المناكفات تسبق اجتماعات المجلس المركزي
تاريخ النشر : 2018-10-17 18:07

غزة

مع اقتراب انعقاد جلس المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية أواخر الشهر الجاري، يتصاعد الجدل حول التوصية التي قدّمها المجلس الثوري لحركة فتح في اجتماعه مؤخرًا بحل المجلس التشريعي الفلسطيني، الثوري عدّ توصيته خطوة مهمة على طريق استعادة النظام السياسي والتمهيد لإجراء انتخابات، بينما عدّه آخرون زيادة في تعقيد المشهد السياسي الفلسطيني المعقّد أصلًا بسبب الانقسام وتبعاته، وهو ما يعني زيادة الهوة والفجوة بين أطراف الانقسام.

حركة حماس وكتلتها البرلمانية رفضتا هذه التوصية، وأكد رئيس المجلس التشريعي بالإنابة أحمد بحر أن هذه القرارات بشأن حل المجلس التشريعي ليس لها قيمة دستورية أو قانونية والمجلس سيد نفسه وعباس مغتصب للسلطة، مضيفًا إن المجلس المركزي، هيئة دائمة منبثقة عن المجلس الوطني (أعلى هيئة تشريعية تمثيلية للشعب الفلسطيني)، التابع لمنظمة التحرير التي تضم الفصائل الفلسطينية، عدا حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي".

تقول عضو المجلس الثوري لحركة فتح كفاح حرب تعقيبًا على رفض حماس لهذه التوصية، إن الأخيرة جزء من الشعب الفلسطيني ولا يجوز للجزء أن يتحكم في مصير الكل، فشعبنا تعرّض لثلاث عدوانات وما زلنا نواجه الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال وإجراءات تسعى لتذويب الهوية الفلسطينية، بالتالي علينا في منظمة التحرير السعي لحماية هذه الشخصية الاعتبارية، ليكون الوضع الداخلي متماسك.

وعدّت حرب كل ما يتم اتخاذه من إجراءات نحو قطاع غزة بمثابة خطوات لاستعادة الوحدة، من أجل القدرة على مواجهة الاحتلال، والتركيز على القضايا الرئيسية، مضيفة إن هذه الخطوات تأتي بعد مشوار 11 عامًا من السير في طريق المصالحة للخرج من المأزق الذي تسببت به حماس، فنحن نحتاج إلى ترميم النظام السياسي وإعادة جودة الخدمات.

لكن حرب ذكرت بأن هذه التوصية مبنية على أساس أن من أنشأ السلطة الفلسطينية بقرار منه يملك حلها، ومنظمة التحرير عليها واجب أخذ دورها لإخراج النظام السياسي الفلسطيني مما وصل إليه، معتبرة أن منظمة التحرير هي من تمثل الشعب الفلسطيني بغض النظر إن رفضت حماس هذه التوصية أو استجابت.

من جانبه حذّر صلاح عبد العاطي، مدير مركز مسارات من أن مثل هذه الدعوات تزيد تعقيد المشهد السياسي، وتنذر بسيناريوهات صعبة، فحماس ومعها تيار النائب محمد دحلان لن يقبلوا بحل المجلس التشريعي، وربما نذهب إلى سيناريوهات أصعب في إطار المناكفات الجارية، موضحًا إن هذه الدعوة ربما تأتي في ظل ترتيبات ما بعد الرئيس محمود عباس لقطع الطريق على تولي رئيس المجلس التشريعي مهمة رئاسة السلطة مدة 60 يومًا حتى إجراء انتخابات جديدة.

وأضاف عبد العاطي إن هذه التوصية تأتي في إطار المناكفات بين الطرفين، ومنظمة التحرير لا تملك لا قانونيًا ولا دستوريًا حق حل المجلس التشريعي، إنما من يملك ذلك هو الشعب الفلسطيني الذي انتخب المجلس التشريعي، مشيرًا إلى أنه لا حديث عن شرعيات فكلها انتهت، وإن كان الهدف إعادة الانتخابات فلنتحمل المجلس التشريعي كما غيره ونعيد الحياة الديمقراطية إلى النظام السياسي الفلسطيني.

وعبّر عبد العاطي عن أمله أن تسهم زيارة الوفد المصري إلى غزة في طرح هذه القضية، وأن يتم الاستجابة للجهود المصرية للبناء عليها باتجاه وحدة وطنية قادرة على تجاوز مقاربة التمكين التي أدخلتنا في حالة استعصاء جديد وتوفير البيئة لاستعادة الوحدة الوطنية على أساس الشراكة السياسية وفق اتفاق 2011.