نتنياهو في سلطنة عُمان، هل هي مفاجأة؟
تاريخ النشر : 2018-10-27 13:52

غزة:

الكثيرون فوجئوا بزيارة رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي يوم أمس لسلطنة عُمان، فرغم أنها ليست سابقة في تاريخ العلاقات العربية الإسرائيلية، إلا أن عُمان التي تتخذ دبلوماسية هادئة، لم تعلن عن علاقات على هذا النحو مسبقًا، كما أن هذه الزيارة تأتي مباشرة عقب زيارة للرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى مسقط، ويبدو أن فرادة اللقاء لم تفضِ إلى نتائج مباشرة كون السلطنة لا تتمتع بذاك النفوذ الذي تتمتع به دول خليجية أخرى.

على الدوام كان للسلطنة الواقعة إلى الجنوب الشرقي من شبه الجزيرة العربية؛ سياسة مختلفة عن باقي الدول العربية وحتى الخليجية رغم كونها واحدة من دول مجلس التعاون الخليجي، وهذه السياسة تجلّت بوضوح في كل الخلافات التي عصفت بمنطقة الخليج العربي، ونأت عُمان عن الخوض في تفاصيلها.

 أما بالنسبة لعلاقتها مع فلسطين فقد كانت داعمة على الدوام للحق الفلسطيني، إلا أن اسحاق رابين زارها عام 1994 وناقش مع السلطان قابوس بن سعيد في العاصمة مسقط العديد من  القضايا المشتركة، وفي العام اللاحق ردت عُمان بزيارة للاحتلال قام بها وزير الخارجية يوسف بن علوي واستضافه حينها شمعون بيريز، وتجمّدت العلاقات مع انتفاضة الأقصى عام 2000 إلا أن وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني زارت السلطنة عام 2008، ولم يُعلن بعدها عن علاقات مباشرة بين الطرفين حتى جاءت هذه الزيارة لتفاجئ الجميع.

يقول الباحث السياسي عزيز المصري إن تزامن زيارة نتنياهو مع زيارة الرئيس لم تكن مصادفة، وهذا عبر عنه وزير الخارجية العماني يوسف بن عليوي بقوله إن السلطنة قدمت مقترحات وأفكار لدعم عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، معربًا عن اعتقاده إن القناة العُمانية  جاءت بإيعاز من الرئيس الأمريكي ترامب وكان هذا واضحًا بشكل غير مباشر من خلال ترحيب المبعوث الأمريكي غرنبيلات بهذه الزيارة وأنها في الطريق الصحيح.

وأضاف المصري أن عُمان كان لها دور كبير في فتح قنوات حوار ومفاوضات في عهد الرئيس أوباما بين إيران والولايات المتحدة والقوي الأوروبية أفضت في نهاية المطاف إلى توقيع اتفاق 5+1 بين طهران وواشنطن قبل ثلاثة أعوام، ومن هذا المنطلق جاء التفكير بسلطنة عُمان للعب هذا الدور خاصة مع قرب طرح الإدارة الأمريكية خطتها للتسوية في الشرق الأوسط،  موضحًا إن المفاجأة نابعة من التحوّل المفاجئ في إعادة إحياء سلطنة عمان بعد الاعتقاد بأنها انسحبت من الملفات العربية والإقليمية والانزواء إلى التقوقع داخل مسقط، وليس بسبب وجود علاقات دبلوماسية مع الاحتلال، فهي قائمة.

وذكّر المصري بأن الاحتلال يريد من عمان والعالم العربي تكريس وجوده الطبيعي ونزع صفة الكيان السرطاني الذي يحاول العرب استئصاله وهذا بحد ذاته مكسب كبير للاحتلال، إضافة غلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، واعتبر المصري ذلك جزء من التدافع العربي نحو الاحتلال، بالأمس كان وفد رياضي في الدوحة وقبله الإمارات والبحرين ومصر بحكم اتفاقية السلام بينهما، وقبل ذلك توغّل الاحتلال في المغرب وموريتانيا والسعودية إضافة إلى محاولة تسويق إيران كعدو مشترك جديد لكل هذه الأطراف.

