قطاع غزّة - نوى
في الحديث عن معبر رفح البرّي لا بد من استعراض قصص الشاهدين على الذل، والشاهدين على الموت. معبر رفح الذي تحوّل إلى قبر الفلسطينيين في قطاع غزّة مع وقف التنفيذ. قصصٌ تروي أحداث جسيمة ومرهقة، تبرز معاناة إنسان دون أن تحصره بمجرّد رقم نحو باص ترحيلات مهترئ، يمرّ ببوابة صدئة مهترئة، ترميه بصالات انتظار أيضًا مهترئة، فيها فصول من العذاب والعجز، والانتظار القسري، أو الانتظار القسري عند المحطّة الأولى، أمام البوابة. الأسير المحرّر طارق عزّ الدين نموذجًا.
بجسد هزيل، يطلق طارق الذي يعاني من مرض "لوكيميا الدم" الحادّة صرخاته المدويّة من آلام تأكل روحه، وتمتدّ في جسده، كل يوم بطعم المرارة التي أذابت سقف حلقه، من دون جدوى، من دون مجيب، هكذا حكم عليه يوم أُبعد إلى غزّة ضمن صفقة وفاء الأحرار في العام 2011، حيث لن يسمح له الاحتلال بالعودة إلى جنين ولا حتى الخروج للعلاج بالخارج عبر حاجز "إيرز" الاحتلالي.
تؤكّد العائلة أن حالة عز الدين حالته تتراجع يوماً بعد يوم، وهو بحاجة للعلاج في مستشفى متخصص خارج قطاع غزة، موضحين أنه ممنوع وغير مسموح له بالدخول للعلاج في مشافي القدس أو الضفة، كما أن علاجه غير متوفر في القطاع، لذا فهو بحاجة للخروج عبر معبر رفح إلى مشافي مصر.
الأمر البديهي أن الاحتلال لن يسمح له الخروج من شمال غزّة، ولكن أن تمنع السلطات المصرية خروجه أيضًا؟ إنه العجب.
في الثالث والعشرين من الشهر الجاري كانت السلطات المصرية قد أعلنت عن فتح معبر رفح البري أمام الحالات الإنسانية والعالقين من كلا الجانبين الفلسطيني والمصري، إذ ناشدت عائلته بضرورة خروجه عبر المعبر لتلقي العلاج بالخارج، وأكدت مصادر فلسطينية أن اسمه أدخل ضمن كشوفات التنسيق حتى "خذلتنا السلطات المصرية والجهود غير الصادقة" كما قال شقيقه جعفر عز الدين.
ويضيف "صعقنا للمرة الثانية من عودة شقيقي بعد رحلة طويلة من الألم، الآن يلتف حول عنق أخي حبل الحصار والمرض" حيث رفضت السلطات المصرية للمرة الثانية دخول المحرر عز الدين المريض بلوكيميا الدم الحادة منذ ما يزيد عن شهر ويرقد في مستشفيات القطاع إلى أراضيها رغم حصوله على تأشيرة السفر اللازمة، وادعت أن اسمه غير موجود بالكشوفات.
ويتابع شقيقه بأن الاحتلال فشل مرات عديدة بقتله، لكن حرمانه من العلاج هي سياسة خبيثة يتبعها الاحتلال وأعوانه بإغلاق معبر رفح البري المنفذ الوحيد لقطاع غزة المحاصر، مشددًا على أن تراجعًا كبيرًا وواضحًا طرأ على حالة شقيقه الصحية؛ وانتكاسة جديدة كادت أن تودي بحياته بعد مأساته الأخيرة وحرمانه من السفر.
ويرقد عز الدين، على سرير المرض في قسم أمراض الدم بمستشفى الرنتيسي وسط مدينة غزة، منذ أسابيع دون أن يجد العلاج المطلوب لحالته بعد اكتشاف حالته.
