عام الانقلاب على عملية التسوية وفشل الرهانات
تاريخ النشر : 2018-01-03 19:18

غزة-نوى-شيرين خليفة:

جردة حساب سياسية سريعة للعام 2017، وسنجد أنفسنا نقف أمام عام شهد انقلابًا كبيرًا في المواقف السياسية، وتبدّل مواقف وصلت إلى حد فقدان الولايات المتحدة لدورها كراعٍ لعملية السلام بعد 25 من الزعم أنها كذلك بسبب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مدينة القدس المحتلة كعاصمة للاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى إنجاز المصالحة الفلسطينية من الناحية الشكلية، دون ان يحرّك ذلك شيئًا على مستوى القضايا الحياتية للناس في قطاع غزة.

العام 2017 شهد في ربعه الأول الانتخابات الداخلية لحركة حماس وفوز الأسير المحرر يحيى السنوار برئاسة الحركة في قطاع غزة وهو ما مهّد الطريق التخلّي حماس عن حكم قطاع غزة والذهاب لاحقًا للتقارب مع النائب محمد دحلان ومن ثم المصالحة مع الرئيس محمود عباس، بعد حلّ اللجنة الإدارية التي تم تشكيلها في إبريل 2017، وما أعقبها من فرض الرئيس عباس لعقوبات قاسية على قطاع غزة بدئًا من خصم رواتب الموظفين وتقليص الكهرباء ما أدخل القطاع في أزمات إنسانية أعمق.

كما شهد النصف الثاني من العام 2017 أزمة البوابات الالكترونية التي وضعها الاحتلال الإسرائيلي على بوابات المسجد الأقصى المبارك، وهو ما تصدّى له المقدسيون بقوة وخاضوا ضده مواجهات قاسية حتى اضطر الاحتلال لإزالتها، لكن الصفعة القوية كانت عندما نفّذ ترمب وعده بالاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال، وهو ما رفضته دول العالم في اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة بتصويت 128 دولة لصالح قرار تقدمت به تركيا يرفض إعلان ترمب.

وترى المحللة السياسية عبير ثابت أن أبرز أحداث العام 2017 هي المصالحة الفلسطينية التي شكّلت التحول الأبرز بعد الانتخابات الداخلية لحركة حماس وصعود قيادة سياسية جديدة برئاسة يحيى السنوار، وما يحمله من كاريزما ورغبة وعزم على إنهاء الانقسام والتفرغ للاحتلال وما تبع ذلك من إعلان وثيقة حماس وهي لا تختلف في مضمونها عن برنامج منظمة التحرير والتي لم يتعاطى معها العالم وطالب حماس بالمزيد من التنازل.

وأضافت ثابت أن من المحطات المهمة أيضًا الإجراءات التي اتخذها الرئيس محمود عباس ضد قطاع غزة من خصم على رواتب الموظفين وتقليص للكهرباء وهو ما دفع حماس للذهاب إلى التقارب من التيار الإصلاحي لحركة فتح ومن ثم المصالحة المجتمعية، وأيقنت حماس أن مصر هي بوابتها للمصالحة وليس غيرها من الدول وهو ما دفعها للتقارب مع مصر.

وأكدت ثابت أن الولايات المتحدة خلال هذا العالم شهد فشل العملية السياسية السلمية بعد 25 عامًا، كما فقدت الولايات المتحدة دورها كوسيط لعملية السلام عقب انحياز ترمب المعلن لإسرائيل، وهو ما يدعو القيادة الفلسطينية للبحث عن راعٍ جديد، موضحة أن هناك اصطفاف دولي لصالح القضية الفلسطينية تجسد في التصويت ضد قرار ترمب وها ما يجعلنا نستثمر هذا الاصطفاف لصالحنا ولكن بداية يجب إنهاء الانقسام ورص الصفوف وإعلاء المصلحة الوطنية.