بين أزقة المخيّمات وشوارع المدينة التي أنهكها الحصار تجوب الفنانة التشكيلية شيماء الدلو 22 عامًا بألوانها وريشتها لتعكس مشاهد الحياة اليوميّة المتناقضة ما بين فرح وحزن وأمل ومعاناة في أسلوب فنيّ جديد يطغى عليه الحداثة مستخدمة الأشجار وأشعة الشمس فهذين العنصرين من أهم الأدوات التي تمزج بينهما في فنها التشكيلي لتخرج بلوحة فنية تروي قصة معينة لإيصال رسالة هي الأسمى والأصدق.
في فترة زمنيّة لم تتعد الخمسة شهور استطاعت أن تضع شيماء بصمتها في عالم الفن التشكيلي رغم أنها لم تدرسه ولم تكمل مسيرتها التعليمية التي انقطعت عنها منذ أن وصلت الصف العاشر فانتقلت من بين المقاعد الدراسيّة الى الحياة الزوجيّة، وحرمت من التعليم لكنها لم تحرم نفسها من صقل موهبتها وأصرت على تحقيق هدفها الذي صنعته لنفسها.
شبكة نوى التقت الفنانة التشكيلية الغزيّة شيماء وأجرت معها الحوار للحديث عن تجربتها الفنيّة والفريدة من نوعها.
حدثينا عن نفسك وكيف بدأتِ الفن التشكيلي؟
أُحب وأهوى الرسم منذ صغري هذه موهبة منحنى إيّاها الله ونَمَت حتى كبرت معي طيلة السنوات وشجعاني والداي على ذلك، وبدأت أطوّر نفسي في تعلم مهارات وفنون الرسم رغم أني لم أتمكن من استكمال تعليمي ولم أدرس الفن كتخصص في الجامعات، إلّا أن عشقي لهذا المجال دفعني للمثابرة والاجتهاد والبحث لتطوير موهبتي ومتابعة ما هو جديد في هذا العالم، وساعدني التعلم الذاتي عبر الانترنت ومشاركتي في دورات تدريبية متعددة لدمج بين الألوان وعناصر الصورة، وبدأت أكوّن هويتي الفنية مع السنوات حتى وصلت على ما أنا عليه الآن.
ماهي أهم المواضيع التي تحاكيها لوحاتك الفنيّة؟
لا يوجد مواضيع محددة فكل ما هو حولي يشكل محطة اهتمام ريشتي، لكني أركز بشكل مباشر على كل ما يخص القضيّة الفلسطينيّة فهي جزء لا يتجزأ من أي مسيرة فنيّة والمرأة والطفل؛ لأنها تناسب ميولي كفنانة فلسطينيّة تريد إيصال رسالة معينة للعالم بما يجسد واقع هذه الفئة التي تمثل بقعة الضوء في لوحاتي وتعكس الأمل الذي يحتاجه سكان غزة المثقلين بالهموم والواقع المرير.
كيف تجدين واقع الفن التشكيلي بقطاع غزة، هل تواجهكِ عراقيل؟ ماذا عن أهم المواقف التي أثرت مررت بها وأثرت فيكِ كتشكيليّة؟
هناك تقدم واضح بواقع الفن التشكيلي بقطاع غزة رغم ما يوجهه من صعوبات وهذا يبرز من خلال اللوحات التي يشارك بها زملائي الفنانين في معارض مختلفة خارج القطاع وتعالج الواقع بشكل مبدع، لكن تبقي عناك عدة عراقيل تواجهنا في هذا الجاني تتمثل بعدم توافر أدوات الرسم بشكل دائم وإن توافرت تتميز بأنها مرتفعة الثمن و نسعى لإيجاد بدائل عنها في أقل الامكانيات.
وعن المواقف الصعبة على صعيدي الشخصي أذكر في الحرب الأخيرة على القطاع التي كان يهدف بها الاحتلال تدمير كل ما هو جميل، في ساعة متأخرة من الليل جاء اتصال لوالدي بضرورة الإخلاء لأنه سيتم استهداف منزل أحد الجيران الملاصقين لنا، لأنه سيتم قصف المنزل المجاور لنا، حينها انتابني شعور رهيب من الخوف والحزن واحد وماذا سأفعل بلوحاتي التي تضم حلم العمر، وكنت أذخر من مصروفي الخاص حتى أشتريها، جميع من بالمنزل هربوا دون أن يحملوا بجعبتهم أي شيء، لكني تركتهم وذهبت متسرعة دون خوف لألملم مقتنيات الرسم ولوحاتي وأخذتها معي أثناء النزوح.
برعتِ بالرسم باستخدام ورق الشجر وأشعة الشمس كيف ذلك؟ وماهي العناصر الأخرى تدمجينها برسوماتك؟
اعتمدت الرسم باستخدام ورق الشجر وأشعة الشمس لأني أردت الخروج عن المألوف في أسلوب هو الأقرب لموهبتي ويعتمد ذلك على عدة مراحل أولها أقوم برسم الصورة في مخيلتي باستخدام فيها أدوات الرسم المتمثلة بالريشة والألوان المناسبة وانتظر حتى تتماسك عناصر اللوحة ثم أقوم بتفريغها حتى تظهر بالشكل المناسب وأدمجها مع ورق الشجر أو أشعة الشمس.
وأقوم بالدمج أحيانا بين عناصر متنوعة في الرسم مثل القهوة، الفواكه، توابل الطهي لوحات فنية تشكيلية.
كيف توفقين بين حياتك العملية والزوجيّة وهل لديكِ مرسم خاص؟
أحاول تنظيم وقتي بما يلبي حاجة عملي وحاجة عائلتي حتى لا يطغى أحدهما على الآخر، ويشاركني أحيانًا طفلاي بالتلوين أثناء رسمي لوحة معينة فهما يتملكان حس فني جميل رغم صغر سنهما، وغالبًا حتى لا أرهقهما في العمل معي أقوم بالرسم في وقت الليل.
أين تعرضِ لوحاتك، وماهي أهم المحطات المميزة في حياتكِ؟
تشكل مواقع التواصل الاجتماعي البوابة التي تظهر أعمالي الى النور خاصة أنه من المعروف أن القطاع معزول عن العالم لذلك نعتبره فضائنا خاصة منصة "الانستغرام" التي أعرض من خلالها لوحاتي، لأنه يعتمد على الصور ويشكل حلقة وصل ما بين عالمي الفني داخل غزة وخارجها، وغالبا ما يطلب مني المتابعين رسم لوحات لشخصيات عالميّة ودولية مما يعطيني دفعة قوية وحافز للرسم.
وعن أهم محطة مميزة في حياتي والتي شكلت نقطة انطلاق لصقل موهبتي في عالم الفن التشكيلي مشاركتي في أحد المسابقات الفنيّ بمرحلة الابتدائية وحصلت على المركز الأول على مستوى قطاع غزة.
طموحاتكِ الى أين؟
لا حدود لطموحي، لكني أسعى أن تصل لوحاتي لتشارك في المعارض الدولية باسم فلسطين وإنشاء مرسم خاص يقتني أعمالي فغالبًا لا أجد مكان أضع فيه اللوحات عندما تتكدس في منزلي المتواضع.
