مدينة البحر.. تعاني العجز في مياهها
تاريخ النشر : 2018-03-22 13:49

في الوقت الذي يحتفل به العالم في اليوم العالمي للمياه، يعيش قطاع غزة واقعًا خطيرًا بسبب النقص الكبير في كمية المياه وتراجع جودتها بسبب ارتفاع نسبة التلوث، ناهيك عن المعيقات التي يضعها الاحتلال أمام الفلسطينيين والحصار.

يصادف 22 مارس/ آذار من كل عام، يوم المياه العالمي، والذي انطلق من أهمية الطبيعة وعلاقتها بالمياه وكانت أقد أعلنت عنه الأمم المتحدة "الطبيعة لأجل المياه" .

وتعتبر أكثر من 97% من نوعية المياه التي يتم ضخها من الحوض الساحلي لا تتوافق مع معايير منظمة الصحة العالمية، في حين بلغت كمية المياه المستخرجة من الحوض الساحلي في قطاع غزة 167.2 مليون م3 عام 2016، وتعتبر هذه الكمية ضخاً جائرًا، حسبما أفاد الإحصاء الفلسطيني وسلطة المياه الفلسطينيّة اللّذان أصدرا بيانًا صحفيًّا مشتركًا بمناسبة يوم المياه العالمي.

و برهن التقرير الصادر أنّ مقدار الضخ الآمن وطاقة الحوض المستدامة هي 50-60 مليون م3 فقط، مما ، وأدى إلى عدم توافق أكثر من 97% قلل من نوعية المياه التي يتم ضخها من الحوض الساحلي مع معايير منظمة الصحة العالمية، والذي يؤدي بدوره إلى نضوب مخزون المياه الجوفية حيث وصل مستوى المياه الجوفية في الخزان الساحلي إلى 19 متراً تحت مستوى سطح البحر، 77 % من المياه المتاحة مأخوذة من المياه الجوفية والسطحية.

كما قدم البيان ذاته معلومات تفيد بأنه في عام 2015، 94.9% من أسر فلسطين تسكن في مساكن تحصل على المياه من مصادر آمنه حسب تعريف مؤشرات أهداف التنمية المستدامة، وتشمل مياه الشبكات العامة ومياه البئر المنزلي، حيث بلغت هذه النسبة في حضر فلسطين 94.9% وفي الريف الفلسطيني 94.4% مقابل 99.6% في المخيمات.

وقدّر التقرير أن معدل استهلاك الفرد الفلسطيني من المياه 83 لتر/يوم، فيما يبلغ 83 ويتراوح هذا المعدل بين 82.3 لتر/ يوم في الضفة الغربية, و84 لتر / يوم في قطاع غزة وذلك خلال العام 2016 مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ هذا المعدل يعتبر معدلًا ناجمًا عن كميّات المياه المستهلكة مقسومًا على عدد السكان، حيث أن هناك بعض التجمعات السكانية التي لا يزيد فيها معدل استهلاك الفرد عن 44 لتر/ يوم، بينما يزيد هذا المعدل عن 100 لتر/ يوم في تجمعات أخرى كأريحا وبالتالي يشكل هدف تحقيق العدالة في التوزيع بين التجمعات السكانية احد التحديات الرئيسية التي تواجهها دولة فلسطين.

ناهيك أن الاحتلال الإسرائيلي يحرم الفلسطينيين من استغلال حقهم من مياه نهر الأردن منذ العام 1967 والتي تقدر بحوالي 250 مليون م3 سنويا. في عام 2012، حذرت الأمم المتحدة بالفعل في تقريرها "غزة في عام 2020" من أنه يتم تصريف حوالي 90,000 متر مكعب من مياه المجاري غير المعالجة أو معالجة جزئيا إلى البحر المتوسط والبيئة المجاورة يوميا (أي حوالي 33 مليون متر مكعب سنويا)، حيث يسبب التلوث مخاطر صحية عامة ومشاكل في قطاع الصناعة السمكية.

وقال بدوره ربحي الشيخ مدير سلطة المياه بقطاع غزة: "إن مشكلة المياه بقطاع غزة ناجمة أصلاً عن نقص في مصادرها بشكل محدود، ولا تكفي لاحتياج سكان القطاع سواء كانت احتياجات منزلية، زراعية، صناعية، أو حتى للشرب، فإن انتاج المياه من الخزان الجوفي الحاجة فيؤدي ذلك الى عجز والتطرق للبحث عن مصادر أخرى مما ينعكس ذلك على جودة ونوعية المياه".

ووضح الشيخ أسباب تلوث المياه يرجع الى الاستنزاف الجائر للخزان الجوي، الصرف الصحيّة النترات والمواد العضوية الأسمدة التي تتفاعل مع الأمطار وتلوث المياه.

وعن الحلول لمشاكل المياه التي يعاني منها القطاع تابع المتحدث أنه بحاجة أولا الى التقليل من استنزاف الخزان الجوي من خلال انشاء محطات تحلية للمياه ،خطوط ناقلة و آبار استرجاعية تعمل على معالجة مياه لتحسين معالجة مياه الصرف الصحي لاستخدامه في الزراعة الذي يستنزف حوالي 85 الى 90 مليون لتر مكعب سنويّا.

وأشار ربحي الى أن مواصفات المياه المستخدمة لا تصلح للاستخدام الآدمي بسبب ارتفاع نسب النيترات والتي تفوق أكثر بكثير من الـ50 % وهى النسبة حددتها منظمة الصحة العالمية، كما أن هناك عجز في المياه فإن الطلب على المياه 200 مليون متر مكعب خلال السنة، في حين قدرة الخزان لا توفر سوى 50 مليون متر مكعب.

وبين مدير عام سلطة المياه أنّ غزة بحاجة لتوفير كميات المياه المستخرجة من الخزان الجوفي بشكل متوازن لتفادي العجز.

في  عام 2012، حذرت الأمم المتحدة بالفعل في تقريرها "غزة في عام 2020" من أنه يتم تصريف حوالي 90,000 متر مكعب من مياه المجاري غير المعالجة أو معالجة جزئيا إلى البحر المتوسط والبيئة المجاورة يوميا (أي حوالي 33 مليون متر مكعب سنويا)، حيث يسبب التلوث مخاطر صحية عامة ومشاكل في قطاع الصناعة السمكية.

وفي سياق آخر أكد رئيس سلطة المياه مازن غنيم في مؤتمر المانحين الذي عقد أمس في مدينة بروكسل أنه تم وضع خطة دعم لمحطة تحلية مياه البحر في قطاع غزة، التي ستوفر نحو 80% من قيمة المشروع التي تبلغ نحو 600 مليون دولار.

واعتبر غنيم أن سلطة المياه نجحت في اقناع المانحين بأهمية البرنامج الحيوي لإنقاذ قطاع غزة من كارثة انسانية خطيرة؛ لأنّ ٨٠ بالمئة من مياه القطاع غير صالحة للاستخدام الآدمي.