غزّة- محمد أبو دون:
عامٌ جديد مرّ غزة، عانى فيه أهلها ويلات الحصار المستمر منذ أكثر من عشر سنوات وظلمات انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من عشرين ساعة يوميًا، وليس ببعيدٍ كان شبابها الذين قتلت البطالة أحلامهم، وبددت المعابر طموحاتهم، ليصل بهم الحدّ ليصفوا هذا العام بأنه الأسوأ على الإطلاق.
"نوى" التقت عدد من الشباب واستطلعت آرائهم حول العام المنصرم وأمنياتهم في العام الجديد، الشابّة وردة سعيد (23 عام) تقول "مرّ 2017 كغيره من الأعوام السابقة لكن بتغيير الأيام، قابلت فيه أصدقاء جدد، تعبت فيه كثيرًا لأثبت وجودي حصلت على فرصة عمل في إحدى الجامعات، وقمت بكتابة تقارير صحفية لعدد من المواقع والصحف".
وتوضح وردة أن ما حققته هذا العام كان مرضى لها على الصعيد الشخصي، لكنّها في ذات الوقت تُبدى انزعاجها الكبير من الأحوال الصعبة التي يعاني منها أهالي قطاع غزة، والتي تفاقمت خلال هذا العام بشكلٍ كبير
وعلى القاعدة التي تقول "الحياة مواقف"، حاولت وردة أن تستفيد من كل ما تعرضت له من أزمات وعقبات، لتكون لها بابًا تدخل منه للعام الجديد، والذي تتمنى فيه الاستقرار للجميع وكذلك أن يحمل بين طياته الفرج والخير والحبّ لأهالي القطاع.
الحال بالنسبة للشاب حسن حمودة (22 عام) يختلف قليلًا عن سابقته بالحديث حيث يصف سنة 2017 بالسوداء على فلسطين ويبرر حمودة وصفه هذا بكثرة الأحداث المريرة التي كانت طوال العام ويذكر منها "اغتيال الشهيد مازن فقهاء ومعركة البوابات في القدس وأخيرًا الحدث الأهم وهو إعلان الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب" القدس عاصمة لدولة الاحتلال".
ويتمنى حمودة أن يكون عام 2018 هو عام إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي، وأيضًا عام الصحوة العربية للوقوف في وجه التحديات التي تواجه فلسطين والمنطقة، وكذلك يأمل المستقبل الأفضل للحالة الشبابية وأن تمتلك القدرة على استعادة قوتها لتكون في الواجهة من جديد.
آيات موسى ذات الـ (26 عامًا) ترى في العام المنصرم عامًا سيئًا على الصعيدين الشخصي والعام فهي خريجة من قسم كلية التمريض منذ أكثر من أربع سنوات ولم تجد فرصة للعمل أو للتطوع حتى الأن، وكذلك ترى في انهيار الأمل.
وحول أمنياتها في العام الجديد تجيب الشابّة آيات "لا أمنيات لديّ لأن الأماني ببساطة ممنوعة في بلادي، نحن ننتقل من الأسوأ إلى الأسوأ هذا هو حالنا، لا كهرباء لا حياة لا استقرار، موتٌ بطيء فقط".
"ما بدنا نقول إلّا إنه سنة 2017 مضت بحلوها وبمرها كان فيها كتير شغلات وذكريات راح تبقى محفورة في قلوبنا وانجازات واخفاقات وتجارب كتير تعلمناها في أماكن مختلفة" يروى الشاب على العدوي (21 عامًا).
ولا يخفى العدوي نظرة التشاؤم التي يستقبل بها العام الجديد كون أن الوقائع ما زالت غامضة خصوصًا بعد التعطل الأخير الذي أصاب المصالحة الفلسطينية الداخلية و استمرار الإجراءات العقابية التي اتخذها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ضد حركة حماس الحاكم الفعلي لقطاع غزّة.
