتهم أبيات الشعر المقررة في مادة اللغة العربية بمنهجه التعليمي وسط أجواء من النشاط الى صراخ عالي وتوتر، فالغبار السوداء ورذاذ الصواريخ التي شنتها طائرات الاحتلال الاسرائيلي بجانب مدرسته شكلت غيمة سوداء أخفت ملامح الفصل.

  توسد الرعب داخل الفصل بين زملائه وبدأت مفاصل جسد يزن ترتعش خوفًا لا يعرف أين يذهب؟ حتى تقرفص مختبئا تحت مقعده الدراسي، وكان آخر طفل باق في فصله حتى جاءت المدرسة وأخرجته ليعود لمنزله بعد أن توقف عن استكمال يومه الدراسي.

  حالة الطالب يزن الذي يدرس في مدرسة حلب الملاصقة للشريط الحدودي شرق بيت حانون شمال القطاع  ليست وحده فهناك العديد من المدارس الحدودية تقع أمام خط النار  ويحدق الخطر طلابها الذين يفتقدون الأمان أثناء الدراسة من كل جانب،  لا سيّما في ظل وجود أبراج المراقبة العسكريّة الاسرائيليّة وقناص جنودها الذي يرمي رصاصة بين الفينة والأخرى.

 تقول والدة يزن التي تعيش ضغوطات  نفسية كبيرة إثر قلقها على ابنها: "في كل  صباح يذهب فيها يزن للمدرسة أضع قلبي على يدي فلا أدري هل سيعود للمنزل حيا أم ميتا، فكثيرا ما يصل صوت الرصاص الذي يطلقه الاحتلال الي منزلنا الذي يبعد مسافة طويلة عن الحدود فيشكل حالة من الرعب، فمابالك عن شعور الطلاب الذين يدرسون في المدرسة وتطل نوافذ فصولهم على أفواه الدبابات الاسرائيليّة".

وتضيف "حاولنا نحن أهالي الطلبة التواصل مع وزارة التربية والتعليم في الشمال والبلدية حتى تجد بديل آخر للطلاب عن مدرسة حلب؛ لأنها قريبة جدًا من الحدود ووعدونا بأن يتم حل الأمر، لكن التوتر يبقى سيد الموقف طالما الطلاب يذهبون بشكل يومي للدراسة.

لا نبالغ في الأمر عندما نقول أنّ  وجود المدارس الملاصقة لطول الحدود الشرقية لقطاع غزة مغامرة حقيقيّة ليست على صعيد الطلاب فقط؛ بل أيضا على صعيد الهيئة التدريسيّة فكثيرا ما يتجاوز الاحتلال الاسرائيلي تلك الحدود في محاولة لابتزاز هم وتعطيل العملّية التعليميّة التي يُصر الطلاب على أدائها وسط حالة من الارتباك اليومي.

  وعلاوة على ذلك تفتقر المناطق الحدودية المقامة عليها المدارس لوجود حواجز تفصلها عن آليات الاحتلال الذي يتلذذ باستهدافها بشكل مباشر دون أي سبب،  كذلك معظم أقسام تلك المدارس الحدودية مدمرة ولم تعمّر بعد الحرب الأخيرة على القطاع.

"ديري بالك منيح اوعي تقربي من شبابيك الصف بلاش يصيبك قناص الجندي الإسرائيلي، واذا صار قصف روحي ع البيت فورًا". هذه أهم التوصيات  التي تخرج بها الطالبة سارة النجار من والدتها قبل ذهابها للمدرسة صباحًا بشكل يومي.

وتدرس الطالبة سارة 14 عامًا في مدرسة خزاعة الاعدادية  شرق خانيونس جنوب القطاع وتحرص  على الاستمرار بالتعليم والحصول على درجة التفوق  دون انقطاع رغم أنّ مسيرتها التعليمية محفوفة بالمخاطر وبتفصل مسافة طويلة ما بين طريق المنزل والمدرسة والذي تقطعه دائمًا بشق الأنفس.

تقول سارة في حديثها لنوى رغم المعيقات التي تقف  في مشواري المدرسي اعتدت على الذهاب للمدرسة ولا أشعر بالراحة في حال مكثت  بالمنزل رغم خوف والدتي المستمر،  فهذا ما يريده الاحتلال الاسرائيلي بأن نتوقف عن استكمال تعليمنا لأن  فكرة وجود جيل مثقف ترعبه".

 وتضيف في حالة لوصف  فصول معاناتها المتكررة أثناء دراستها في المدرسة الحدودية "يتعمد جنود الاحتلال اطلاق قذائف الدبابات والرصاص وقت الجرس المدرسي حتى يطغى صوته على صوت الدراسة، ويشعرنا بالخوف والارتباك، كذلك ووقت الاستراحة عندما يتجمع الطالبات في فناء المدرسة بهدف تفريقنا والتنغيص علينا وأحيانًا يتقصد مضايقتنا بإطلاق قنابل الغاز أثناء فترة تقديمنا للامتحانات النهائيّة".

وزارة التربية والتعليم الفلسطينية في غزّة، في تصريحات سابقة  أكدت على أن الحرب التي شنّها الاحتلال على قطاع غزّة في السابع من يوليو/ تموز الماضي، أدّت إلى تضرّر 244 مدرسة في القطاع، منها 70 مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، و174 مدرسة حكومية، إذ تسبّبت الصواريخ الإسرائيلية بتدمير 26 مدرسة منها بشكل شبه كلي.

  من جهتها بينت المرشدة النفسية في المدرسة ذاتها أنّ الطلاب مازالوا يعيشون ظروف نفسيّة صعبة حتى بعد مرور عدة أعوام على انتهاء الحرب الأخيرة عام 2014 على القطاع والتي بدورها حرقت الأخضر واليابس وتركت أثار سيئة على المحصل التعليمي لدى العديد من الطلاب.

وأشارت الى أن المدرسة تخصص يومًا واحدًا ضمن جدولها الأسبوعي لتقديم برامج توعويّة وارشادات للطلبة  حول  الاجراءات المتّبعة   للإخلاء حين حدوث قصف، كذلك يتم تقديم حلقات ترفيهية بين كل فترة والأخرى للترفيه عنهم، ودعت لإيجاد حلول سريعة بمساعدة الجهات الحقوقية للوقوف ضد الانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال الاسرائيلي بشكل مستمر.