طلبة محرمون من دراستهم بسبب تضاعف الرسوم الجامعية
تاريخ النشر : 2018-10-24 06:15

دعاء شاهين

"انهيت دراسة الثانوية العامة، قبل عام وحصلت على التفوق، لكني لم أتمكن من الالتحاق بالجامعة مع زميلاتي، وذلك لأن أخي الذي يكبرني لم ينهي بعد تعليمه الجامعي.. انتظرت حتى تخرج صيف العام الحالي حتى توجهت لحجز مقعد دراسي  بجامعة الأزهر بغزة".

بهذه الكلمات المصحوبة بعلامات التذمر من قسوة الظروف، بدأت الفتاة نور سمور (19 عاماً) حديثها  لـ"نوى"، مشيرة إلى أنها التحقت بالعمل حتى تستطيع توفير رسوم الإلتحاق بالجامعة أسوة بغيرها من الفتيات.

وعبرت سمور عن استياءها من التعامل مع التعليم الجامعي على شكل سلعة محتكرة، إذ أن فئة كبيرة من الطلبة لم يتمكنوا من توفير الرسوم الجامعية والتي تصل في حدها الأدنى إلى (300 دينار).

ويعاني أكثر من 50 الف طالبة وطالب انضموا إلى الجامعات الفلسطينيّة من عبئ الرسوم الجامعية التي تلاحقهم كالكابوس؛ بسبب زيادة الفقر  بفعل الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 11 عامًا، فضلا عن استقطاع السلطة الفلسطينيَة ثلثي رواتب موظفيها البالغ عددهم (58 ألفًا) في قطاع غزة. إضافة إلى أنّ نحو 45 ألف موظف آخرين يتبعون للحكومة التي تديرها حركة حماس في غزة، يتقاضون ما نسبته 40% من قيمة رواتبهم، بفعل سياسة التقشف التي تعتمدها الحركة، في حين أنّ 80% من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات الخارجية لتوفير متطلباتهم المعيشية

أمام هذه الحالة، توقف الكثير من الطلبة الجامعين عن الدراسية بسبب عدم قدرتهم في استيفاء الرسوم المرتفعة، وآخرون مستمرون في الدراسة بشق الأنفس، لاسيّما أن معظم الجامعات ترغم طلابها تسديد الأقساط الجامعية قبل البدء بالدراسة أو في منتصف الفصل الدراسي لكن قد يحرم الطالب من حقه في الاختبار النهائي اذا لم يقم بتسديد الرسوم المستحقة.

محروم من التخرّج

 الطالب ياسر البطش (22 عامًا) ما زال عالقًا، فقد قرر تأجيل دراسته لهذا الفصل رغم أنه أوشك على انتهاء فصول دراسته الجامعية في درجة البكالوريوس، بتخصص العلاج الطبيعي  .

يقول البطش: "كل يوم أحلم بتخرجي من الجامعة وحصولي على شهادتي بالتخصص الذي  درسته، لكن يبدو أنّه لن يتحقق لي ذلك خلال هذا العام، لأني لا أمتلك المال للتسجيل، سأحاول  الاستدانة من أحد الأصدقاء قدر المستطاع علّني استئنف دراستي في الفصل القادم".

 يستكمل الطالب "كنت أدرس يجهد مضاعف  حتى أحصل على معدل مرتفع، علّه يمكنني من الحصول على منحة،  لكنى لم أحصل سوى على  قروض جامعية، تفرض علي  تسديد نصف ثمن الرسوم وتقدر 450 دينار مقابل 18 ساعة للفصل الواحد".

دون حاجة السوق

وتحتفي 29 مؤسسة تعليم عالي في قطاع غزة كل عام بتخريج مئات الخريجين دون مراعاتها لمدى حاجة سوق العمل  الفلسطيني لهم، وبحسب مركز الإحصاء الفلسطيني فإن معدل البطالة في القطاع يصل إلى 41 % وأن هناك أكثر من 200 ألف عاطل عن العمل.

 بدوره نفي د. أيمن السقا نائب رئيس الشؤون الأكاديمية بالجامعة الاسلامية بغزة وجود ارتفاع في تكلفة الرسوم الجامعية مقارنة بجامعات الشق الآخر من الوطن " الضفة الغربية"، ولكن سوء الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها قطاع غزة والحصار المفروض عليه هي من جعلت الطالب يشعر بعبىء مادى كبير تجاه التعلم في جامعات غزة، كما قال

وأوضح السقا أنّ الجامعة الاسلامية أهلية غير ربحية تعتمد في تغطية مصاريفها على رسوم الطلبة فهي المنفذ الوحيد لها، مبينًا أنّ الجامعة لديها أعباء دراسية متعددة على مستوى جميع التخصصات دون استثناء، وهناك ضعف في إقبال الطلبة للدراسة بها والعام الدراسي على مشارف البدء .

أما عن نصيب الطلاب من المنح الدراسية أشار السقا الى أنّ هناك معايير معينة تضعها الجامعة حسب الشروط المنوطة بها يتم حصول الطالب عليها وفق ما يتناسب مع ذلك، مقتصرة على ذوى الإعاقة، المتفوقين.

غير قانوني

حقوقيون أكدوا على أنّ رفع الرسوم الدراسيّة في الجامعات الفلسطينيّة يتناقض مع المادة 26  من قانون الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة وينص  على أن :"لكل شخصٍ الحق في التعلم، ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان، وأن يكون التعليم الأولي إلزاميًا وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني، وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة وليس لأي اعتبارات أخرى".