"فييجوا" غزّة.. الفاكهة المثمرة بعد ثمانية أعوام من التجارب
تاريخ النشر : 2017-12-25 19:15

غزة-نوى-دعاء شاهين

يقف وسط أرضه الخضراء هادئًا منتشعًا، يراقب ثماره بعناية ويقطف الثمرة المستوية بخفةٍ ودلال، ويردّد "نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع". إنّه المزارع مسعود المزيني الذي نجح بعد محاولات عديدة في زراعة شجرات "الفييجوا" الصغيرة داخل بستانه ذو الخمسة دونمات.

كيف نجحت زراعة الفاكهة الاستوائية فانتشرت في قطاع غزة؟ برغم أنها لم تكن موجودة مسبقًا ولم يعهد المواطنين الغزيين على تداولها من قبل. تساؤل يجيب عليه المزارع مسعود المزيني من سكان منطقة (عبد ربه) شرق مخيم جباليا شمال القطاع بعد أعوام من التجربة.

يقول المزيني في حديثه لنوى: "لم تكن مسألة زراعة نبات جديد لأول مرة في قطاع غزة سهلة فهي مغامرة تحتاج لمجازفة كبيرة، خصوصًا أن الظروف الاقتصاديّة للقطاع سيئة، لكني راهنت على نجاحها وكسبت ذلك"، مضيفًا "رأيت ثمار شجرة الفييجوا لأول مرة عندما كنت مسافرًا داخل أراضينا في الـ48 أعجبتني وبدأت أفكر في كيفية نقل شتلاتها وزراعتها في قطاع غزة".

ويبدو أن الفكرة عندما راودت المزارع كانت جديّة ولم تكن عبثًا، فور رؤيته تلك الثمرات قام بشراء شتلة صغيرة منها، صحبها معه إلى غزة وفور وصوله قام بحقل تجارب عليها مستدلًا على الطريقة السليمة لزراعتها. اعتمد المزيني على طريقة التكاثر الزراعيّة والتي تمددت فيها الشتلة الواحدة حتى وصلت بعد فترة زمنيّة ليست بالهينة إلى 200 شتلة، من خلال استخدام التربة الصناعية، الأسمدة.

يتابع المزيني أنه واجه عدة صعوبات في الأعوام الخمسة من الزراعة كان أهمها تجريف الاحتلال الإسرائيلي لجزء كبير من الأرض الزراعية التي نمت فيها الشتلات، كما قابله نقص في كميّة المواد العضوية التي لها دور كبير التكاثر النباتي، لكنه استعاض عنها بمواد أخرى أقل فعالية مما جعلها تأخذ ثمانية سنوات حتى تثمر.

وتنتشر زراعة الفييجوا في كل من البرازيل وبعض دول عربية مثل مصر الأردن كما تم زراعتها في شق الوطن الأخر. وحسبما أفاد المزارع أن مناخ غزة ملائم لزراعتها، فهي خريفيّة الموسم تتخذ شكل الجوافة ويميل لونها للأخضر وعادةً ما تحتاج عامًا كاملًا لنموها، لكنّه أشار في الوقت ذاته إلى أنها تتميز بارتفاع ثمنها ويبلغ ثمن الشتلة الواحدة منها 50 شيكل.

من جهته شجع المدير العام لإدارة التربة والريّ في وزارة الزراعة بغزّة نزار الوحيدي وجود مثل تلك الفاكهة في القطاع؛ لأنها ستحدث تنوع في المجال الزراعي، كما عزز فكرة الاعتماد على محاصيل زراعيّة جديدة تتواءم أكثر مع ملوحة المياه وندرة توافر المياه العذبة في غزّة، لكنه أوضح بأن زراعة الفييجوا تحتاج لمزيد من الخطط المدروسة لضمان نجاحها، وتوسيع مجال زراعتها في أكثر من منطقة في قطاع غزة.

وعن فوائد زراعة شجرة الفييجوا تحدث وائل ثابت مدير عام الادارة العامة لوقاية النبات والحجر الزراعي بوزارة الزراعة لنوى قائلًا: "إن النبات زراعة جديدة على القطاع، تم زراعتها سابقًا بالضفة والمناطق المجاورة، تستخدم بذورها في استخلاص الزيت منها، واستخدامه في العلاج، مستحضرات التجميل، وله جدوى اقتصادية عالية".

وأوضح أن وزارة الزراعة تقوم بتوعية المزارعين بأهميتها وطريقة استثمار زراعتها بشكل جيد، لأنها تشكل مصدر دخل وفير، كما حث على ضرورة تعاقد المزارعين مع شركات طبيّة لتسويق زيتها فهو مفيد بشكل كبير. تعدّ الأراضي الزراعية في قطاع غزة المحاصر مصدر رزق للكثير من العائلات ميسورة الحال والعديد منهم أخذ امتهانها وراثة عن آبائه، لكن تبقى التخوفات على هذه المهنة بسبب الانتهاكات المتكررة التي يتعرض لها المزارعين في المناطق الحدودية من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي.