تعكس إحصائية الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني حول واقع المرأة الفلسطينية لعام 2017؛ حقائق غير إيجابية تؤكد استمرار الأزمات التي تعانيها النساء، إذ ما زالت الكثير من النتائج تراوح مكانها دون تقدّم يمكن أن يؤشر لنجاحات واضحة نتيجة لسوء الأوضاع السياسية والاجتماعية في قطاع غزة والضفة الغربية.
الإحصائية التي أعلنتها السيدة علا عوض بمناسبة اليوم العالمي للمرأة؛ بيّنت أن المرأة ما زالت تشكّل نصف المجتمع بواقع 103 ذكور مقابل كل 100 أنثى، وهذا ينبغي أن يطرح تساؤلًا رئيسًا حول مستوى مشاركة النساء في كل المحاور اللاحقة، بمعنى آخر هل تشارك المرأة في القوى العاملة وفي مواقع اتخذا القرار بما يتناسب مع وزنها في المجتمع، الإجابة تتضح في سياق التقرير!!!
معيلات
تشكّل الأسر التي ترأسها نساء ما نسبته 10.6% من الأسر الفلسطينية بواقع 11.2% في الضفة الغربية و 9.5% في قطاع غزة، وتفسّر الأخصائية النفسية زهية القرار هذه النتيجة بأنه نظرًا لكثرة حالات الاستشهاد وما خلفته الحروب المتكررة على قطاع غزة من ذوي الإعاقة، فإن هذا زاد من الأسر التي تعيلها النساء.
وأضافت أن هذا يلقي بأعباء إضافية على المرأة التي تصبح مطالبة بدور مزدوج تعالج فيه مشكلة غياب المعيل، وكذلك شعورها بالحجم الكبير من المسؤولية وهو ما يسبب لها في كثير من الأحيان حالة إحباط، فالكثير منهن تنتهك كرامتهن حين "يتسوّلن" المساعدة من المؤسسات، لكن هذا الأمر يجب أن يجعل المؤسسات تتجه بشكل أكبر نحو دعم هؤلاء النساء وتوعيتهن بحقوقهن القانونية فالكثير منهن يجهلن حقوقهن، كما أن المؤسسات بإمكانها عمل لوبي للمطالبة بتعديل قوانين تخص النساء.
الإحصائية أظهرت أن خُمس النساء الفلسطينيات تزوجن مبكرًا (20.5%)، وأن هذه النسبة ترتفع في قطاع غزة عنها في الضفة الغربية 21.6% في القطاع مقابل 19.9% في الضفة الغربية، وهذا مؤشر على أن المشكلة ما زالت متواصلة على الرغم من جهود مؤسسات المجتمع المدني المتواصلة للحد من هذه الظاهرة، لكن استمرار وجود القوانين التي لا تضع حدًا للمشكلة وتدني الوضع الاقتصادي للمواطنين يساهم في تواصلها.
التزويج المبكر
وتظهر التفاصيل أن غزة كانت أعلى نسبة في التزويج المبكر فقد بلغت 42%، وتعقّب القرا على هذه النتيجة أن هناك الكثير من التغيرات الاقتصادية والاجتماعية على هذه المدينة، فهي تتهاوى اقتصاديًا ولا يجب النظر لها كشكل باعتبارها تشهد تطورًا شكليًا، يجب ألا ننسى العدد الكبير من المناطق المهمشة والفقيرة والتي تفتقر للخدمات.
لكن القرا ذكّرت بأن هناك إحصائية غير ظاهرة يجب الانتباه لها وهي نسبة غير المتزوجين وغير المتزوجات، هناك حالة عزوف عن الزواج من الجنسين وهذه مشكلة ستظهر آثارها مستقبلًا بشكل لافت، مع التنويه إلى أن هناك فئات فقيرة ومهمشة يجب الانتباه لها.
