غزة-القاهرة-نوى-شيرين خليفة:
"أكثر من مائة مواطن ومواطنة فلسطينيين يتجمّعون في صالة واحدة تعاني الاكتظاظ الشديد وسط صراخ الأطفال وصدمة النساء اللواتي يعجزن عن استيعاب مبيتهن لأيام في مكان عام، دون توفر ولو الحد المقبول مما يحفظ كرامتهم، حتى أن اثنين من الشبان المتواجدين أصيبوا بالإغماء نتيجة الصدمة".
كانت هذه رواية أحد الشبان العالقين في صالة الترحيلات بمطار القاهرة والذي قال لنوى إن هؤلاء المسافرين كانوا يعتزمون العودة إلى قطاع غزة خلافًا لأولئك الذين يريدون السفر خارج مصر وبانتظار المغادرة، موضحًا إن غالبية المتواجدين حضروا إلى القاهرة بتذاكر طيران مرتفعة الثمن بمجرد سماعهم خبر فتح المعبر ولكن لم يتمكنوا من دخول القطاع.
فالمواطنون الفلسطينيون في قطاع غزة باتوا يتناقلون أخبارًا مرعبة عن ذويهم العالقين في مطار القاهرة بعد تعذّر دخولهم إلى قطاع غزة إثر الإغلاق المفاجئ لمعبر رفح من الجانب المصري بسبب العملية العسكرية التي تنفذها هناك، ليُترك نحو 100 فلسطيني في صالة الترحيلات بالمعبر دون مقومات حياة ولا حتى ما يصلح للنظافة الشخصية بانتظار إما ترحيلهم للدول التي أتوا منها أو فتح المعبر الذي أصبح في علم الغيب.
وحدثت أزمة العالقين في مطار القاهرة منذ فجر الجمعة الماضي عندما أغلقت السلطات المصرية معبر رفح فجأة مثلما فتحته قبلها بيومين فجأة أيضًا، ما اضطر المواطنين الفلسطينيين الذين حضروا على متن طائرات من دول مختلفة إلى العودة مرة أخرى لمطار القاهرة وتم وضعهم في صالة الترحيلات المخصصة للفلسطينيين الذين سيتم ترحيلهم إلى غزة ويحظر عليم مغادرة صالة المطار مطلقًا، وهو ما تسبب في الأزمة الإنسانية التي يعيشونها.
عودة إلى الشاب العالق الذي طلب عدم ذكر اسمه إنهم يعانوا الكثير من المشاكل بسبب الازدحام الشديد وعدم وجود حمامات كافية وهي غير نظيفة، إضافة إلى عدم ارتياح النساء بالمطلق نتيجة اضطرارهم للنوم في الصالة المفتوحة.
وقال بأن اثنين من الشبان تعرضوا للإغماء إثر تعرضهم لحالة انهيار العصبي نتيجة الوضع الحاطّ بالكرامة الذين يعانوه، منتقدًا تأخّر تدخل السفارة الفلسطينية التي وفرت لهم بعد يومين من الحجر وجبتي غذاء وعشاء وبعض الأغطية، إلا أن هذا غير كاف فاحتياجات الناس كثيرة وخاصة بالنسبة للنساء والأطفال.
في شهادة مشابهة لعالق آخر قال بأن الكثير من المتواجدين يضطرون للنوم على أرضية الصالة رغم برودة الجو، مشيرًا إلى أن من بيت المتواجدين على الأرض سيدة وطفليها، مع التأكيد أن وجبات الطعام التي تتوفر ليست كافية.
وقال بأنهم يضطرون لشراء الطعام بمبالغ كبيرة جدًا وهو ما يفوق قدرة العالقين الذين يحتاجون هذا المال من أجل تكاليف العودة، حيث يضطرون إلى شراء التذاكر بأسعار مرتفعة، مؤكدًا أن إحدى النساء في الصالة جاءها مخاض الطمث وابتل الكرسي تحتها دون أن تجد مكانًا تبدل به ثيابها في ظل عدم وجود سوى حمامين غير نظيفين.
نوى حاولت التواصل مع السفارة الفلسطينية في القاهرة عبر البريد الالكتروني بالسؤال حول ما ستقدمه للعالقين من أجل حل مشكلة الراغبين في السفر خارج مصر ومن سيضطرون للبقاء من أجل العودة إلى غزة، فكان الرد برابط بيان أصدرته السفارة مساء أمس.
البيان يقول أن سفير دولة فلسطين بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية دياب اللوح، يؤكد متابعته عن كثب أوضاع الإخوة المواطنين الفلسطينيين الذين لم يتمكنوا حتى اللحظة من العودة لقطاع غزة بسبب الظروف المحيطة بمعبر رفح.
ويضيف البيان إن السفارة مازالت تبذل جهودها مع الأشقاء في السلطات المصرية المختصة لتأمين عودة المواطنين بسلام إلى قطاع غزة في أقرب وقت ممكن، وذلك بما يشمل الفلسطينيين العالقين المتواجدين داخل مطار القاهرة الدولي، وإن العمل جار لاستكمال إصدار تأشيرات من السفارات المعنية للطلبة لسرعة سفرهم والتحاقهم بجامعاتهم.
ويجدد السفير دياب اللوح شكره وخالص تقديره للأشقاء في السلطات المصرية على حسن تعاونهم وحرصهم بسرعة معالجة كافة الأمور المتعلقة بأبناء شعبنا الفلسطيني في جمهورية مصر العربية.
لكن بيان السفارة لم يتحدث عن الوضع الإنساني القاسي للعالقين في صالة الترحيلات المصرية ولم يتحدث عن الرعاية التي يفترض بالسفارة تقديمها وكيف سيتم ذلك، ولم يجب على أسئلة نوى بهذا الخصوص، يشار إلى معبر رفح البري فتح في العام الماضي 2017 مدة 14 يومًا.
