غزة:
انتهى يوم أمس اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني، بخروجه ببيان حادّ أكد فيه تعليق الاعتراف بـ"دولة إسرائيل" إلى حين اعترافها بدولة فلسطين، ووقف التنسيق الأمني وتفويض الرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية متابعة وضمان تنفيذ ذلك، وتحميل حماس مجددًا المسؤولية الكاملة عن عدم الالتزام بتنفيذ جميع الاتفاقيات التي تم توقيعها وإفشالها.
ورغم أن الاجتماع الذي غاب عنه جزء مهم من ممثلي الفصائل الفلسطينية، خرج بيانه بتأكيدات رافضة لصفقة القرن وكل المشاريع المشبوهة، إلا أنه في ذات السياق لمّح إلى تهديدات لحماس وهو ما يشي بقرب فرض عقوبات جديدة على غزة.
يقول الكاتب والمحلل السياسي د.حسام الدجني، إن البيان لم يحمل أي جديد، فهو تكرار لقرارات الجلسات الثلاث السابقة، إلا أن البيئة تختلف، فهذه الجلسة تأتي في ظل الموقف الأمريكي الواضح ضد القضية الفلسطينية، وتعنت نتنياهو والواقع السيء الذي تعيشه الضفة الغربية، وبذلك يبقى الامتحان الحقيقي للرئيس عباس كيفية مواجهة هذه الغطرسة وتنفيذ تهديداته، عندها سيجد الشعب الفلسطيني كله خلفه، وهذا سيؤثر على مكانة منظمة التحرير ما لم يوظف هذه التهديدات، وبعد ذلك لن يكترث المواطن للمنظمة وصولًا إلى تآكل شرعيتها ووحدانية تمثيلها.
تختلف قليلًا في الرأي الباحثة السياسية د.عبير ثابت التي ترى إن المجلس طرح خطوات متقدمة تمثل قفزة سياسية فلسطينية ضخمة تكسر الكثير من قواعد اللعبة السياسية القائمة منذ ربع قرن مع إسرائيل حتى وإن اعتبرت خطوات مع وقف التنفيذ ومرهونة بقرار الرئيس الفلسطيني، فعلينا إدراك المغزى السياسي للقرارات، فإسرائيل أنهت عمليًا أي مضمون سياسي للاتفاقات الموقعة والقيادة ما زالت تنتظر منها قطع آخر شعرة تتمثل في توقيع إسرائيل اتفاق مع طرف غير منظمة التحرير لتكون أنهت سياسيًا اتفاق أوسلو عندها يكون بديهيًا وضع قرارات المجلس المركزي موضع التنفيذ دون لوم السلطة.
أما الدجني فقد عقّب بأن هناك قرارات تعني عمليًا انتهاء السلطة الفلسطينية وهذا يعني أنها مقبلة على حصار ومواجهة قوية مع الاحتلال، تطرح تساؤلًا إن كان الرئيس عباس يستطيع مواجهة كل هذا منفردًا، وهذا عكسه غياب جزء كبير من مكونات النظام السياسي الفلسطيني، والرئيس سيصطدم بمن سينفذ هذه القرارات، الواضح أن الرئيس يتحدث ولكن على الأرض لا شيء، فوقف التنسيق الأمني يعني أن تقف عجلة التمويل وتنهار السلطة.
أما ثابت فترى أن سحب الاعتراف يعنى ببساطة إنهاء الاتفاق أوسلو وسلطة الحكم الذاتي، لكنه في المقابل لن يكون بمقدوره تغير النتائج التي تراكمت لربع قرن من هذا الاتفاق، بمعنى أن منظمة التحرير سترث إرث السلطة كونها تحظى باعتراف دولي بأنها الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين، هذا هو الواقع القانوني لكن الواقع السياسي على الأرض أمر آخر مرتبط بردة فعل إسرائيل على تنفيذ خطوة من هذا القبيل وردة فعل منظمة التحرير عليها وهل يتطور هذا الاشتباك السياسي إلى اشتباك موسع يشمل الضفة.
وحول التلويح بسحب الاعتراف بإسرائيل شكك الدجني في إمكانية سحب السلطة الفلسطينية الاعتراف ، مرجّحًا أن يكون التهديد شكلي، لكن أساس العلاقة مع الاحتلال ليس سحب الاعتراف إنما قطع العلاقة، بدلًا من التعامل مع حماس كعدو وهي خطيئة في خطابه حين ساوى بين حماس والاحتلال، وهذا يعني ثلاثة أشياء اولها الانتقال في العلاقات الوطنية من الخصومة إلى العداوة، والأخطر التهديد الوجودي بعد ذلك حين تبدأ مرحلة كسر العظم، والثاني التمهيد لقرارات جديدة ضد حماس وقطاع غزة، وثالثًا هي رسالة للعالم أنه معهم ضد حماس ونتمنى ألا يحدث هذا.
واستبعد الدجني أي مصالحة في عهد الرئيس محمود عباس، فحسب المعلومات والمتوفرة والسلوك السياسي تبدو الهيمنة والإقصاء تسيطران على الموقف والمعطيات تدلل على حجم الهيمنة على مؤسسات منظمة التحرير، القرار فقط بيد الرئيس عباس الذي يمتلك المال، وهذا يوضح أين تسير الأمور، إلا إذا تدخل الوفد المصري لإخراجنا من عنق الزجاجة والذهاب إلى انتخابات شاملة تعيد ترتيب البيت الفلسطيني.
أما ثابت فلم تستبعد ثابت لجوء إسرائيل لإيجاد بدائل للرئيس عباس، لكنها في المقابل سوف تكون مقامرة غير محسوبة العواقب كونها ستزيد من حدة الفوضى في الضفة والتي ستكون إسرائيل أول من يدفع ثمنها السياسي والأمني، ولن يكون من السهل إيجاد شرعيات موازية لمنظمة التحرير لما لها من كلفة سياسية وأمنية، أما بالنسبة للقرارات الخاصة بحماس فهي أكثر القرارات القابلة للتنفيذ كونها الأقل كلفة سياسية بالنسبة للسلطة وهى استثمار في انهاء الانقسام عبر مزيد من الضغط على حماس في غزة، لكنها في المقابل تمثل ضغطًا أمنيًا على إسرائيل ينذر بتفجر الوضع في القطاع وسيكون على الاحتلال المشي على حبل مشدود مستقبلًا في التعامل مع وضع غزة منعًا لانفجارها وحفاظًا على ما تبقى من أوسلو حتى لا ينفجر الواقع السياسي في الضفة
