الفقراء يحتاجون الكثير والمخصصات بـالقطّارة"
تاريخ النشر : 2018-02-18 11:56

غزة-نوى-شيرين خليفة:

بالكاد تتسلم السيدة أم أيمن أبو حبل مخصصاتها من وزارة الشؤون الاجتماعية حتى تجد نفسها سلّمت ثلاثة أرباع المبلغ ديون للدكان القريب من بيتها وبعض الالتزامات المنزلية، ثم تصبح وكأنها عادت بـ"خفيّ حنين"، فلا مبلغ 1100 شيكل كل ثلاث شهور كافٍ لشيء؛ ولا هي تملك خيارات أخرى تساعدها في حياتها.

تعيش السيدة الأربعينية برفقة زوجها المريض وأبنائها الثلاثة في بيت متواضع بمدينة غزة، حيث أنهت ابنتها هذا العام الدراسة الجامعية بشقّ الأنفس معتمدة على القروض وبعض المساعدات ولكنها لم تتمكن من استلام شهادتها نتيجة عدم قدرتها على تسديد رسوم الجامعة المتأخرة.

أم أيمن ذاتها تقول إن مبلغ 1100 شيكل الذين تخصصهم وزارة الشؤون الاجتماعية كل ثلاث شهور لا يكفون لشيء بالفعل، وهي تحتاج أكثر، وتتدبر أمور بيتها من خلال الكوبونات التي تتسلمها بين فترة وأخرى وبعض الفرص المتقطعة التي يمكن أن يحصل عليها أي فرد من العائلة، فحتى أملها بأن تتمكن ابنتها علا من العمل ذهبت أدراج الرياح.

وزارة الشؤون الاجتماعية التي تقدم هذه المبالغ، تدرك أنها غير كافية، يقول مدير عام الحماية الاجتماعية بوزارة الشؤون الاجتماعية عزيز المدهون، إن المبلغ يتم تخصيصه للعائلات بموجب برنامج محوسب يتم تزويده بالمعلومات من خلال الباحثين، والبرنامج يحدد المبلغ المستحق لكل حالة وفقًا للمعطيات التي بداخله.

وأوضح المدهون إن المبالغ التي تتسلمها العائلات تتراوح ما بين 1800 شيكل كحد أقصى حتى 750 كحد أدنى وفقًا لحالة الفقر، موضحًا أن البرنامج ويسمى برنامج الحماية الاجتماعية يقدم مبلغ 100 مليون شيكل كل ثلاث شهور لعدد 76,865 أسرة في قطاع غزة.

ومع تأكيده أن هذه المبالغ ليست كافية لانتشال هذه العائلات من حالة الفقر؛ إلا أن هناك صعوبة في الزيادة فالموازنة محدودة والمطالب تتزايد، وهناك أكثر من 5000 حالة إضافية تم منحها الموافقة ولم يتم الصرف بعد، إلا أن الوزارة تعمل على التخفيف من خلال برامج أخرى كتوفير الكوبونات الغذائية والقسام الشرائية وفتح المجال من أجل تنفيذ مشاريع صغيرة لمن يجيدون حرفة تسهّل حياتهم.

بدوره الخبير الاقتصادي أسامة نوفل إن هذا البرنامج أنشئ منذ عام 2003 على أن يتضمن بندًا مهمًا هو الضمان الاجتماعي وهي تخص العائلات الفقيرة وتم إجراء مسح شامل حينها من قبل البنك الدولي، حيث يتم توفير ثلثي تمويله من الاتحاد الأوربي وثلث من موازنة السلطة الفلسطينية، والآن يتجاوز عدد الأسر الفقيرة 76 ألف أسرة.

لكنه يرى أن هذا البرنامج يواجه إشكالية كبيرة في ظل عدم وجود السلطة الفلسطينية في القطاع، وهي الرقابة الدقيقة على عمل البرنامج إضافة إلى زيادة عدد الأسر الفقيرة في القطاع، موضحًا أن المبالغ المخصصة لا تكفي لاحتياجات هذه الأسر فخط الفقر هو 1200 شهريًا، بينما ما يتلقاه الناس لا يكفي لسد احتياجاتهم.

وأضاف أن أحد أسباب قلة المبلغ هو محدودية موارد الصندوق والزيادة الكبيرة في أعداد الفقراء، نافيًا أن يكون لدى السلطة أن بدائل للتمويل خاصة في ظل تدخلات الاتحاد الأوربي الذي يعدّ الإغاثة النقدية سلبية من سلبيات التنمية، وأن هذه الأموال لا تخدم التنمية إنما يتم إهدارها بطريقة استهلاكية.

وأصى أن يتم الاتجاه نحو المشاريع الصغيرة والمشاريع الريادية التي تضمن استمرارية وجود دخل للعائلات الفقيرة وعدم إهدار أموال الصندوق، خاصة وأن المشاريع الريادية تتولد من خلال فكرة لدى صاحبها ومن خلال مؤسسات يكون لديها قدرة تنافسية للنهوض بالمشروع.

 وفي ظل تزايد الفئات التي تدخل في أتون الفقر بشكل سريع، فإن مواصلة الاعتماد على مساعدات متقطعة أو كوبونات لن تكون مجدية بقدر إيجاد حلول جذرية لأزمة الانقسام التي أفرزت كل هذه الظواهر السلبية، ومن ثم فتح سوق العمل بما يتيح فرصًا أفضل لنجاح المشاريع الريادية والصغيرة.