غزة-نوى:
طرح الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري معادلة بسيطة للمصالحة الوطنية تقوم على الشراكة الكاملة، بحيث تتخلى حماس عن فكرة السيطرة وتتخلى فتح عن الهيمنة، للوصول إلى مصالحة حقيقية وليس مجرد عودة للسلطة إلى قطاع غزة، فالوحدة باتت ضرورة وليست خيار.
وأضاف المصري خلال لقاء مفتوح عقدته مؤسسة فلسطينيات في مدينة غزة بحضور مجموعة من الصحفيات والصحفيين بعنوان "سيناريوهات المرحلة المقبلة"، أننا المصالحة الحالية فيها شيء جديد مختلف عما سبق وأن عدة أسباب دفعت باتجاهها، اولها وضع غزة الذي وصل إلى مرحلة يُخشى فيها من الانفجار في أي لحظة، وإسرائيل ستتحمل المسؤولية بوصفها دولة احتلال وهي المحاصِرة لهذا بدت الولايات المتحدة مهتمة بالأمر.
لكن المصري نفى في الوقت ذاته أن يكون الفيتو الإسرائيلي الامريكي قد ازيل عن المصالحة الفلسطينية، وإنما هم أرادوا تنفيس الوضع بغزة، وشدد على ضرورة وجود برنامج سياسي مشترك تتفق عليه جميع الأطراف من اجل نجاح المصالحة، فأي انتخابات دون وحدة وتوافق لن تكون ناجحة فهناك احتلال يتدخل، فمثلًا سبق وأن تدخل عبر الاتصال بمرشحين في الانتخابات البلدية وتهديدهم بالاعتقال.
وشدد المصري على أن الانتخابات مهمة ولكن بعد توحيد المؤسسات، والاتفاق على برنامج وطني، ووجود حكومة وحدة وطنية وليست حكومة لون واحد، ودعا كذلك إلى إعادة بناء منظمة التحرير كبيت جامع للكل الفلسطيني والممثل الشرعي والوحيد له، وحتى تكون كذلك يجب أن تحكمها قواعد وأهداف تتطلب إعادة بنائها.
وذكر المصري بأن العوامل الخارجية تؤثر على الوضع الفلسطيني ولكن ليس صحيحًا اننا لا نستطيع فعل شيء، فسبق للرئيس محمود عباس أن رفض تدخلات خارجية، وتستطيع حماس أيضًا رفض التدخلات، وسيكون الموقف أقوى في حال تحققت الوحدة.
وأعرب المصري عن امنياته أن تتمكن الفصائل الفلسطينية من أداء دور أفضل في المرحلة المقبلة من أجل ضمان استمرار جهود المصالحة بشكل صحيح، وهي تستطيع فعل ذلك عبر موقف موحد تضغط فيه على فتح وحماس من اجل التوازن، فلا وقت الآن للخطأ ولا لتضييع الفرص.
أما بخصوص الإعلام الفلسطيني فأكد المصري أنه خلال المرحلة الماضية كان هو أيضًا أحد ضحايا الانقسام وأيضًا لاعبًا أساسيًا فيه، لكن الوضع الحالي يشهد بالفعل اختلافًا في الخطاب فهناك لغة وحدودية ورفض لأسلوب التهجّم.
ويأتي اللقاء ضمن مبادرة "الإعلاميات يسائلن" التي تنفذها مؤسسة فلسطينيات بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، والهادفة إلى تعزيز مفهوم المساءلة للقضايا التي تمس حياة المواطنين ويتم تناولها عبر وسائل الإعلام.
