قف الإنسان مشدوها وهو يتابع أخبار جرائم القتل المروعة في قطاع غزة التي وقعت خلال أسبوع وراح ضحيتها أبرياء، وكان أبشعها مقتل المواطنة الشابة نوال فتحي طافش قديح (25 عاما) وجنينها إثر الاعتداء عليها بالضرب حتى الموت..
كيف يمكن لإنسان أن يتصور أخا يقتل أخيه وامرأة تقتل زوجة ابنها وأخ يقتل ابن عمه..ماذا دهانا؟ أي مصيبة تلك التي تجعل الحليم حيرانا؟ أين أخلاقنا؟ أين الوازع الديني الذي يجب أن يمنعنا حتى من الغيبة والنميمة فما بالكم بجرائم القتل التي يهتز لها عرش الرحمن.
إن جرائم القتل التي تحدث في غزة، وغيرها من جرائم تعكس جانبين هامين: الأول يتمثل في أزمة أخلاق حادة في معظم تعاملاتنا وعلاقاتنا المجتمعية ومردها إلى ضعف الوازع الديني، وثانيها أنها تكشف عن ضعف الرادع القانوني من قبل الحكومة.
فلو فكر القاتل في العقاب الذي سيناله لما أقدم على ارتكاب جريمته، ولو تعاملت الحكومة بكل حزم مع المجرمين والقتلة والمعتدين لتغيرت المعادلة، ولا أدعي هنا بأن الجريمة ستختفي أو تنتهي.
إننا أمام مسئولية مشتركة لا يمكن لأحد منا أن يتفلت منها، وينأى بمسئوليته وخاصة الحكومة على اعتبار أنها المسئولة عن الجميع في السراء والضراء.
وكم ساءني تصريح الناطق باسم الشرطة الفلسطينية المقدم أيوب أبو شعر الذي قال فيه (قطاع غزة يشهد حالة غير مسبوقة من الأمن والاستقرار، رغم حوادث القتل الأخيرة التي جرت في القطاع.. الشرطة الفلسطينية تأسف لوصول بعض المشاكل بين المواطنين إلى حد القتل، وأخذ القانون باليد والجرائم الأخيرة حدثت في البيوت وليس في الشارع) فلا أنكر أن الحالة الأمنية العامة جيدة لكن حدة المشاكل المجتمعية المتفاقمة نذير سوء لنا جميعا، وليس مقبولا من الشرطة وغيرها إخلاء مسئوليتها عنها بالقول إن "الجرائم الأخيرة حدثت في البيوت وليس في الشارع".
وفي هذا الإطار لا يكفي الاحتكام الى القضاء العشائري وتسوية الأمور بورقة مصالحة وإنهاء المشكلات بـ"بوسة راس"، فتلك حلول مؤقتة وحقن "مسكنة" تجعل النار متوهجة تحت الرماد ولا تحل كل المشكلات.
إن القضاء مطالب بأن تكون له كلمة الفصل في قضايا الحقوق، وألا يتم التهاون معها تحت أي سبب من الأسباب.
لا يجب أن تمر هذه الجرائم مرور الكرام، ويجب على كل منا أن يؤدي أمانته خاصة الحكومة الفلسطينية بأجهزتها المختلفة والأحزاب والقوى الفلسطينية المختلفة ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية والدعاة والوعاظ والشخصيات المؤثرة في المجتمع والأفراد.
إنها أمانة في أعناقنا جميعا..فليتق كل منا ربه فيها ويؤد أمانته ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
أزمة الأخلاق وضعف القانون وراء جرائم القتل في غزة
تاريخ النشر : 2013-05-26 17:07