أما الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني فقال في حسابه على الفيس إن ثمة رابط بين زيارة الرئيس عباس لسلطنة عمان وبين زيارة نتانياهو لها، معربًا عن خشيته أن الرئيس عباس يعلم حقيقة الزيارة، ومن هنا مطلوب توضيح من الرئاسة قبل توجيه السهام للسلطنة ولسلطانها.

وأضاف:" ندرك أن نوايا السلطان قابوس خلال لقائه نتنياهو هو من اجل أن تكون عُمان بوابة السلام، ولكن شعبنا يدرك أن نتنياهو يرى في زيارته أنها تجاوز لعملية السلام والتفاف عملي على مبادرة السلام العربية، ومن هنا يبرق الفلسطيني لأشقائه بالخليج أن التطبيع خيانة قبل أن تحصل فلسطين على كامل حقوقها".

ونوه تعقيبًا على الموقف العربي بالتطبيع مع الاحتلال، إن غرق ثلاثة عواصم عربية في بحر التطبيع وقد تزداد أمواجه في قادم الأيام، كفيل بأن يدفعنا كفلسطينيين لمراجعة عاجلة لمسارنا السياسي ووحدتنا الوطنية وعليه ينبغي على الرئيس عباس - إن كان يرفض هذا السلوك العربي - العمل على عقد الإطار القيادي المؤقت فوراً لترتيب جلسة للمجلس الوطني يشارك بها الجميع وعنوانها المشروع الوطني الفلسطيني إلى أين..؟ بدل عقد جلسة لمجلس مركزي يمثل أقل من نصف الشعب الفلسطيني.

وعقّب على تزامن هذه اللقاءات التطبيعية مجزرة إسرائيلية في غزة راح ضحيتها ستة شهداء، إن جرائم الاحتلال اليوم كانت كفيلة بإصدار قرار عربي بطرد منتخبات إسرائيل في قطر والإمارات وكذلك مراجعة تقييمية لسلطنة عمان بمخاطر لقاء نتانياهو والوفد المرافق له.

وكان المحلل السياسي ابراهيم ابراش قال في مقال له اليوم إن هذه الزيارة وكل العلاقات والاتصالات بين إسرائيل ودول عربية تؤكد نجاح إسرائيل في قلب المعادلة الفلسطينية والعربية للتطبيع والمتضَمنة في المبادرة العربية للسلام والتي تقول إن العلاقة بين إسرائيل والدول العربية لن تكون إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة .

وشدد على أن ما يثير الاهتمام أن هذه الزيارة لم تُقابل بردود فعل عربية وإسلامية قوية لا رسميا ولا شعبيا وربما يمكن تفسير الأمر بأنه لم يُعلن عنها إلا بعد انتهائها وقد يقول البعض إنها لا تعني التطبيع لأنه لم يسبقها أو يصاحبها إعلان رسمي عن إقامة علاقات دبلوماسية بين الدولتين، معربًا عن اعتقاده بأنه لن تكون ردود فعل كبيرة خلال الأيام القادمة لا في السلطنة ولا في غيرها من الدول.

وعزا ابراش ذلك إلى أنه جرت عملية تطبيع نفسي أو كي وعي للشعوب العربية بسبب قوة الإعلام والدعاية الإسرائيلية وخطاب عربي رسمي وغير رسمي عمل بجد خلال السنوات القلائل الماضية على مغازلة إسرائيل في نفس الوقت الذي تتم فيه شيطنة الفلسطينيين شعبا وقيادة ، هذا بالإضافة إلى انشغال الشعوب العربية بهمومها الداخلية ، ووجه التحية للمؤسسات والجمعيات والجماهير العربية والإسلامية الثابتة على موقفها ولم تؤثر عليها سياسة كي الوعي والتي ترفض التطبيع مع إسرائيل ومستمرة في موقفها المسانِد للحق الفلسطيني .

مرة أخرى نجد الدبلوماسية الفلسطينية في مواجهة شرسة مع الدبلوماسية الهادئة التي تقودها حكومة الاحتلال الإسرائيلي منذ زمن، الخطير هذه المرة أنها تطال دولًا عربية يفترض أن تبقى سندًا للموقف الفلسطيني، خشية أن يأتي اليوم الذي تقف فيه حكومة عربية ما موقف الحياد إزاء الموقف من قرارات تتعلق بانتهاكات الاحتلال.