الدعوة إلى اعتبار 2019 عامًا لإنقاذ القدس إعلاميًا
تاريخ النشر : 2018-10-16 15:30

غزة:

دعا ملتقى فلسطين الدولي للإعلام اليوم، إلى اعتبار 2019 عامًا لإنقاذ مدينة القدس إعلاميًا والعمل على فضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق المدينة المقدسة وتكثيف الجهود للكشف عما يرتكبه من جرائم تهجير قسري والعمل على إعادة وضع الفلسطينيين على أجندة اهتمام وسائل الإعلام العربية.

جاء ذلك في ختام فعاليات ملتقى فلسطين الدولي للإعلام، الذي نفذته شركة زوون للإعلام والتدريب واستمر مدة يومين ناقش خلالهما فلسطين في الإعلام العربي، والدولي، وتضمن يومه الثاني ثلاث جلسات حول الإعلام الإسرائيلي ومشهد الحراك النقابي ونظرة على الخطاب الإعلامي الفلسطيني.

وأكد الملتقى على دور نقابة الصحافيين الفلسطينيين كجسم ممثل للكل الصحافي الفلسطيني وضرورة الالتفاف حولها والسعي لتفعيل الجو الديمقراطي بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة وشفافة للنقابة، وتعزيز وجود الصحافيات داخل نقابة الصحافيين وتمثيلهن بما لا يقل عن 30% في كافة هيئاتها، والتعاطي إيجابيًا مع مبادرة المصالحة الإعلامية التي أطلقتها الصحافيات.

وطالب الملتقى بالتعامل بحذر ودقة شديدين عند النقل من الإعلام الإسرائيلي، وتجنب الاستناد إليه إلا للضرورة القصوى ما يستوجب توفير مصادر معلومات كافية للصحفي الفلسطيني لتقديم رواية فاعلة تخدم القضية الفلسطينية، وتعيين ناطقين رسميين بلغات مختلفة للتواصل مع الإعلام الغربي وفق ثقافته ولغته، بهدف الإسراع في  نقل الرواية الفلسطينية لمواجهة الرواية الإسرائيلية.

وكان ملتقى فلسطين الدولي للإعلام في مدينة غزة لأول مرة يوم أمس، وافتتحت فعالياته النائب جهاد أبو زنيد فعاليات من مدينة القدس، والتي أكدت في كلمة لها عبر سكايب  أن الإعلاميين والإعلاميات يدفعون على الدوام ثمن الحقيقة ويجتهدون للحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني في مواجهة الانقسام الذي آلم الجميع.

بدوره قال الإعلامي حسن المدهون رئيس الملتقى وممثل شركة زوون إن العالم يقف أمام القضية الفلسطينية العادلة، لكن الأخطر أن للجاني وهو الاحتلال شهود وبطانة، داعيًا إلى أن نحمل جميعًا رسالة الصحفيين الشهداء الذين مضوا على درب الحقيقة.

النائب المقدسية جهاد أبو زنيد

رئيس اللجنة التحضيرية للملتقى الإعلامي فتحي صبّاح قال إن الملتقى يسعى إلى تعزيز لغة الحوار الهادف والبنّاء، بعيدًا من لغة العنف والتعصب والصراع في فلسطين، ونشر قيم التسامح والعدالة، وحقوق الانسان، وسيادة القانون، ونبذ العنف والكراهية والتمييز العنصري.

من جانبه شدد نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين، د.تحسين الأسطل على أننا كإعلاميين وإعلاميات علينا واجب مناصر القدس، وإذ نوجه التحية لأهلها الصامدين وتسليط الضوء على ما يتعرض له المواطنون في منطقة الخان الأحمر ومحاولة اقتلاعهم من أرضهم وتوسيع الاستيطان وجعل المحافظات الشمالية للوطن كنتونات.

نائب نقيب الصحافيين الفلسطينيين د.تحسين الأسطل

فعاليات اليوم الأول

وخلال الجلسة الأولى للمؤتمر التي أدارتها الإعلامية حنان المصري من غزة تحدثت الإعلامية غادة عويس المذيعة في قناة الجزيرة عبر الهاتف حول معايير تغطية القضية الفلسطينية في شبكة الجزيرة التي ترفع شعار الرأي والرأي والآخر، وهي كفضائية عربية تعرف جيدًا القضية الفلسطينية، وهم يسمعوا الرأي الآخر من الاحتلال لكن توقفه ولا تدعه بتابع حديثه عندما لا يقول الحقيقة.

