ضحايا "الروبي والكردي" يطالبون بحقوقهم من جديد
تاريخ النشر : 2017-11-30 18:03

غزة-نوى:

من جديد عاد ضحايا أشهر قضية اتجار بأموال المواطنين والمعروفة باسم "الروبي والكردي" إلى السطح، مع مطالبة الضحايا الذين خسروا اموالهم بسببها بفتح التحقيق من جديد وتعويضهم أموالهم خاصة وأنهم كما يشاهدون الوسطاء الذين استلموا منهم الأموال يعيشون حياة الترف.

وتفجّرت قضية "الروبي والكردي" بين عامي 2008-2009 كأشهر قضية تجارة بالأنفاق مع استلام الروبي لملايين الدولارات من أموال آلاف المواطنين تحت مسمى "التشغيل" عبر وسطاء ومن ثم الادعاء بالخسارة دون تعويض المواطنين ومعظمهم من ذوي الدخل المحدود الذين دفعوا مدخراتهم بل وإن بعضهم غامر ببيع مقتنيات تخصه في محاولة لإيجاد مخرج من الواقع الكارثي في غزة، ليقعوا ضحايا أزمة أكثر كارثية ما زالت تبعاتها تلاحقهم حتى اليوم، وعلى الرغم من أن الروبي ذاته اعتقل خمس سنوات إلا أنه لم يتم تعويض الضحايا.

تقول السيدة عزيزة النجار لنوى إنها دفعت ثمن بيتها الذي باعته حينها بمبلغ 21 ألف دولار لوسيط هو قريب لها، ولثقتها به لم تحصل على أي أوراق تثبت حقها، وعندما وقعت حرب عام 2008 توجهت أثناء الحرب لقريبها طالبة مالها، أخبرها أن المال في أمان ولكن في البنك، وأنه سيسلمه لها بعد الحرب، وما انتهت وضعت الحرب أوزارها حتى أخبرها بأن "التجارة خسرت".

 لم تصدق السيدة النجار هذه الرواية، وانضمت إلى آلاف المواطنين ممن خسروا أموالهم في المشروع ذاته ولو عبر وسطاء آخرين، فالوسيط كما تؤكد كان يعتاش على المساعدات الإنسانية والآن لديه" فيلا" وسيارة حديثة وقد تزوج مرة أخرى وزوّج ابنه، فمن أين له كل هذا.

الضحايا شكّلوا لجنة من بينهم للدفاع عن قضيتهم وإثارتها من جديد، خاصة وأن اللجنة الحكومية التي تك تشكيلها آنذاك لم تدافع عن قضيتهم بالشكل المطلوب، فنحو 30% من مجموع المتضررين حصلوا على حقوقهم، وبقي الآخرون يصاروعون حتى إن بعضهم توفي وانتقل الحمل لأبنائهم.

الشاب عبد الله عمار أحد أعضاء اللجنة، وقد توفي والده بعد هذه الكارثة بسبب الخسارة الكبيرة واليت بلغت 200 ألف دولار، ويؤكد عمار أن هذا المبلغ هو كل ما جمعه والده من غربة استمرت 35 عامًا في الإمارات ليخسرها دفعة واحدة ويبقى أولاده "على الحديدة".

أما الشاب مهند أبو دياب فقد خسر مبلغ 11 ألف دولار، متهمًا الوسيط وهو أحد أقاربه بعدم الوضوح معه، ويؤكد أبو دياب إنه منح المبلغ كاملًا لقريبه دون أوراق نظرًا لثقته به حينها، ويشكك في مصداقية الوسيط كونه يعيش الآن في ترف، فمن أين جاء بكل هذا المال وهو موظف حكومي بسيط!!.

لا يختلف عنهم الأسير المحرر حاتم اسماعيل الذي أفرج عنه من سجون الاحتلال عام 2012 في صفقة وفاء الأحرار، يروي قصته لنوى إذ كان يتقاضى راتبًا شهريًا من السلطة الفلسطينية خلال اعتقاله وقد فوّض شقيقه استلامه، والذي فكر في استثمار هذه الاموال، فشارك مع باقي إخوته بكامل مدخراتهم والتي بلغت مجتمعة 100 ألف دولار، وحدثت كارثة الخسارة.

ويبدي اسماعيل امتعاضه من تصرف الحكومة، فمن واجبها إقفال مثل هذه الملفات قبل الانتقال لحكومة جديدة، مشيرًا إلى أن الوسطاء لم يتم التحقيق معهم بشكل جيد فجميعهم الآن يعيشون في ترف، ومن تم تعويضهم فقط 30%.

لجنة ضحايا الروبي والكردي، نظموا اليوم اعتصامًا تحدثوا فيه عن قضيتهم وذكّروا بأن اللجنة الحكومية التي تم تشكيلها سابقًا اشترطت على المتضررين عدم مطالبة الوسطاء بالمال بأي طريقة سواء بالقانون أو بالعرف، بل وسحبت الشيكات الأصلية منهم، واتضح لاحقًا أن هناك مبالغ تم جمعها من الوسطاء والتحرز على أراض وعقارات ولم يتم تعويض الضحايا.

ووجه الضحايا رسالة تلاها الصحفي عبد الهادي مسلم- وهو أحد المتضررين – إلى رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار طالبوا فيها بإعادة فح ملف القضية وإعلام الحكومة السابقة عن الأموال التي تم جمعها، والتحقيق مع الوسطاء واطلاع لجنة المتضررين أولًا بأول على مجريات القضية.

وأكد الضحايا استمرار اللجنة في عملها بمتابعة هذه القضية بكل الطرف المشروعة، وضرورة أن تسعى الجهات المسؤولة لرفع الضرر ورد الحقوق لإصحابها، مشددين على أنهم بصدد اتخاذ إجراءات تصعيدية لاستعادة حقوقهم.

حيثيات ما طرحه الضحايا تؤكد أن هناك تجاوز ما حدث، فكيف لرجل قضى خمس سنوات كأعلى عقوبة تخص قضية فساد أن ينجب طفلين خلال هذه المدة كما يؤكد أحد الضحايا، فضلًا عن أنها تطرح الكثير من علامات الاستفهام حول حقيقة الدور الذي لعبته اللجنة الحكومية التي تم تشكلها سابقًا.