غزه – خاص
"سنعود إلى بربره، سنبقى هنا صامدون سنعود للبلاد التي هجرنا منها في نكبه 1948، سنزرع الزيتون والليمون واللوز في أرضنا، سنعمر بيوتنا من جديد"، هذا ما قالته المسنه أم خالد عدوان التي زينت اكتافها بالكوفية الفلسطينية، وهي تنظر باتجاه برج المراقبة الإسرائيلي على حدود مدينه رفح جنوب قطاع غزة، مع الاحتلال الإسرائيلي
وتضيف أم خالد لـ"نوى"،: "راح نرجع على البلاد إن ظل إلنا عمر، لا زلت أشم رائحة أزهار البرتقال والليمون، بربره كانت دوما تجود بالفواكه والحبوب وتشتهر بزراعة الحمضيات والعنب والحبوب واللوز المشمش والتين".
بالقرب من أراضي مطار غزة شرق مدينة رفح أقامت عشرات العائلات ومئات الشبان والشابات خياماً، وهتفوا بصوت واحد: "راجعين يا وطن لعطرك الفواح ..راجعين يا وطن للأرض والأفراح، لبير الميه والبساتين راجعين يا وطن، مهما طال الليل راجعين يا وطن يله شدوا الحيل".
وأمام خيمته وقف عز الدين شاهين (48عاما) يحمل مجسما حديديا لمفتاح العودة بين يديه، وقال لـ"نوى": "راجعين يا وطن راجعين على القبيبة راجعين على بلادنا راجعين نعمر بيوتنا اللي دمرها الاحتلال وسرقها من اهلها تحت قوه السلاح وهجرونا من أرضنا بالقوة، سنعود سنبقى هنا حتى نعود".
وعلى بعد 700 متر من حدود شرق رفح، جاب مئات الأطفال الخيام متوشحين بالكوفية والتقطوا الصور بالعلم الفلسطيني، بينما وقف بعضهم يراقب آليات جيش الاحتلال التي تتحرك عن بعد وأخذوا ينظرون إلى الجنود الذين يقابلون نظراتهم البريئة بفوهات القذائف والمدفعيات، فكانوا يهربون حياناً وينبطحون أرضا حينا أخر.
اما المفارقة أن الاحتلال واجه مئات العائلات التي نصبت خيامها، وجاءت لتؤكد حقها في العودة إلى أراضيها بشكل سلمي لا تحمل سوى العلم والكوفية وحلم الدولة، بالبنادق والقذائف.
وفي خيمه اخرى تجلس مجموعة من النساء يحملن مجسمات لمفاتيح العودة وصورا لبيوتهن التي هدمها الاحتلال من قرية الجورة التى تقع في الجنوب الغربي من مدينة القدس وهدمت عام 1948م، وتشتت سكانها وصودرت أراضيها البالغة مساحتها 4200 دونما وأقيمت عليها مستوطنة (موشاف أدرة) شرق رفح، كان اليوم جزء من لوحة فنية مقاومة جسدها شباب وشيوخ ونساء واطفال في كافة محافظات قطاع غزه لإحياء الذكرى ال42 ليوم الأرض الذى يصادف الثلاثين من مارس آذار من كل عام، وأكدوا بدمائهم التي أريقت على أراضيهم، أنهم متمسكون بحق العودة إلى بلداتهم وديارهم التي هجروا منها، وأنهم سيقفون بالمرصاد في وجه المشاريع التصفوية التي تستهدف حقوقهم المشروعة مهما بلغ ثمن التضحيات.
