كيف تبدو حياة ذوي الإعاقة البصرية في الجامعة؟
تاريخ النشر : 2018-02-15 13:09

قطاع غزة - نوى

"أكثر من مرة تعرضت لحادث، فالسائقين لا يستوعبون أنني من ذوي الإعاقة البصرية إلا بشكل متأخر، خاصة في فصل الشتاء، وقصة المواصلات من أكثر المشاكل التي نعاني منها خلال فترة الدراسة لأننا نداوم يوميًا، وفي الحقيقة لم نشعر أن أحدًا يهتم برغم العديد من المحاولات مع مؤسسة الإنتربال والجامعة أيضًا" هذا ما تقوله "مروة" من الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في قطاع غزّة، وفضلت عدم الكشف عن اسمها الحقيقي.

تروي لـ "نوى" أنها ومعظم الفتيات اللاتي يعانين من إعاقة بصرية لا يستطعن التحرّك إلا بوجود مرافق لهم، ما يزيد من العبء المادي على عائلتها حيث تبلغ قيمة المواصلات من وإلى الجامعة 6 شواكل / دولارين تقريبًا للشخص الواحد، فهي مضطرة لتوفير أجرة المواصلة للمرافق أيضًا وحين لا تستطيع فإنها تمتنع عن الذهاب أو تكلف جهدًا لشخص آخر.

ممّا لا شك فيه؛ أن العناية بالأشخاص ذوي الإعاقة تشكّل معياراً أساسيّاً تقاس بموجبه العدالة في المجتمعات، العناية وتلبية حقوقهم الأساسية بالطبع. فبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بأنّ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع الفلسطيني يصل إلى 400 ألف، لكنّ حقوق هؤلاء غير مضمونة.

في الجامعة على سبيل المثال، يعاني الأشخاص من ذوي الإعاقة البصرية مشكلة المنح وتقليصها، ومشكلة الكتابة في الامتحانات، حيث تستعين إدارة الجامعة بأشخاص يكتبون عنهم وهذه تحدث إشكالية حين لم يكن الخط مفهومًا أو لم يستطع الكاتب ملاحقة كل الكلام فيذهب نحو كتابة اختصار للكلام – حسب قولهم -، إذ يطالبوا بضرورة تأهيل الدكاترة في الجامعات للتعامل مع ماكنة الـ "بيركل".

ولا يختلف حال أحمد هشام وهو اسم مستعار، 20 عامًا، الذي يتمتع بمواهب عديدة ويحاول الاعتماد على نفسه في الذهاب والإياب من وإلى الجامعة لتوفير وقت وجهد المرافقين له كما كان يحدث سابقًا، كما التكلفة التي تزيد من معاناته في ظل أوضاع اقتصادية سيئة إذ يدفع نحو 10 شواكل / دولارين ونصف تقريبًا بشكل يومي.

يقول "توفر الجامعة وسائل نقل لبعض الطلاب المكفوفين والبعض الآخر لا برغم أنهم من الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية كليًا، وهذه مشكلة كبيرة ترهق الطالبات قبل الطلاب الذكور لأن بعضهن يتسبب بالحرج من الناس، خاصة إن لم يكن يرافقها أحد ما يفاقم من معاناة ذوي الإعاقة أصلا في تهيئة الأماكن العامة بما فيها خدمات النقل والمواصلات".

ويضيف أنهم لا ينفكوا عن المطالبة بتوفير باص لمنطقة الزيتون التي تضم نحو 8 طلاب من الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، وأنهم توجهوا إلى مؤسسة "الإنتربال" الدولية لخدمة التوصيل والحديث عن استثناءها بعض الطلاب إلا أنها تحججت بعدم وجود باصات كافية، غير أن الجامعة لم تلق بالًا للقضية المهمشة حسب تعبيره.

ويتابع "قالوا لنا لا يوجد لدينا باص لحي الزيتون، يمكن بالفترة اللاحقة، أي أنهم يماطلون ما يجبرنا على التغيب عن المحاضرات حين لا يتوفر لدينا ثمن المواصلات، أو المرافق مثلا للطالبات".

من جانب آخر، يشكو الطلاب من قصة المنحة التي تم تقليصها من 100% وحتى الـ70% منذ عامين بذريعة أوضاع الجامعة المالية، إلا أنهم يتساءلون "عددنا تقريبًا 50 طالب بالجامعة فقط، أي عبء هذا الذي يقع على كاهل الجامعة من قبلنا مقابل مئات الآلاف من الطلاب!".

يشير أحمد أيضًا إلى أهمية توعية طلبة الجامعات بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في التنقل، "فالتدافع أمام "الأسانسيرات" في الجامعات كاد أن يودينا أرضًا عدة مرات، ولا مبالي بنا".

نسمة الغولة منسقة مركز خدمات الإعاقة والتقنيات المساعدة للأشخاص ذوي الإعاقة بالجامعة الإسلامية تردّ شكاوى الطلاب بالقول إن مشكلة الباصات على سبيل المثال يتم التنسيق فيها بين الجامعة ومؤسسة "الإنتربال" الدولية التي توفر عدد من الباصات لتسهيل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة، إلا أن ليس بمقدورهم توفيرها للجميع.

وعن المعايير المتفق عليها تضيف "مراعاة الوضع الاقتصادي حقيقة لا بد منها في ظل سوء الأوضاع المعيشية بغزة، ونحن نأخذ الموضوع بعين الاعتبار إلا أن معيار قرب وبعد السكن هو الفاصل في الأمر، فطلاب المناطق الجنوبية من قطاع غزّة والذين يعانون من إعاقة بصرية بشكل كلي أو حتى جزئي هم الأكثر حاجة لتوفير الباصات"

ويبلغ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في المركز 87 شخص بحسب الغولة، وعدد الباصات التي توفرها "إنتربال" من 5 إلى 6 تستوعب 10 طلاب فقط.

أما عن المنح التي تقلصت حتى 70% بدلًا من 100% تشير إلى أن الأزمة المالية التي تمر بها الجامعة الإسلامية دفعتها إلى تخفيض المنح، لكنها بذات الوقت تقوم بترحيل الرسوم المتبقية عن الطلبة في أشد الأحوال سوءًا أي إذا لم يستطع الطالب من الأشخاص ذوي الإعاقة دفعها بشكل كامل.

وتلفت الغولة إلى أن المركز وفر للطلبة من ذوي الإعاقة البصرية فرصة تقديم الامتحانات بلغة "البرايل" بمعنى أن الطالب يطبع إجاباته على الكمبيوتر منذ العام 2014، عدا عن الطلاب الجدد حيث لم يتمكنوا من الحصول على دورات وتأهيل لاستخدامها.