غزة-نوى :
في تصريح غير مفاجئ أعلن د.رياض المالكي وزير الخارجية الفلسطيني أنه في حال أصرت بريطانيا على الاحتفال بمئوية وعد بلفور، فإن القيادة الفلسطينية ستمضي بإجراءاتها القانونية وفقًا لتعليمات الرئيس محمود عباس، وأنه يجري التحضير لرفع قضايا قانونية على بريطانيا لمطالبتها بإعادة حقوق الشعب الفلسطيني وتصحيح خطأها التاريخي.
تصريحات المالكي التي أدلى بها صباح اليوم لإذاعة صوت فلسطين، من المفترض أن تلقي الضوء على القانون الذي يمكننا الاستناد إليه في حال قررت السلطة الفلسطينية لرفع مثل هذه القضية، وما الفائدة التي يمكن أن تعود علينا، وهل لدينا الجاهزية القانونية لذلك؟
يقول د.صلاح عبد العاطي الباحث القانوني ومدير مركز مسارات في قطاع غزة، إن السلطة الفلسطينية يجب أن يكون لديها استراتيجية واضحة لمحاسبة بريطانيا على هذا الوعد الذي تسبب في كل الجرائم التي ترتكب بحق شعبنا، وتقوم على المحاسبة والتعويض ومطالبة البرلمان البريطاني بمناقشة هذا الأمر وإقرار عملية الاعتذار ومعالجة ما جرى على قاعدة تمكين الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وأضاف أن بريطانيا لم تكن تملك الحق في منح هذا الوعد، وهم لم يمنحوه فقط؛ بل سهّلوا هجرة اليهود لفلسطين.
أما من الناحية القانونية فيؤكد عبد العاطي إن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والإبادة الجماعية لا تسقط بالتقادم، وما فعلته بريطانيا يرتقي إلى هذا الحد، بالتالي المطلوب معالجة هذا الأمر وطلب عقد جلسة لمجلس الأمن ومع توقعات الفيتو الأمريكي، تستطيع السلطة الذهاب إلى مطالبة الجمعية العامة أخذ صلاحيات مجلس الأمن وتشكيل محكمة خاصة لمحاكمة بريطانيا على هذا الجرم.
وأوضح أن هذا إجراء قانوني دبلوماسي يتعلق بمطالبات شعبنا العادلة لنيل حقوقه، بالتالي الأمر لن يتم سريعًا لكنه يؤسس لمطالبات لإرجاع حقوقنا، لذا يجب التحرك الجاد في هذا المجال على قاعدة حملة ضغط ومناصرة وعملية المحاسبة والمتابعة واللجوء للمحاكم في بريطانيا لأنها عضو في اتفاقيات جنيف الأربعة وفي قواعد القانون الدولي، بالتالي مطالبتها بالالتزام الأخلاقي بمعالجة هذا الخطأ التاريخي.
أما الباحثة السياسية مريم المزين فقالت إن وعد بلفور يأتي هذا العام والأمة العربية تعاني التشرذم بفعل كل التحولات الجارية في الإقليم، وهذا يؤثر على الاهتمام بقضيتنا الفلسطينية، ولكن علينا دومًا إعادة البوصلة والتأكيد على أن وعد بلفور كان غير قانوني فبريطانيا كسلطة انتداب لم تكن تملك حق التنازل عن فلسطين.
المزين وافقت عبد العاطي في ضرورة مواءمة القوانين الفلسطينية بالمواثيق والقوانين الدولية، والتي تتطلب اتخاذ تدابير محلية تراعي منظومة القوانين الدولية، صحيح أن الانقسام عطّل الحياة التشريعية، ولكن هناك ضرورة لتعديل القوانين.
وذكّرت بإمكانية تقدم فلسطين بشكوى أمام القضاء البريطاني خاصة بعد انضمامها إلى محكمة الجنايات الدولية وبريطانيا عضو فيها، وهناك تجربة ناجحة في هذا المجال لدولٍ إفريقية تقدمت بعد نيل استقلالها بشكاوى قانونية أمام القضاء البريطاني.
وشددت المزين على ضرورة تحرّك الدبلوماسية الفلسطينية بشكل فاعل وضاغط على كافة المستويات سواءً شعبيًا عبر الجاليات الفلسطينية والعربية وحملات المقاطعة أو رسميًا من خلال نشاط السفارات الفلسطينية من أجل إعادة البوصلة للقضية الفلسطينية وتذكير كافة الدول بأن بريطانيا تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عما حلّ بالشعب الفلسطيني، وكل هذا يحتاج إلى فعاليات منظمة ينبغي إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير كي تقودها إلى جانب جهود مكثّفة من الفصائل الفلسطينية عبر أصدقائها في العالم.
ووعد بلفور هو الرسالة الشهيرة التي أرسلها رئيس الوزراء البريطاني في 2 نوفمبر 1917 إلى صديقه اليهودي روتشيلد، يعلن فيه تأييده لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، حين كانت فلسطين تخضع لحكم الانتداب البريطاني، وهو الوعد الموصوف بـ"من لا يملك لمن لا يستحق"، ومنذ ذلك الحين وما زال الشعب الفلسطيني يدفع ثمن هذا الموقف الذي لم تعتذر عنه بريطانيا حتى الآن.
إن حصول الشعب الفلسطيني على هذا الاعتذار يتطلب جهودًا دبلوماسية وقانونية متوازية ومكثفة تفضي إلى الضغط على المملكة من أجل الاعتراف بمسؤوليتها القانونية والأخلاقية عما جرى للشعب الفلسطيني، موقف إن حدث بالفعل فمن شأنه إعادة البوصلة إلى الحديث عن فلسطين التاريخية وليس فقط الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عصابات الاحتلال الإسرائيلي عام 1967م.
