غزة-نوى:
أكد المشاركون والمشاركات في جلسة تفاكرية عقدها الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) على أهمية استقلال القضاء كمدخل لضمان حماية المبلغين والشهود والخبراء، أهمية وجود قانون لحماية المبلغين والشهود، وإنشاء هيكل إداري مستقل لحماية الشهود والمبلغين خاصة في قضايا الفساد وتوفير الإمكانيات المادية والإدارية لمثل هذا الجسم المستقل.
حيث أوصى المشاركون بالتأكيد على ضرورة وجود سياسات للمبلغين عن الفساد، والدعوة إلى إطلاق شبكة لحماية المبلغين والشهود والخبراء في قضايا الفساد، تتكون من مؤسسات المجتمع المدني بهدف الضغط باتجاه تطبيق بنود اتفاقية مكافحة الفساد، وتعمل هذه الشبكة على تثقيف المواطنين حول أخلاقيات الوظيفة العامة، كما تعمل الشبكة على حث السلطات على وضع سياسات تتضمن حماية الشهود والمبلغين في قضايا جرائم الفساد
وافتتحت الجلسة منسقة وحدة الرصد والدراسات في قطاع غزة هداية شمعون وأكدت على استمرار الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة في عقد جلسات تفاكرية للباحثين والإعلاميين في قضايا مكافحة الفساد، والتركيز على طرح المضامين الجوهرية بما يتعلق بواقعنا الفلسطيني، وكيفية توظيف هذه المعرفة كل في مجال تخصصه، ولكي يكونوا أكثر الماما ووعيا في مساحات المساءلة للمسؤولين في مرحلة متقدمة، بالإضافة إلى فهم أولويات الباحثين والباحثات فيما يزيد من توعيتهم ومعرفتهم بكافة قضايا مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة والشفافية والمساءلة.
من جهته أشار مدير المكتب الاقليمي لائتلاف أمان في غزة وائل بعلوشة إلى أن تركيز عمل وحدة الرصد والدراسات في أمان -إضافة على اعداد التقارير والدراسات التي تضمن تشخيص بيئة النزاهة والمساءلة -العمل على رصد ومراقبة التغييرات المتعلقة بمنظومة النزاهة ومكافحة الفساد، ومتابعة العمل على التحقق والتحري من مصداقية ودقة المعلومات المرصودة خلال جمع المعلومات، بالإضافة إلى البحث الدؤوب لاستكمال وتشخيص القضايا بشفافية وتكاملية، وتحليل ما يتم رصده والتحقق من دقته من خلال فريق التحليل في الائتلاف.
وأكمل: " موضوع جلسة اليوم حول حماية الشهود هي ضمن الموضوعات التي تهتم أمان بتعزيز المعرفة والمعلومات فيها لفئات مختلفة ومتنوعة بهدف الوصول إلى فهم الإطار القانوني بما يتلاءم مع الحالة الفلسطينية"
أما الباحث القانوني محمد التلباني فقد ركز في مداخلته على دور الشهادة في المحاكمات الجنائية عموماً، وفي قضايا الفساد خاصة، والالتزامات القانونية على الشهود، والحماية العامة للشهود، وصور الحماية المقترحة ومعيقاتها، ومتطلبات الوصول لتلك الحماية.
وعن صور الحماية الخاصة بالشهود المفتقد أغلبها في التشريع الفلسطيني، والمعترف بها في الكثير من الانظمة القانونية المقارنة والاتفاقيات الدولية، فاهمها: إضفاء السرية على بيانات الشاهد، الاعفاء من الالتزام بالحضور الفعلي للمحكمة لأداء الشهادة، الاستعانة بالشهادة المسجلة أو أدائها من خلف ستار، الحماية الوظيفية للشاهد، اتخاذ تدابير خاصة لحماية الشاهد، والاهتمام بتدابير عملية مراقبة ومتابعة أمنية من الشرطة المحلية، وكذا نقل الشاهد وأقاربه إلى مكان بعيد عن مكان المحاكمة تتوفر فيه مقومات السلامة، مع توفير دخل مالي وضمان اجتماعي، ودعم نفسي للشاهد وأسرته، وإذا دعت الحاجة يتم تغيير كامل لموطن الشاهد وتوفير وظيفة بديلة بعد تغيير هويته بشخصية جديدة، واصدار وثائق جديدة، وفق اجراءات معينة .
وحول المعيقات القانونية والعملية في تطبيق صور الحماية للشهود في قضايا الفساد أشار التلباني إلى:
ضرورة وجود قانون، صور الحماية الخاصة بالشهود واتصالها بحق الدفاع، عدم وجود هياكل ادارية تسمح بتطبيق تلك الحماية، عدم توفر الامكانيات المادية والمالية المناسبة، نقص السيادة الوطنية بسبب الاحتلال
حيث أشار التلباني إلى الدوافع والمبررات نحو حماية أكبر للشهود في قضايا الفساد قائلا: تزايد التهديدات والمخاطر التي يتعرض لها الشهود في قضايا الفساد؛ نظراً للقدرات الكبيرة التي يتمتع بها الكثير من المتهمين سواء المالية أو العائلية أو النفوذ والسلطة، ما يستدعي حماية أكبر للشهود من الاعتداءات الجسدية وعمليات الانتقام أو المس بالحقوق الوظيفية أو التعرض للإكراه والتهديد وغيرها من صور التأثير.
وعليه يتضح أن: المشرع الفلسطيني قد كفل بعض جوانب الحماية للشهود من خلال القواعد الموضوعية التي تحمي الشاهد من التأثير أو الاعتداء أو التحريض أو الخداع أو الاكراه المعنوي أو الاعاقة، مع بعض القصور في الحماية من الانتقام، ومن الحماية من المسؤولية القانونية خارج نطاق جريمة القذف، بينما خلت القواعد الإجرائية الفلسطينية من الكثير من جوانب الحماية للشاهد من وجوب حسن معاملته وسرعة سماع أقواله، وعدم اجهاده أو تكرار استدعائه لأداء الشهادة بدون مبرر كاف.
