الكهرباء في غزة لمن استطاع إليها سبيلًا
تاريخ النشر : 2018-09-27 16:49

رفيف اسليم

يقف الطفل محمد على الشرفة متأملاً الضوء المنبعث من منزل جيرانه مقارنةً بضوء اللد الخافت الذي يضيء غرفته, في الوقت الذي تعالى به صوت أمه "يلا يا محمد تعال نام بكفي سهر"، ليقابلها باحتجاج عنيف: "أنا مش عارف أنام زهقت من النوم على البلاط بالشوب كل يوم ليش  ما في عنا كهربا زي جيرانا".

مطلب الطفل "محمد" لم يكن فريداً من نوعه فهو يمثل حاجة جميع الفلسطينيين في قطاع غزة وأولهم الأطفال إلى توفير الكهرباء بشكل دائم, خاصة في ظل موجات الحر المستمرة التي يشهدها القطاع بعدما تجاوزت عدد ساعات القطع 20ساعة يوميا وانتشرت تجارة المولدات الكهربائية بأسعار متفاوتة  ليجد المواطن المضطر نفسه ملزم بالاشتراك  لتعويض النقص.

ويروي الحاج الستيني إبراهيم "لـنوى":" لم تكن يومًا أزمة الكهرباء مسألة حياة أو موت لنا فدومًا نبتكر طرقًا بسيطة للتغلب عليها، إلى أن علمت أنني مصاب بمرض السرطان, فأصبحت بأمسّ الحاجة لتوافرها، لأن بعض الأجهزة اللازمة للعلاج تحتاج للكهرباء خاصة بعد أن تدهور صحتي، فلجأ أبنائي للاشتراك بمواتير الكهرباء بمبلغ باهظ".

فوضى تجارة الكهرباء في غزة دفعت الكثير من المواطنين لطرح العديد من التساؤلات أهمها:  من المسؤول عن هذه التجارة؟ وهل لشركة الكهرباء يد في استغلال المواطنين؟، فقد عانى المواطن  "أبو محمدأحد سكان الشيخ رضوان كباقي المواطنين من هذه المشكلة موضحاً :"عدد ساعات الوصل التي تمدنا بها  الشركة لا تكفي لشحن البطاريات فبالرغم من تكلفة الاشتراك الباهظة  والبالغة 200 شيكل شهريًا إلا أنني أضطر أحيانا للحصول على هذه الخدمة".

وأكمل أبو محمد أنه اشترك بالخدمة أول مرة  منذ سنتين وكان سعر الكيلو الواحد "ب 4 شواكل" لكنه بعد مرور فترة من الزمن استطاع أن يجد تاجر آخر  يبع كيلو الكهرباء ب "2 شيكل" مع نفس الخدمة المقدمة, مع العلم أن سعر الكيلو الواحد في شركة الكهرباء يقدر بنصف شيكل فقط.

وتتراوح احتياجات قطاع غزة من الكهرباء في الأيام العادية ما بين (450 إلى 500) ميغا وات، منها (120-130) ميغاواط يحصل عليه من شركة كهرباء إسرائيلية، و(17-20) ميغاواط من جمهورية مصر العربية، بينما يتم إنتاج (50-60) ميغاواط في محطة التوليد في غزة وتزداد هذه الاحتياجات في ذروة فصلي الشتاء والصيف لتصل إلى (600) ميغاوات، بمعني أن العجز يبلغ تقريباً 50% من احتياجات قطاع غزة من الكهرباء.

من جهته قال أبو حمزة أبو خوصة مالك أحد مولدات الكهرباء في حي تل الهوى أن عدد المشتركين لديه يبلغ "150 مشتركًا" , كما أن سعر الكيلو لديه يخضع لكمية الكهرباء التي يستهلكها المشترك  فلكل منزل عداد خاص به يتم حساب سعر ما يستهلكه على حدة , لافتاً أن مولده غير مسجل مثله كمثل باقي المالكين لهذه المولدات.

وقال طارق لبد مسؤول دائرة الاعلام والاتصال في وزارة الاقتصاد أن الوزارة تتابع الأنشطة الاقتصادية من كافة الجوانب وذلك من خلال اعطاء التراخيص ومتابعة جودة السلعة أو الخدمة المقدمة من قبل أي شركة لتأكد من مطابقتها للمعاير الفلسطينية , بينما تجارة المولدات تعتبر من المشاريع الخدماتية للمواطنين التي تتخللها مجموعة من التداخلات والتي من أهمها أن هذه المشاريع لا تحصل على رخصة قبل أن يتم  افتتحاها من وزارة الاقتصاد.

وأكمل لبد أن إصدار التراخيص لتلك المشاريع ليست مسؤولية وزارة الاقتصاد بل  مهمة  البلديات التي تتولى إصدار الترخيص و مباعد المسافات بين كل مولد وأخر ليتم تنظيم عملها, ثم يأتي دور سلطة الطاقة كجهة حكومية للإشراف عليها , مشيراً أن استخدام الكهرباء من قبل المولدات ليست شيء أساسي بالنسبة للمواطنين بل هي رفاهية ويتحمل المواطن تبعياتها, أما عن بعض الحالات المريضة الخاصة كمرضى السرطان فيمكنها التقدم لشركة الكهرباء بطلب خطوط بديلة مع إرفاق التقرير الطبي الخاص بالحالة.

وقد شكلت الوزارة مسبقاً لجنة مختصة لدراسة  ظروف عمل هذه المولدات كتكاليف الخدمة وآلية عملها بالكامل, منوهاً إلى أن تحديد الأسعار أيضاً ليست مسؤولية وزارة الاقتصاد فهي تهتم فقط بتحديد سعر المواد الرئيسة التي لا يمكن  للمواطن الاستغناء عنها وأن مسألة تحديد السعر للمولدات  ليست سهلة لأن ظروف عملها متقلبة, فمن ناحية تكلفة التشغيل وتمديد الشبكات ومن ناحية أخرى الوقود الذي قد يرتفع سعره ويصعب الحصول عليه أحياناً ويرخص في أـحيان أخرىحسبما أفاد لبد.