غزة: الورد الصناعي يزدهر على حساب الطبيعي
تاريخ النشر : 2018-10-25 05:40

غزة – شيرين خليفة

ينشغل الشاب ابراهيم اربيع "25 عامًا" بتزيين باقات من الورد الصناعي لبيعها جاهزة، عوضًا عن الورد الطبيعي الذي اعتاد وضعه في الثلاجة لحفظه ريثما يطلبه الزبائن، إذ باتت ظاهرة الإقبال على الورد الصناعي منافِسة للطبيعي في قطاع غزة الذي اشتهر لسنوات أنه من أشهر البلاد إنتاجًا وتصديرًا للورود.

يقول اربيع :"أصبح الإقبال على الورد الصناعي أكبر لأنه يتوفر بأسعار وأشكال مختلفة، كما أن الأنواع الجديدة منها والتي نستوردها من الصين تشبه الطبيعي إلى حدٍّ كبير رغم افتقادها لرائحة الورد، لكنها تصمد أكثر خاصة في المناسبات مثل الأفراح وحفلات التخرج".

يعرض الشاب اربيع أنواع مختلفة من الورد الصناعي مثل الجوري واللاوندا والقرنفل وغيرها مصنوعة من ثلاثة أنواع هي الجلد والقماش والفلين، أغلاها سعرًا تلك المصنوعة من الجلد كونها تشبه الطبيعي بشكل كبير وتصل إلى 8 شواكل للوردة الواحدة.

يضيف اربيع :"تراجع إنتاج الورد الطبيعي في قطاع غزة في السنوات الأخيرة، ما جعل سعرها أغلى وتزامن مع توفّر الورد الصيني بأشكاله وأنواعه المختلفة وهو ما جعله مناسبًا للكثير من الناس، كما أن الطبيعي معرّض للتلف بشكل كبير مع عدة القدرة على حفظه لأكثر من يوم واحد والناس في مناسباتهم عادة يرغبون أن يستمر شكل الورود لطيف طوال فترة المناسبة".

لكن يجزم اربيع أن الناس أكثر حبًا للورد الطبيعي، فمنه كان يبدع في تزيين الهدايا وصنع مسكات العرائس وباقات المناسبات السعيدة، ومنه تستمد بيوتنا طاقتها الإيجابية والرائحة العطرة، الآن رغم جمالية الصناعي، لكن أين الروح فيه.

زكريا حجازي أحد أشهر مزارعي الورد سابقًا في غزة، توقّف عن الزراعة بعد عام 2014، رغم أنه كان يزرع نحو 60 دونمًا من الورود تدرّ عليه ربحًا ممتازًا،، لكن نتيجة طبيعية للحصار وتبعاته توقّف تمامًا واتّجه نحو زراعة الخضار.

يقول زكريا :"تراجع كل مزارعي الورود تقريبًا سوى من ينتجون للسوق المحلي بشكل محدود، التضييق علينا بدأ منذ عام 2005 من قبل الاحتلال الإسرائيلي ومن ثم بعد الإغلاق والحصار الكامل لقطاع غزة أصبح الاستمرار في الزراعة أصبع".

يحّن السيد زكريا لأيام كانت أرضه وحدها تنتج أكثر من مليوني وردة ذات الجودة العالية والتي كانت تصدّر إلى الأسواق الأوربية وخاصة هولندا، ولكن بسبب الحصار وعدم القدرة على التصدير بدأ يقلّص مساحة الزراعة وصولًا إلى 35 دونمًا، ثم إلى التوقّف التام.

ويشرح:"الورود عند تصديرها تحتاج إلى جو خاص، إذ يجب حفظها في ثلاجات درجة حرارتها بين 2-4 درجات مئوية، ولكن نتيجة التوّقف لساعات على المعبر ودون ثلاجات تضعف جودة الورود بشكل كبير فتصل إلى الاسواق الهولندية دون أن تتمكن من المنافسة، فلم تعد ذات جودة مناسبة".

ويستذكر حجازي أن هولندا كانت قد نفّذت مشروع لدعم مزارعي الورود بالأشتال والإمكانيات اللازمة فعادوا للزراعة فترة من الوقت، ومن ثم توقفوا مع توقّف المشروع، والآن باتت غزة التي طالما أهدت الورود للعالم ، بالكاد توفر احتياج السوق المحلي.

لكنه ما زال يؤكد إن العودة لزراعة الورد ليست مستحيلة، لكن الأمر بحاجة إلى الكثير من الحلول التي يجب أن يقدمها مختصون بهذا الشأن من أجل ضمان نجاحها.

 كنا من أهم  مصدّري الزهور في العالم، بهذه الكلمات تحدث المهندس نزار الوحيدي المدير العام للإرشاد والتنمية لوزارة الزراعة في غزّة، مضيفًا إننا تراجعنا إلى حد كبير لدرجة أن هذه الزراعة المهمة تقّلصت حتى باتت بالكاد تغطي حاجة السوق المحلي لبعض محلا الورود، وليس جميع أنواع الزهور السابقة.

ويستذكر الوحيدي كيف كنا نصدّر حتى وقت قريب 4.5 مليون زهرة من مختلف الأنواع إلى العالم، ونهديهم ورودًا ذات قيمة وجودة عالية، خاصة الورود الجنائزية وتلك الخاصة بالمناسبات الدينية، إلا أن كل هذا توقّف بسبب الحصار وحرمان المزارعين من التصدير.

إذن هو الحصار الذي حال تسبب في ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج كالسماد والمبيدات والمياه العذبة كما أن الحصار وعدم القدرة على التواصل والاحتكاك بالعالم الخارجي من أجل حصول المزارعين على دورات تدريبية، إضافة غلى ظهور أشكال وأنواع مختلفة من الزهور لم نتمكن من مواكبتها بسبب الحصار أضعف قدرتنا على المنافسة وعلى التصدير في آن معًا.

إذن، كنا من أهم مصدّري الورود إلى العالم والآن لم نعد ندري حتى ما الأنواع المنتشرة عالميًا فحتى احتمال المنافسة ليس واردًا، الواضح أن الحصار دمّر الكثير من مقدّرات قطاع غزة وحتى الانقسام السياسي والجغرافي ألقى بثقله حتى على خفة دمّ الورود.