غزة:
لطالما حلمت الطالبة حنين شبير (20 عامًا) بإنهاء مرحلة دراستها الجامعيّة بتخصص مساعد قانوني والالتحاق بدرجة البكالوريوس، بعد أن قضت أياماً وليالي عديدة في الدراسة، علّها تحصل على ما تطمح إليه من درجة الامتياز في اختبار الشامل الذي تعده وزارة التربية والتعليم الفلسطينيّة؛ لتكون نقطة الانطلاق نحو رحلة دراسية جديدة.
التحقت الفتاة شبير بجامعة فلسطين قبل عامين ودرست الدبلوم إذ لم يمكّنها معدلها الحاصلة عليه في الثانوية العامة من خوض غمار دراسة الحقوق مباشرة، فقررت الاجتهاد بالدبلوم وحصد درجات عالية والتجسير بعد الانتهاء من الدبلوم.
ما حدث مع الفتاة لم يكن بالحسبان، فقد حالت نتائج اختبار الشامل الذي خضعت إليه بعد نهاية دراسة الدبلوم، عثرة كبيرة حطمت آمالها، ولم ينصفها المعدل مجددًا إذ لم يتجاوز الـ65%، رغم أنها من أوائل الدفعة.
تحدثت شبير لـ"نوى" قائلة: "خانت نتيجة الشامل كل توقعاتي بعد أن قررت الالتحاق بدرجة البكالوريوس بتخصص قانون، حبث تزفعت نتيجة لا تقل عن الـ95 بالمئة؛ حسب اجتهادي الضي بذلته بالدراسة، ولم أترك درسًا إلا وبحثت عنه".
تضيف شبير: "لم أتقدم للاختبار بشكل عشوائي، فقد خضت سابقًا برفقة طالبات دفعتي الكثير من التدريبات، التي تمكننا من اجتياز الاختبار بتفوق، وكانت أسئلة الشامل مباشرة وليست معقدة وكنت راضية بشكل كبير على إجاباتي، وهذا ما أثار غضبي عند معرفتي النتيجة".
لم تصمت الطالبة إزاء ما حصل لها، لا سّيما أن إدارة الجامعة التي درست فيها حنين الدبلوم أثنت على أداء الطلبة في الاختبار، لكنها أمام ذلك أخلت مسؤوليتها في إصدار النتائج، فدورها يكمن فقط في رصد العلامة النهائية وتزويد طالباتها/ها فيها.
تتابع الفتاة مستكملة ما حدث معها: "توجهت برفقة مجموعة طالبات/اب دفعتي التي تخرجت عام 2018 للوزارة لأننا شعرنا بالظلم، وقدمنا شكوى تظلم، فقابلوني بالصّد ورفضت الوزارة التعاطي معنا والسماح لنا بالاطلاع على الدرجات النهائية مرة أخرى، أو تصحيح أي ورقة أمامنا بحجة أن هذا القرار يحتاج كتاب موافقة من الوزارة برام الله".
وكانت قد أعلنت سابقا وزارة التربية والتعليم العالي عن عقد الامتحان التطبيقي الشامل للعام الدراسي الحالي 2017/2018، بشكل موحد بين المحافظات الشمالية والجنوبية لأول مرة منذ عشرة أعوام، وبلغ عدد الطلبة المتقدمين للامتحان هذا العام حوالي 6000 طالبة وطالب ، فيما يبلغ عدد التخصصات 170 تخصصاً تتوزع في 33 مؤسسة تعليم عالٍ.
حالة الطالبة شبير لم تكن وحدها فهناك 120 طالب/ـة من أربع جامعات مختلفة هي: جامعة الأزهر دراسات متوسطة، فلسطين، بولتيكنك غزة، الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، نجح منهم 90 فقط، و40 من حصلوا على ما فوق الـ70 مما سيمكنهم الالتحاق بالبكالوريوس.
وحسب ما أفادت الطالبة أن الوزارة عرضت علي الطلبة نفسهم تقديم اختبار الشامل مرة أخرى بداية العام القادم 2019، ودفع رسوم 200شيكل مرة أخرى لكل طالب، لكن قوبل هذا الحل بالرفض من قبلهم فأغلبهم بالكاد استطاع توفير الرسوم السابقة للاختبار ذاته.
وتحاول الطالبة جاهدة البحث عن سبل أخرى تؤمن لها مستقبلها التعليمي، فهي تنتظر رداً من الوزارة مرة أخرى، فقد سبق ووعدتها بتقديم كتابا لوزارة التربية والتعليم برام الله؛ علّها توافق على مراجعة اختبارها الشامل، وفي حال رفضت ستقوم شبير برفع شكوى أمام للمحكمة مباشرة.
شبكة "نوى" توجهت للحديث مع وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة؛ للوقوف أمام هذه المعضلة التي واجهت الطلبة.
ونفى د.أيمن اليازوري الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي في وزارة التربية والتعليم بغزة ما ورد على لسان الطلبة بخصوص ما حصلوا عليه من نسب متدنية نتجت عن وجود خلل في اللجنة التي أشرفت على تصحيح نتائج الاختبار.
وقال اليازوري: "تم تصحيح 114 تخصصا ممن تقدموا للاختبار الشامل بشكل علمي دقيق ضمن لجان متخصصة لذلك، فليس من المنطق أن تخطىء هذه اللجنة في علامات تخصص واحد من بين عدة تخصصات متنوعة، فلو كان هنالك خللا معينا فسيعود على ذلك بالضرر على جميع التخصصات".
وعزا تدني نتائج الطلبة إلى أن غالبيتهم اعتمدوا على الملخصات وليس على الكتب بشكل دقيق ومفصل، مضيفا أن المشكلة الأساسية تكمن في تدني نسبة مفاتيح القبول لدى الجامعات، التي نتج عنها انتساب طلاب بمعدلات متدنية لدراسة تخصص مساعد قانوني، وهو من أصعب التخصصات، ولا يحصد فيه درجات علمية عالية سوى النخب وهذا لا يدركه الطلاب أنفسهم".
وأشار الى أنه رغم حاجة الجامعات لـ15 % من الطلبة المجسرين في التخصص نفسه، إلا أنه تم تأهيل 35 % من الطلبة، وهذا من باب التيسير عليهم وفتح آفاق جديدة وليس الوقوف ضدهم كما يدعون.
