من مدينة الناصرة الواقعة شمال فلسطين المحتلة عام 1948؛ تنشغل الصحفية الفلسطينية الشابة نرمين عبد موعد بتحديث بيانات موقعها الالكتروني الخاص، والذي دشّنته بهدف التذكير بالأسماء العربية للمدن والبلدات الفلسطينية في الداخل المحتل.
"ما اسمهاش هيك"، هي اسم المبادرة التي تنفذها الشابة موعد، إذ انطلقت بدايةً على شكل حملة إعلامية شبابية من خلال دورة تهدف للترويج لحملات شبابية هادفة نظمها مركز إعلام – المركز العربي للحريات الإعلامية.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عملت بعد احتلال فلسطين عام 1948، إلى تحويل أسماء الكثير من المدن والبلدات إلى اللغة العبرية، أمرٌ خشي معه الفلسطينيون طغيان اللغة العبرية على هذه المناطق وضياع هويتها الفلسطينية العربية.
تقول الشابة نرمين وهي مهجرة من قرية صفورية قضاء الناصرة وتعيش حاليًا في الناصرة نفسها، إن المشروع وهو من فكرتها ومبادرتها بدأته قبل ثلاث سنوات في الذكرى 65 للنكبة، بمساعدة عدد من الصحفيين والنشطاء، وتعمل حاليًا على إدارته معلوماتيًا وفكريًا وإبداعيًا.
يهدف المشروع كما تؤكد موعد لنوى إلى التذكير بالأسماء العربية للمدن والقرى (ومناطق جغرافية أخرى من أودية وتلال وجبال وغيرها)، التي تم تهجيرها خلال ومنذ نكبة فلسطين، والتي فاق عددها (530) قرية ومدينة، والتي تم اقتلاع أهلها منها وطردهم من بيوتهم وتهجيرهم منها.

منذ بدء الهجرة اليهودية إلى أرض فلسطين، ومنذ بدء عمليات التهجير الممنهجة والعشوائية في الوقت ذاته، سعت "سُلطات الاحتلال الإسرائيلية"، من جماعات يهودية مسلحة ومن خلال الأجهزة السلطوية الرسمية، لطمس الملامح العربية للبلدات، وتهويد الحيز الجغرافي، سواء عن طريق هدم المنازل والتهجير أو تغيير أسماء البلدات.
تطرح موعد أمثلة لمناطق تهوّد اسمها، فقرية صفورية المهجرة قضاء الناصرة، تهوّد اسمها، ليصبح تسيبوري ومن خلال المشروع نقول: "ما سمهاش تسيبوري اسمها صفورية". مدينة صفد، تهود اسمها وأصبحت " تسفات" ومن خلال المشروع نقول: "اسمها صفد". ومدينة يافا وبعض القرى المحيطة بها، تحولوا إلى مدينة "تل أبيب"، وهنا أيضا نقول "اسمها يافا".
ترى موعد أننا كي لا ننسى ما تبقّى من ملامح فلسطينية وعربية للأرض، فمن واجبها الوطني، والإنساني والحقوقي السعي للحفاظ على الأسماء العربية لهذه المناطق ونشر معلومات خاصة ومتعلقة بكل قرية، وضمن ذلك تاريخ الاحتلال والتهجير، وتفاصيل أخرى متعلقة بها قبل النكبة، وكذلك العمل على ترسيخ الجانب الحقوقي والإنساني لحق العودة وربطه بحقوق الانسان، وذلك بالتعاون مع مختصين في مجالات مختلفة خاصة المؤرخين والباحثين.
توجه الصحفية موعد رسالتها إلى كل إنسان فلسطيني في العالم وكل من لديه اهتمام بالقضية الفلسطينية، لكن جمهورها الأهم هم أحفاد جيل النكبة، وتؤكد :"الهدف الوصول إلى العدد الأكبر من أبناء الجيل الثالث والرابع ممن نشأوا في قرى مهجرة، وترسيخ الجانب المعرفي الوطني والحقوقي في أذهانهم من خلال المنشورات المتعلقة بأسماء بلداتهم".
حسب موعد فإن حملتها لاقت نجاحًا كبيرًا وتفاعلًا جماهيريًا عاليًا، بل واهتمت بها وسائل الإعلام المختلفة، وهذا ما شجعها على مواصلة العمل ونشر المزيد من المعلومات والفيديوهات المتعلقة بالنكبة والشؤون الفلسطينية.
لكن الشابة الطموحة واجهت بعض المعوقات أثناء عملها سعت إلى تجاوزها أبرزها الحاجة إلى جهات داعمة وتوفير دعم مالي يحتضن الموقع، كونه مشروع شخصي خاص بها، فهي تقوم بتزويد الموقع بمعلومات نقلًا عن جمعية ذاكرات وتمت بموافقتهم وفي بعض الأحيان هناك مساهمات فيديو من أشخاص مهتمين.

تنشغل موعد حاليًا بالبحث عن سبل تطوير المشروع ليخرج من النطاق المحلي (الداخل الفلسطيني ومناطق السلطة الفلسطينية وليصل إلى الشتات ومخيمات اللجوء بشكل أوسع وملموس أكثر، وتطمح لأن يتطور المشروع من حملة على الفيسبوك إلى موقع الكتروني ناجح " موقع عُدنا"، وينكشف بشكل واسع الى المتصفحين ويتم متابعته بشكل دائم، والتقدم فيه أكثر.
فلسطين ستبقى فلسطينية عربية، هكذا يردد أحفاد جيل النكبة، شبان نشأوا مهجرين لا يعلمون الكثير عن بلداتهم الأصلية، ظنّت جولدا مائير ذات يوم أنهم سينسون ولكن يومًا بعد يوم يتكشّف أن الاحتلال الذي يفرض وجوده بقوة السلاح، يعجز عن محو الوعي الجمعي لشعب يأبى إلا أن يستعيد حقه.
