"أنا خريجة مقابلات" هكذا تصف نفسها، شيرين سليمان 29 عامًا، تبحث عن وظيفة منذ 7 سنوات، تقابل ولا تنالها، "الفكرة ليست بالوظيفة نفسها، الفكرة بأرباب العمل وإعلاناتهم الصورية" تقول الشابة".
"مظهر، حجاب، واسطة، خبرة، تطوّع، مجتمع محافظ، مؤسسة ملتزمة، قرب مكان السكن وبعده" إنها أشهر مصطلحات وكلمات وحجج وتبريرات تواجه شيرين في طريقها للحصول على وظيفة لها في قطاع غزّة، وتواجه أيضًا معظم الشباب والشابات على اختلاف تخصصاتهم.
شيرين التي درست إدارة الأعمال تروي لـ"نوى" بعض المواقف مرّت بها خلال رحلتها في البحث عن العمل أن ذات مرّة تدخّلت إحدى الوساطات لمساعدتها في الحصول على عمل بإحدى الشركات الكبرى في غزّة إلا أنها لم تنفع.
تقول "طلب مني الشخص الذي أراد تهيئتي للمقابلة حرفيًا "قومي واذهبي إلى تلك الكنبة كي أشاهد كيف تجلسين، أجبته بالتأكيد أن تمازحني، إلا أنه قال لي إنها طريقة للجلوس والتحدث يمكن أن نختار فعلًا من خلالها الموظفين، حاولت إقناع نفسي ونفذت، وبصراحة فهمني إنه الوظيفة ستكون لي".
"في اليوم الثاني ذهب للمدير وعمل معي مقابلة وأشعرني أني كسبتها وكل الأمور سارت بشكل جيد، قال لي بعد أسبوع سوف أهاتفك، مر الأسبوع الأول فالثاني فالثالث، تواصلت معهم وعلمت أن فتاة أخرى حصلت على الوظيفة كون واسطتها أكبر" وتؤكّد شيرين أن ما يعلن عنه للوظائف جميها إعلانات صورية، صاحب الوظيفة يكون معروف مسبقًا ولكن الإعلان تمويه في الحقيقة! وهكذا.
في موقف آخر تحدّثنا أنها في المرحلة الأولى قابلت نائب المدير ونجحت إلا أن مقابلة أخرى مع صاحب العمل إذا اجتازتها فسوف تتأهل للعمل مباشرة.
عند رئيس مجلس الإدارة كانت المقابلة جيدة حتى سألها "هل أنت لديك استعداد أن ترتدي الحجاب في العمل؟ وعندما استفسرت عن علاقته بالعمل أجابها أنه لا يوظف فتيات غير محجبات، برغم أن سيرتها الذاتية تحتوي على صورتيها بدون حجاب، ومقابلتها الأولى مع النائب كانت بدونه، سألته لماذا لم يختصر منذ البداية، فأجابها "يمكن أهديهم على إيدي!".
وفي العادة، تشترط المؤسسات والشركات، أو الجهات المعلنة بشكل عام في إعلانها ضرورة وجود خبرة لا تقل عن ثلاثة أعوام في المجال، أمر ينهك الشباب الذين اكتسبوا الخبرة تحت بند التطوّع إلا أن المؤسسات غالبًا لا تعترف بها كخبرة!
رواء حنفي 32 عامًا، حوالي 10 أعوام في رحلة البحث عن العمل، تقول :"إحنا في دوّامة تطوع، من قلّة الشغل ويا ريت بعجبهم!" يشترطون الخبرة ولا يقبلون بها بالتطوع، ينصحني أحدهم أن أقول أنني "عملت لصالح كذا كذا بشكل رسمي، بسبب أنهم يعتبرون التطوع أمر غير مجدي يجعلهم يصرفون النظر عني وفي الكذب يمكن أن تكون محاولة لاكتساب الوظيفة".
وتضيف أنها بعدما درست البكالوريوس في الإرشاد النفسي، درست دبلوم في الترجمة إلا أن الإعلانات والمقابلات لمختلف التخصصات نتيجتها واحدة، صاحب الوظيفة معروف مسبقًا، متابِعة "نريد شابًا للعمل وليس فتاة، هذا أكثر موقف يضربني باليأس والإحباط، ليس لكفاءته وإنما يتذرعون بساعات العمل المتذبذبة وغير المحددة طبعًا بعد عمل المقابلة وإن كان لدي أمل بالحصول عليها بعد اجتيازي لأسئلتهم".
وضع الشباب بالطبع ليس أفضل حالًا؛ "أحيانًا يأتوا بنا بشروط تعجيزية في المقابلات إذا لاحظوا أنك نبيهًا، يعلنون عن وظيفة وفي المقابلة تتفاجأ أن يجب عليك التطوّع أو إمضاء فترة تجريبية للعمل لا تقل عن ثلاثة أشهر من دون تغطية المواصلات، وهذا حدث معي أكثر من مرة ثم مع انتهاءها يعتذرون بحجّة الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر على المؤسسة وعلى القطاع!" يروي أحمد يونس 27 عامًا.
"إنك تروح تعمل مقابلة كلام فاضي بس لإرضاء نفسك وكي لا يؤنبك ضميرك تذهب لكن بينك وبين حالك تعلم أنها صورية فقط" يضيف أحمد الذي لا يجد حرجًا في القول إنه توظّف في إحدى الشركات بوساطة من أحد أقربائه.
وحول رأيه في المقابلات بشكل عام يقول إنها لا تهتم بالكفاءات بقدر الاهتمام بالمظاهر الشكلية للأشخاص وعلاقاتهم الاجتماعية، كما أن ثمّة مؤسسات تفضل أن تكون قرب مقرها كي توفر مواصلات أو لتجدك بأي ظرف احتاجتك فيه، وحتى أن شرط :"العمل تحت الضغط" أمر يمهّد لك أنك ستعمل عن ثلاثة أشخاص بالمؤسسة.
حسب البنك الدولي، ما تزال معدلات البطالة في فلسطين المحتلّة مرتفعة عند مستوى 27% في عام 2017: بواقع 44% في قطاع غزة و 18% في الضفة الغربية، وفي عام 2017، كان هناك 41% فقط من الشريحة العمرية من 15 - 29 سنة نشطين في سوق العمل، مما يعكس صورة تشاؤمية بشدة لآفاق التشغيل. ورغم تدني معدل المشاركة، فقد وصلت نسبة البطالة في هذه الفئة من السكان إلى 60% في غزة. وهناك أيضا اختلافات كبيرة بين الرجال والنساء في مشاركة القوى العاملة، إذ بلغت نسبة مشاركة الذكور 71% في عام 2017، بينما وصلت معدلات مشاركة المرأة في الفترة الأخيرة إلى 19%.