من جانبه قدم الإعلامي أشرف أبو الهول من صحيفة الأهرام ورقة عمل حول كيف يقدم الإعلام المكتوب القضية الفلسطينية، أكد فيها أن القضية الفلسطينية تحظى باهتمام من الصحافة المكتوبة وتعاطف المجتمع العربي، وأوضح أن كثرة القضايا العربية في العراق وسوريا تجعل أخبار هذه البلدان تقفز إلى الصدارة، ولكن القضية الفلسطينية محفورة في الوجدان وننتظر منها الخبر الإيجابي.

وقدمت الإعلامية رولا عليان ورقة عمل نيابة عن الإعلامي كمال خلف من قناة الميادين بعنوان "المشهد الفلسطيني بين مفهوم المقاوم والضحية"، قال فيها إن صورة الفلسطيني الضحية والشعب الضحية هي صورة واقعية، وهي حق لا يجوز لوسائل الإعلام الفلسطينية أو غيرها، وكذلك للنخبة السياسية إغفالها أو إخفاءها بدعوى الحفاظ على صورة الشعب المتحدي الجبار الصامد.

الإعلامية غادة عويس

وفي الجلسة الثانية المعنونة بـ"فلسطين في الإعلام الدولي" والتي أدارها الإعلامي سعود أبو رمضان أثنى الصحفي دونالد ماكنتاير مراسل صحيفة الانتدبندنت البريطانية على المهنية العالية للصحفي الفلسطيني، وقال في ورقة بعنوان "استراتيجيات اختيار أساليب تغطية القضية الفلسطينية" أنه يتفهم الانتقاد الفلسطيني للإعلام الغربي بأنه منحاز لإسرائيل، ولكن هم يسعون إلى نقل الحقيقة بعيدًا عن كلام الساسة.

من جانبه تساءل الصحفي فراس كيلاني من هيئة الإذاعية البريطانية BBC في ورقة عمل حول "الموضوعية في تغطية القضية الفلسطينية" عن أي موضوعية يمكن الحديث في التغطية، ثمة اتهامات يتبناها إعلام السلطة ومن يدور في فلكه في الضفة بأن ما يجري هو جزء من صفقة لإقامة دولة في غزة، ترد حماس وإعلامها ومن يدور في فلكه بأن السلطة هي من تنفذ الصفقة.

أما الإعلامي فؤاد أبو حجلة فقال، في ورقة بعنوان "موقع فلسطين من الإعلام الروسي" أن تغطيات روسيا اليوم للشأن الفلسطيني تبدو في أحيان كثيرة متقدمة على تغطيات قنوات عربية إخبارية، ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى جهد الصحفيين العرب العاملين في القناة، بينما يخضع العاملون في قنوات إخبارية عربية لتوجيهات المشرفين على هذه القنوات وانتهاجهم خطًا تحريريًا محددًا.

وفي ورقة بعنوان "معايير السياسة التحريرية لقناة حكومية وتأثيرها في النظام السياسي"، قال الإعلامي بشار دريدي من قناة فرنسا 24 أن سياسة القناة تحاول قدر الإمكان الحياد، فهم لا يستطيعون مثلًا وصف داعش بالدولة الإسلامية، ولكن ضمن السياسة التحريرية يقولون إنه تنظيم داعش، ويركزون في تغطيتهم على حقوق الإنسان والمرأة والطفل.

الإعلاميان فراس كيلاني وبشار دريدي

اليوم الثاني

أما اليوم الثاني للملتقى، فقد كانت جلسته الأولى بعنوان "الإعلام الإسرائيلي بين المهنية والعشوائية"، وأدارها الكاتب مصطفى إبراهيم تحدث فيها الكاتب الصحفي أنطوان شلحت عبر سكايب مؤكدًا أن يمينية الحكومة الإسرائيلية تنعكس على صورة الفلسطينيين، فوجود الإنسان العربي عمومًا لا يتم إلا إذا كان مرتبطًا بحادثة جنائية مع استثناءات قليلة، ولكن لا تظهر الجانب المدني.

