كيف كانت أحلام الشباب وكيف تحوّل واقعهم؟
تاريخ النشر : 2018-10-30 10:38

غزة:

"ماذا تحلم بأن تصبح عندما تكبر؟" إنه السؤال الأشهر على الإطلاق، منذ أن ينتسب الطفل إلى المدرسة حتى يصل مرحلة الثانوية العامة التي سوف تؤهله إلى التخصص، وفي الحقيقة، إذا ما وجّهنا السؤال بصورته الأدق، مَن مِن الناس حقّق حلمه؟ هذا ما طرحته "نوى" على بعض الشبان والشابات في قطاع غزّة.

دينا بن سعيد 26 عامًا

"من طبيبة بيطرية إلى صحافية" تروي دينا أنها حلمت منذ صغرها أن تصبح طبيبة بيطرية، لكنها في الحقيقة لم تكن تحب المواد العلمية، مستهزئة "كان يمكن أن أبقى 30 سنة وأنا أدرس المواد العلمية"، ولهذا السبب قرّرت أخيرًا أن تدرس الإعلام ثمّ تعمل بمجال الصحافة.

تقول إنها ولدت في عائلة تحب الحيوانات، يربون كلب وقطة وبقرة وخروف، حتى أصدقائهم كانوا يقدمون الحيوانات لهم كهدايا، فتذكر واحد من أطرف المواقف التي أغضبت والدتها "صديق بابا أهدى ماما بقرة، وفي موقف كنت صغيرة فيه، ماما أتت علي ورأتني أحتضن عرسة في كانت قطتنا اصطادتها وقتلتها، وكنت أطبطب عليها. ماما شافت هذا المنظر وانهارت".

"لو أتت لي فرصة اليوم بالعمل في رعاية الحيوانات وتربيتهم أترك الصحافة وأركض على الفور لهذه الوظيفة، فأنا أحب الحيوانات كثيرًا"، تضيف دينا التي تأسف لعدم وجود مؤسسات معنية بالرفق بالحيوان في غزّة، وبرغم ذلك تحاول الشابة الربط بين الحلم والحقيقة من خلال الحديث عن الحيوانات في بعض التقارير التي تعمل عليها في الإعلام، كتوعية الناس بحقوق الحيوان الذي سيعطي أكثر مما يطلب منه بحال عامله صاحبه برفق.

كلبان، ودجاج وحمام، و10 قطط أكبرهم القطة عسلية ولديها أبناء وأحفاد هم كنز دينا حسبما وصفت، مشيرة إلى أنها تكتب على باب خزانتها أسماء كل القطط اللي عاشت معها، كما تعمل على ربطها بالأحداث التي تقع في بيتها.

أسيل عبد الرحمن 33 عامًا

"لا الحلم تحقق ولا الواقع تحقق" هكذا أجابت، فمن حلم المهندسة إلى واقع مدرّسة "تعليم أساسي" لم تحظ بالفرصة حتّى اليوم. 

تقول أسيل إنها كانت تحلم بدراسة الهندسة المدنية، مثل أبيها، لكنها لم تحظ بمعدّل يؤهلها إلى دراسة الهندسة في الجامعة ما أرغمها على المضي في أن تصبح معلّمة، إلا أن "الأوضاع الاقتصادية السيئة وتفشي البطالة وسوء الحظ" أمور حالت دون أن تحصل على وظيفة لها. 

وتضيف "لو أتيحت لي الفرصة، أعود لدراسة التوجيهي من جديد وأخلق فرصة جديدة لي لدراسة الهندسة لكن هذا العالم محبط وكئيب"، حيث لا أحد يشجعها على فعل هذا لأن العمر يمضي ولا وقت للدراسة وحتى إن درستها فلن تجد وظيفة "وفق المحبطون" حسبما قالت.

محمّد رزق 35 عامًا

"من دكتور إلى مهندس إلى مترجم"، إنها مراحل الشاب الذي حلم بأن يصبح طبيب أسنان، حتى درس الهندسة تحقيقًا لرغبة والدته التي أصرّت عليه لأنها تحلم بأن يصبح ابنها مهندسًا، حتى لم يجد عملًا فاضطر إلى العمل بمجال الترجمة الذي فتح له آفاقًا واسعة وعلاقات وعمل مجدي حسب قوله.

"منذ كنت طفلًا كانت أمي تحاول أن تغيّر حلمي من طبيب الأسنان إلى المهندس لكنها لم تستطع تغييره حتى وصلت الجامعة، فاستسلمت ودرست ما أرادت وللأسف لم أحقق حلمي ولا حلمها بالعمل كمهندس لأن الواقع لا يمشي على هوانا أيضًا"، يضيف محمّد أن والدته شعرت بالذنب عندما تخرج ولم يجد عملًا، إلا أن الصدفة أنقذته بالعمل مترجمًا في أوقات الحروب على غزّة وهو ما فتح له سوق للعمل فيما بعد.
اسماعيل 24 عامًا

"كنت أحلم دائمًا أن أسافر إلى أمريكا وأن أعيش هناك، وأكون رجل أعمال مهم حتى صرت سوّاق فرشة في غزّة" يقول الشاب الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه كاملًا.

ويضيف أنه لم يستطع الحصول على شهادة التوجيهي لأنه يعتقد أن عقله لا يستوعب العلم، متابعًا "لم يكن مستواي التعليمي جيّد بالمدرسة، بل أنني رسبت عدة مرات، وما أن وصلت العاشر لم أعد أذهب لأنني أعلم مصيري".

لم يكن تقصيرًا من الأهل – يتحدّث الشاب – لكنه لم يكن يحب المدرسة منذ البداية بسبب تعامل الأساتذة الذين كانوا يبرحونه ضربًا لأنه كان مشاغبًا، ما جعله يذهب فقط كي يخلق المشاكل معهم واستمر على هذا الحال حتى بتدخلات الأهل الكثيرة ومحاولاتهم بالتفاهم والضرب.

ويشير اسماعيل إلى أنه "يعمل يوم و10 لأ" كبائع قهوة في أحد شوارع مدينة غزّة أو سبّاك مع أحد أقربائه، إلا أن فرشته باتت صاحبته في الفلس و"الرخرخة" حسب وصفه، أي عندما يعمل مدّة معينة ويحصّل مبلغ من المال يخفف من عبئه على نفسه وعلى عائلته.