مستشفيات غزة دون طعام والمرضى يدفعون الثمن
تاريخ النشر : 2017-12-23 17:33

غزة- نوى- دعاء شاهين:

لا يكفي ما يتجرعه المرضي من ألم بين أسرة المستشفيات في قطاع غزة، حتى جاء ما يزيد معاناتهم؛ إثر حرمانهم مؤخرًا من  الحصول على وجباتهم الغذائيّة المقدمة من قبل الصحة بما يتناسب مع حالتهم المرضية. 

داخل مستشفى عبد العزيز الرنتيسي وهو أحد المشافي التي توقفت عن تقديم وجبات الطعام لنزلائها من المرضى، بدأ والد الطفل محمد الجاروشة(12) عامًا المستلقي على سرير المرض حديثه لشبكة نوى: "منذ الصباح وأنا أنتظر حصول ابني على وجبته دون جدوى، وجاء أحد الأطباء ليخبرنا أن المستشفى توقف عن تقديم الوجبات، هذا حق للمرضى ولكن يبدو لا أحد يهتم".

هذا الواقع أجبر والد الطفل على الذهاب إلى الباعة خارج المستشفى من أجل شراء طعام يتناسب مع حالة ابنه المصاب بالحمى الشوكية، ثم طلب من والدة الطفل إعداد الطعام لابنها في البيت عوضًا عن الطعام الذي عجزت المستشفى عن توفيره بسبب توقّف الشركات الخاصة عن توريده نتيجة خلافات مالية مع وزارة الصحة.

ورغم أنّ ادارة المستشفى كانت تمنع اصطحاب الطعام للمرضى؛ لكنها باتت تطلب منهم الآن توفيره، وهذا زاد من العبء المالي على الكثير من العائلات التي بالكاد تستطيع توفير نفقات العلاج ومصروفاته.

وأعلنت  قبل أيّام وزارة الصحة الفلسطينية، أن مرضى قطاع غزة بلا وجبات، بسبب وقف توريد شركة التغذية للوجبات إلى مستشفيات القطاع الحكومية، وقال الناطق باسم الوزارة أشرف القدرة في بيان له، إن المرضى لن يتسّلموا وجباتهم الغذائية لأن الشركة أوقفت توريدها جراء عدم تلقيها مستحقاتها المالية.

وسبق أن أوقفت هذه الشركات توريد الوجبات الغذائية في مراحل سابقة من الأزمة التي تعصف بالقطاع الصحي بغزة، ويعاني القطاع الصحي بغزة أيضًا من نقص مستمر في المستهلكات الطبية والأدوية بسبب تأخر إرسالها إلى القطاع، بالإضافة  إلى أزمة التحويلات الطبية التي توقفت في الأشهر العديدة الماضية ضمن العقوبات المفروضة على القطاع والتي اتخذها الرئيس محمود عباس مؤخرًا "لإنهاء الانقسام".

 في السياق ذاته قال بسام برهوم مسؤول التغذية في وزارة الصحة: "إنه يتم تقديم الوجبات الغذائية للمرضى من خلال شركات الخصخصة، هي من تتعهد بالمسؤولية حول ذلك، لكن مؤخرا بسبب تراكم الدوين توقفت عن تقديم خدماتها".

أضاف برهوم أن المرضى حاولوا الاستعاضة عن تلك الوجبات المقدمة بوجبات يعدونها  ذويهم بمنازلهم، لكنها بكل أسف ليست صحيّة، فطهى الوجبات المقدمة بالمستشفيات يكون بإشراف اختصاصين تغذية.

ووضح أنّ كل قسم من الأقسام الصحيّة يقدم له وجبات معينة مناسبة  للبرنامج الغذائي لهم، فمثلًا مرضى الضغط والسكري يحتاجون لنظام غذائي معين  يتضمن اللحوم  وبعض من الخضروات وعصير جوز الهند والتوابل والبيض. 

أما مرضى الكلى فهم حالة خاصة وبحاجة كبيرة لوجبات صحيّة تضم البقوليات بشكل كبير وحسبما أفاد  برهوم أنهم أكثر فئة تضررت  جراء حرمانهم من الوجبات الصحيّة؛ لأنهم يوميًّا بحاجة لغسيل كلى وتعوضيهم عن ذلك بكميات  ليست بالبسيطة، ناهيك عن المرضى من الأطفال، كبار السن.

وأشار برهوم الى أنّ الأزمة أحدثت إرباكًا في المستشفيات الغزيّة،  فالحاجة لوجبات غذائيّة صحيّة للمرضى تكمن في أهمية طهيّها بشكل جيد من حيث النوع وليس الكَم؛ فالعديد من أهالي المرضى يحضرون كميات كبيرة من الطعام لا فائدة منها.

وفي مقابلة أخرى أجرتها نوى مع صاحب إحدى شركات الموردة للأطعمة بقطاع غزة وقال في ذلك عبد الهندي مدير الشركة: "إنهم توقفوا عن توريد الطعام للمشافي بسبب تراكم الديون  على وزارة الصحة حتى وصلت لـ(مليوني شيكل) مما زاد العجز في شراء المتطلبات الرئيسية من الأطعمة".

وتقوم الشركة  ذاتها  الموردة للغذاء بشراء جميع مستلزمات  الأطعمة من خضروات، لحوم، فواكه ومشروبات،  وتشرف على طهيها بمطابخ خاصة من خلال العاملين بها وتقديمها للمرضى، اضافة أنها متعاقدة مع وزارة  الصحة بأن يقوم العاملين معها بتنظيف ما تبقى من طعام بين أروقة المستشفى.

ولم يذكر الهندي أي حلول تلوح في الأفق لحل تلك الأزمة، وحسبما ذكر الهندي  أنه تم تقديم كتاب قبل التوقف عن العمل؛ لا شعار وزارة الصحة بالأزمة لكن لم يُقابلُ بأي رد.

 يدفع المرضى الغزيين داخل المستشفيات صحتهم ثمنًت للمناكفات والأزمات المتلاحقة بين الجهات المسؤولة، دون أن يبرهنوا لهم يتحملهم المسؤولية تجاههم، لتبقَ مستشفيات غزة دون طعام.