وأخيرًا، تم تدشين أو حديقة طبية على مستوى قطاع غزة، "الصيدلية الخضراء"، تلك المساحة الطبيعية التي تضم أكثر من 300 صنف من النباتات المتنوعة، احتضنتها أسوار جامعة فلسطين بمدينة غزة، لتساعد طلبة كلية الصيدلة على مواصلة البحث والتنقيب وتمدهم بما يحتاجون من نباتات لتحضير أي عقار جديد كإنجاز لهم.
حيثما وليّت وجهك بين النباتات التي تزيّن حديقة الجامعة، ستجد أصنافًا من النباتات المتنوعة ما بين جبيلة وبرّية استغرقت عملية جمعها من داخل قطاع غزة وخارجة أربعة أعوام واعتمدت في زراعتها على الأسمدة العضوية بدون أي مواد كيميائية.

الشاب محمد علي 19 عامًا يدرس بقسم الصيدلة رحب كثيرًا بفكرة وجود صيدلية طبيّة داخل جامعته، وشكّل ذلك حافزًا قويًا شجعه في الحصول على النبات الطبيعية وأجزائها المستخدمة في صناعة العقاقير الطبية والبحثية بحيث يكون موثوق به سواء كان من الساق أو الأوراق أو الجذر بشكل مباشر دون الرجوع لمراجع أخرى مجهولة المصدر.
كذلك توفر عليه كطالب عناء البحث مطولًا عندما يطلب منه إنجاز أي عمل بحثي فكل ما يريد معرفته من تركيبات عشبية تدخل في صناعة الأدوية موجود في الحديقة، وأشار الى أنّ هناك العديد من الجامعات خارج قطاع غزة بدأت تتجه لتدريس الطب والصيدلة من خلال الاعتماد على وجود حدائق طبية بجامعتها.
ووضح أن هناك إقبال كبير من المواطنين الغزيين الى الاعتماد على الطب البديل للتداوي وهذا ما يدفع الى انتشار فكرة وجود الصيدلية الخضراء بشكل أكبر.
ويعاني القطاع النباتي في غزة من انتهاكات متعددة على صعيد الاحتلال الاسرائيلي والحروب المكررة، والزحف العمراني الذي ساهم في انقراض عدد من النباتات خاصة البرية التي تنمو في المناطق الحدودية الشرقية، فجاءت الصيدلية الخضراء للحفاظ على التنوع النباتي من الاختفاء بشكل كليّ وتقليل الاعتماد على العقاقير الطبية الكيمائية.

ابتكر فكرة الحديقة عميد كلية الصيدلة أكرم عطالله الذي قضى 20 عامًا في ألمانيا وتعلم الصيدلة ووجد أنّ هناك انتشار واسع للحدائق الطبية في جامعات ألمانيا، وعندما جاء لغزة أراد إنشاء حديقة في الجامعة التي يدرِّس فيها فتحدث: "لا بد أن يكون في كل جامعة حديقة طبيّة تحتوي على عدة أصناف من النباتات لتخدم الطلاب الذين يدرسون الطب، الصيدلة، الصحة الغذائية في التعرف على أنواع النباتات التي تدخل في صناعة العقاقير الطبيّة بشكل أساسي لتطبيق ما يتعلمونه بشكل عملي بعيدًا عن أسلوب التنظير".
وحسب ما أفاد المتحدث أن هناك مميزات كبيرة لوجود الحديقة أهمها احتوائها على أصناف عديدة لنباتات مستخدمة كمادة فعالة في علاج الأمراض مثل نبتة "اللاب ندر" المستخدمة في علاج مرض السرطان، ونبتة "دان الحمل" تساعد في الإقلاع عن التدخين، وهناك نباتات أخرى كإكليل الجبل، الزعتر، الكرفس، الكرديه/الياسمين الهندي، لسان الثور، واستخلاص المواد العطرية.
فيما تشكّل الحديقة مزارًا لطلاب الجامعات الأخرى والعاملين في مجال الطب البديل لاستخلاص مواد طبية فعّالة، واستثمرت الحديقة الطبية قرابة2000 متر مربع من مساحة الجامعة فيما بلغت تكلفتها قرابة 20 ألف $ أمريكي.
ونبّه عطاالله أنه تم إصدار دليل إرشادي لتعريف المهتمين بأنواع النباتات الموجودة في الحديقة ويسعى إلى "تأسيس مركز أبحاث حول علوم النبات أو معهد للنباتات والأعشاب الطبية، ليكون مرجع أول للعاملين في الطب البديل بفلسطين.

وفيما يخص مدى ملاءمة مناخ قطاع غزة لطبيعة النباتات المزروعة وضّح المهندس الزراعي في جامعة فلسطين محسن خطاب أنّ غزة تتميز بمناخها المعتدل وهذا ملائم جدًا للنباتات التي تم الحصول عليها والتي تتنوع فيما بينها سواء كانت أعشاب صغيرة، جذور، أشجار وأشار الى أن الحديقة الطبية تحتاج لرعاية واهتمام كبير بشكل كبير وحذر.
وثمن فكرة وجود دليل لنباتات الطبية فهو بدوره يعزز من المعرفة بعلوم النباتات مما يجعل التعرف على أنواع النباتات الموجودة في الحديقة وفوائدها بشكل أسرع وأسهل.