من جانبها قالت الصحفية عبير أيوب في كلمة حول "معايير الاقتباس من الإعلام الإسرائيلي"، إن إعلام الاحتلال يعمل من أجل تثبيت "دولتهم" التي عمرها أقل من مائة عام، وهو في الفترة الأخيرة يوسع من دائرة توجهاته، لذا فإن الاقتباس منه يجب أن يكون حذرًا كونه يحمل أهدافًا تخصه.

وفي الجلسة الثانية وهي بعنوان مشهد الحراك النقابي وأدارتها الإعلامية رولا عليان تحدث بسام درويش عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين في ورقة بعنوان "الحضور النقابي في المشهد الإعلامي الفلسطيني"، أن الانقسام الفلسطيني ترك آثاره على الجسم الصحفي الفلسطيني وأحيانا استخدمنا بعض مفردات الانقسام دون أن نمعن في تدقيقها فكان بعضنا يصب بوعي او بدونه الزيت على نار الانقسام .

الإعلامية وفاء عبد الرحمن وعضو الأمانة العامة لنقابة الصحافيين بسام درويش

بدورها قالت الإعلامية وفاء عبد الرحمن مديرة مؤسسة فلسطينيات ورئيس تحرير شبكة نوى في ورقة بعنوان "نظرة على مهنية الإعلام وأخلاقياته"، أن التطور المعلوماتي صار يضعنا أمام الصور المتناقلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة الصاروخ دون انتظار جريدة مطبوعة في الغد، ودون انتظار وكالة "موثوقة" تصيغ الخبر، وذّكرت بضرورة الرجوع إلى مبادرة الإعلاميات التي تم تقديمها من أجل المصالحة الإعلامية ولم يتم التعاطي معها حتى الآن.

وفي الجلسة الثالثة وهي بعنوان "نظرة على الخطاب الإعلامي الفلسطيني وأدارها الإعلامي يوسف فارس، أشار سلامة معروف رئيس مكتب الإعلام الحكومي في ورقة بعنوان "عشوائية العمل الإعلامي والانتهاكات ضد الصحفيين الفلسطينيين"، إلى بعض مظاهر العشوائية في الأداء الإعلامي.

وبين معروف إن أبرزها غياب الاستراتيجية الوطنية الموحدة، وغياب التخطيط الهادف المبني على أسس علمية وندرة الحملات المنظمة والمبادرة وغلبة التعامل بردة الفعل، وحالة الشرذمة والتشتت وعدم التنسيق والتضاد أحيانًا على صعيد عمل المؤسسات الإعلامية.

وفي ورقة بعنوان "رؤية لتطوير المهارات الإعلامية الفلسطينية" للإعلامية نبال ثوابته من مركز تطوير الإعلام، قدم نيابة عنها الإعلامي صالح مشارقة، تجربة مركز تطوير الإعلام في إنتاج ثلاثة مساقات دراسية جديدة وزعها على الجامعات والكليات الشريكة في الضفة وغزة، وشرعت عدد من الجامعات بتدريسها وهي: الإعلام والقانون، وأخلاقيات الإعلام، والإعلام والجندر.

بدوره قدم المدرب محمد أبو القمبز ورقة بعنوان "الإعلام الجديد ما له وما عليه"، أكد فيها أن غياب استراتيجية وطنية تنظم الأداء الرقمي ساهم في إضاعة الجهود الوطنية الرامية إلى إيصال الرسائل والصوت الفلسطيني، وساهمت السيطرة الإسرائيلية على إدارة مواقع التواصل الاجتماعي في تغييب الصورة الكاملة لما يحدث في فلسطين.

ورعا الملتقى بشكل رئيسي شركة جوال، وشركة الاتصالات الفلسطينية، وشركة مشارق، وبمشاركة كل من: المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية، نقابة الصحفيين الفلسطينيين، المكتب الإعلامي الحكومي، جريدة الاقتصادية، قناة الكوفية، فلسطينيات، قناة المرأة الفلسطينية (طيف)، ووكالة نبأ برس الاخبارية، ووكالة كنعانيات، وشركة إنك للإنتاج الإعلامي.