غزة-نوى:
من الواضح أنّ المصالحة الفلسطينيّة تعيش مرحلة النضوج بعدما قامت الأطراف المتخاصمة توقيع اتفاق الصلح بينها في القاهرة الشهر الماضي، واتفقتا على الانتهاء من إجراءات تمكين حكومة الوفاق من ممارس مهامها بشكل كامل والقيام بمسؤولياتها في قطاع غزة.
واستكمالًا لتلك الخطوات قامت حكومة حماس في الأول من نوفمبر الحالي تسليم كافة معابر قطاع غزة إلى حكومة "الوفاق الوطني"، بما في ذلك تمكين أطقم السلطة الفلسطينية من إدارة تلك المعابر بشكل كامل، وذلك بحد أقصى يوم 1 /11/ 2017
وبدأت نتائجها المبشرة تطبق على الجانب الاقتصادي الذي شهد تدهورًا كبيرا خلال العقد الماضي، حتى أعلن أخيرًا مدير العام الجمارك لؤي حنش، عن قرار بمنع الازدواج الضريبي والجمركي على انتقال البضائع بين المحافظات الشمالية والجنوبية.
الأمر أوقف استيفاء أية رسوم جمركية وضرائب عن السجائر والتبغ ومشتقاته وعن المركبات التي تحمل عدم ممانعة للترخيص، ووقف استيفاء أية رسوم جمركية وضرائب عن السلع التي يتم إدخالها من قطاع غزة.
وأجمع مختصون اقتصاديين على أهميّة ذلك القرار ومدى تأثيره على السوق المحليّة في القطاع، حيث تباينت آرائهم فيما ستشهده المرحلة المقبلة على الصعيد الاقتصادي.
المحلل والخبير الاقتصادي معين رجب قال بحديثه لنوى: "إن إلغاء الضرائب الجمركية سيعمل على إعادة الأمور الى مجراها من خلال تطبيق التشريعات القانونية الرسمية، المتعارف عليها من قبل السلطة التشريعية وهي التي تحكم على كافة المعاملات".
وأضاف أن ذلك سيكون له تأثير ذلك على حركة التجارة في بحيث يشعر المواطن والتاجر والمستورد بالرضا، لأنه غير معرض لازدواج ضريبي وجمركي، وهذا بدروه يخفف من حجم التكلفة التي بالنهاية يتحمل نتائجها المستهلك.
واستكمل أن الحركة التجارية ستتميز بالنشاط على عكس الركود الذي كان سائدًا سابقًا كما سينخفض ثمن بعض السلع أهمها المركبات.
وفيما يخص المنتج الوطني أشار الاقتصادي إلى أنه سيتأثر بدروه لأنه سيواجه حالة من التنافس بينه وبين السلع المستوردة التي قل ثمنها بفعل القرار.
بدوره، أكد مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية ماهر الطباع أن تسليم المعابر وايقاف الازدواج الجمركي خطوة في المسار الصحيح لإنعاش الاقتصاد الوطني، مما سيكون لها انعكاسات إيجابية لتخفيف الأعباء عن كاهل التاجر مما قد يجعل المنتج الوطني على المحك.
ويشير إلى أن المركبات أكثر السلع المستفيدة من هذه الخطوة خصوصًا بعدما كان التاجر يدفع سابقًا 50 بالمئة جمرك للضفة و25 بالمئة للغزة، و وبناءً على ذلك فإن القرار سيقلل ثمنها من 15 الف إلى عشرة آلاف تقريبا وهذا سيخفف من عدد السيارات القديمة واستبدالها بحديثة.
ورغم حالة التفاؤل التي تحدث بها الاقتصاديين السابقين إلا أن مدير عام التخطيط في وزارة الاقتصاد بغزة أسامة نوفل لم يبدي تفاؤله بانعكاسات القرار على الحالة الاقتصادية بغزة والسبب أن الحصار مازال مفروض على قطاع غزة، كذلك تنصل الجهات المانحة عن التمويل.
وأوضح نوفل لنوى أن هناك قرابة الـ500 سلعة من المواد الخام، السلعة المحظرة لم يتم إدخالها لقطاع غزة رغم أهميتها، مبّينا أن الاقتصاد الوطني لن يشهد إلا تحسنًا طفيفًا.
وقال: "إن إلغاء رسوم الاستيراد والتي كانت تفرضها كل وزارة الاقتصاد والزراعة على دخول الشاحنات والسلع إضافة للتعلية الجمركية المفروضة على التجار المخالفين؛ قرار يصب في مصلحة التاجر أكثر من المواطن".
كما أضاف أن إيرادات الحكومة ستنخفض من عشرين مليون شيكل الى 17 مليون بناءً على هذا القرار، في المقابل، سيجعل بعض المنتجات الوطنية كالمحارم الورقية في حلبة صراع مع المستورد، مطالبًا إيَّاها بعمل موازنة تدعم المنتج المحلي وحرية المستورد حتى لا يتأثر كل منهما بشكل سلبي، وحول السيناريوهات المرتقبة توقع نوفل أن يتم توحيد اقتصاد غزة والضفة.
وفي تصريح صدر حديثًا عن اللجنة الرئاسية لتنسيق دخول البضائع إلى قطاع غزة أنه "تم السماح بإدخال السجائر والمعسل بأنواعهما كافة إلى غزة عبر كرم أبو سالم دون فرض ضريبة مضاعفة من جهتين كما في السابق، مما سيؤدي لانخفاض أسعارهما".
و يذكر أن قطاع غزة محاط بـ7 معابر حدودية، 6 تصلها مع إسرائيل أغلقت 4 منها (تجارية) عقب سيطرة حركة حماس على غزة، صيف عام 2007، وأبقت على اثنين فقط؛ وهما معبر “إبريز” كممر لتنقل الأفراد، وكرم أبو سالم” كمنفذ تجاري فيما يخضع السابع وهو معبر “رفح” البري، جنوبي القطاع، للسيطرة المصرية.