من جانبها قالت الباحثة في الشأن النسوي والإعلامية هداية شمعون إن نسبة التزويج المبكر ذاتها في كل من العام 2016 والعام 2017، ومن المرشح أن يكون هنالك تزايدًا في نسبة التزويج المبكر، فقد كانت في 2016 ما يقارب 41% في محافظة غزة ووصلت إلى 42% في ذات المحافظة من مجموع الإناث في العمر أقل من 18 عامًا في قطاع غزة، وهذا أمر متوقع خاصة وأن أسباب التزويج المبكر ما زالت متجذرة في الثقافة للمجتمع الفلسطيني وما زالت العادات والتقاليد هي المسيطرة على نظرة المجتمع للمرأة كتابع دومًا للرجل وتعزيز الدور الانجابي للإناث وتجاهل الأدوار الأخرى، كما أن تدهور الأوضاع الاقتصادية وزيادة نسبة الفقر لازالت سببًا رئيسيًا للتزويج المبكر اعتقادًا من أرباب الأسر أنهم يخففون من تكلفة المصروفات من طعام ومشرب وتعليم بتزويجها والتخلص من أعبائها المالية.
العمل وصنع القرار
وتؤكد الإحصائية استمرار الفجوة بين الرجال والنساء في نسبة المشاركة في قوة العمل والأجرة اليومية فقد بلغت نسبة مشاركتهن 19% مع وجود فجوة في معدلات الأجور اليومية بين الذكور والإناث إذ بلغ معدل الأجر اليومي للإناث 84.6% مقابل 119.6% شيكل للذكور، بينما دلّت الإحصائية على أن معدل البطالة بين النساء 47.4%.
وتوضح شمعون انه ما ازالت هنالك فجوة في نسبة المشاركة في قوة العمل والأجرة اليومية بين النساء والرجال، ومن الملفت للانتباه أن النسب والإحصاءات تكاد تكون متقاربة بشكل مثالي من العام 2016 والعام 2017 وهو بحاجة إلى مزيد من الفحص والتحديث خاصة في ظل التغييرات في العديد من السياسات التي طالت الموظفات في القطاع العام.
وما زالت نسبة مشاركة النساء في الحياة العامة ومواقع صنع القرار دون المستوى المأمول، إذ شكّلن 21.2% من أعضاء الهيئات المحلية و 17.3% من القضاة و 33.4% من المحامين ولم تزد نسبة السفيرات عن 5.8% و 42% من موظفي القطاع العام المدني وشكّلن 11.3% من درجة مدير فأعلى.
وترى الباحثة شمعون إنه يمكن رصد انخفاض طفيف في نسبة ما تشكله الإناث في القطاع المدني من درجة مدير عام فأعلى من مجموع المدراء العاميين فقد كانت في العام 2016 ما شكلته الاناث 11.7% مقابل 88.3%، بينما في العام 2017 شكلت نسبة الاناث 11.3% مقابل 88.7% من الذكور لنفس الدرجة، والحقيقة أن هذا الأمر مستغربا خاصة مع سياسة التقاعد المبكر الذي فرضته السلطة الفلسطينية والقرارات التي صدرت عن حكومة الحمدالله.
وتضيف شمعون إنه لا يوجد فروق تذكر في القطاع العام المدني للإناث مقارنة بالذكور فهي ذات النسبة، وقد يرتبط ذلك بسياسات التقنين في التوظيف بشكل عام في مؤسسات السلطة الفلسطينية وبالتالي مراوحة النسب كما هي مؤشر على عدم طرح فرص جديدة من العام الماضي باستثناء التعيينات المباشرة
استمرار مؤشرات تراجع واقع المرأة في المجتمع الفلسطيني تؤكد ضرورة إيجاد تحالف وتنسيق أعلى بين المؤسسات الداعمة للنساء من أجل الخروج بخطة استراتيجية متكاملة تضمن التدخّل المؤثر والفعال عوضًا عن برامج متفرقة تنتهي بانتهاء مدة المشروع ولا تحظى بالاستدامة التي يمكن أن تشكّل فرقًا في حياة النساء.
