وادي السلقا-نوى:
ليس أمام المواطنة منى شلايل – من قرية وادي السلقا وسط قطاع غزة- سوى تدبير أمر تصريف مياه الاستخدام المنزلي بطرق بدائية نتيجة عدم وجود شبكة صرف صحي في المنطقة كلها، رغم علمها الأكيد بما يسببه ذلك من أذى للشارع الذي تسكنه، إلا أن ذلك أقل ضررًا من خيارات أخرى.
في قرية وادي السلقا الواقعة على الحدود الشرقية لقطاع غزة لمنطقة وسط قطاع غزة، يعيش قرابة 12 ألف نسمة بلا خدمات أساسية، فالقرية البالغ مسحاتها 6.5 كيلو متر مربع تعيش بلا شبكة صرف صحي ويضطر المواطن إلى استبدالها بالآبار الامتصاصية التي تحتاج إلى شفط كل أسبوعين وبمبلغ يتراواح ما بين 50-100 شيكل، وهو مرتفع قياسًا بالوضع الاقتصادي السيء للمنطقة التي يعمل غالبية سكانها بالزراعة.

عودة إلى المواطنة شلايل وهي أم لستة أطفال، إذ تقول إنها تضطر لدفع مبالغ كبيرة شهريًا من أجل شفط الصرف الصحي من البئر الموجود أسفل منزلها، لكن مياه الاستخدام المنزلي تخرج مباشرة للشارع كما غيرها من الجيران، لكنها تؤكد خطورة الآبار الامتصاصية من الناحية الصحية، فهي تتسبب بوجود الباعوض والذباب بشكل دائم مهما حاولوا مكافحته.
هنا تدخلت جارتها شريفة لتؤكد أن مشاكل المنطقة كثيرة ومتفاقمة، فهم لا يحظون بمنتزه يلعب فيه الصغار ويمارسون هوايات ثقافية وبدنية، فيذهب أحفادها إلى الشارع، حيث لا تشعر بالأمان وهم يلعبون بالرمال، فالمنطقة أيضًا شوارعها غير مرصوفة.
وعادت السيدة منى لتؤكد أن أطفالها يهدرون الكثير من الوقت، فلا يوجد في المنطقة سوى ملعب كرة قدم افتتحته البلدية تكلفة دخوله خمسة شواقل وهو غير مناسب للصغار، مضيفة إن المنطقة تفتقر أيضًا للمواصلات، فيضطر المواطنون إلى السير على الأقدام مسافات طويلة قبل الوصول إلى أقرب شارع عام قرب مدخل مدينة دير البلح المجاورة لهم من ناحية الغرب.
في لقاء مع الشابة فداء السعايدة وهي متطوعة في جمعية تنمية المرأة الريفية، أكدت ان المنطقة تعاني الكثير من المشاكل التي تتطلب مساءلة كافة الجهات المعنية عن تأخير وصول الخدمات للمنطقة، فعدم وجود شبكة صرف صحي تسبب بوجود الحشرات الضارة بشكل دائم، وهو ما زاد من معاناة النساء.
وتضيف إن شوارع القرية مليئة بمياه المنازل بشكل دائم لهذا السبب، إضافة إلى وجود ثلاث مكبات للنفايات تحيط بالمنطقة وتؤثر عليها، فضلًا عن صعوبة دخول القرية أو الخروج منها، فوسيلة المواصلات هنا هي التكتك أو الدراجة النارية أو الكارات، وهذا لا يناسب الجميع.
وفي القرية الهادئة الزراعية التي كانت في سابق الزمان معبرًا وطريقًا للمماليك والأتراك وبها قبر الصحابي الجليل أبو عبيدة بن الجراح، إلا أنها تبدو مهملة ومهمشة من كل الخدمات الأساسية، فلا سوق يخدم سكانها ولا متجر يحتوي احتياجاتهم ولا موقف سيارات لتسهيل التنقل منها وإليها، بل إن من يحتاج شيئًا عليه انتظار الذهاب أسبوعيًا إلى مدينة دير البلح المجاورة.

تقول المواطنة منى شلايل:"أذهب إلى سوق الثلاثاء في دير البلح لشراء احتياجات الأسبوع كله، واستخدم المواصلات حتى مدخل القرية ثم أتصل بابني على مدخل القرية ليحمل معي أكياس الخضار"، متسائلة ماذا لو كان لدينا سوق في القرية؟ خاصة وأن النساء اعتادوا توجيه هذه الأسئلة لكل الزائرين للمنطقة وللبلدية نفسها.
أسئلة الناس حملتها نوى إلى عضو مجلس بلدي وادي السلقا عطا الله أبو مغصيب الذي أقرّ بوجود كل هذه المشاكل وأكثر، موضحًا أن البلدية تعتبر حديثة نسبيًا والخدمات المطلوبة كبيرة وكثيرة وضعف الإمكانيات يحول دون تنفيذ الكثير من المشاريع، وكل شيء بانتظار التمويل.
وأوضح أن أول وأكبر مشكلة يعاني منها الناس هي شبكة الصرف الصحي، والاعتماد على الآبار الامتصاصية، فالبلدية أعدّت الخطة الرئيسية لمدّ شبكة الصرف الصحي ولكن يبقى الحصول على تمويل للتنفيذ، وناشد مصلحة مياه بلديات الساحل سرعة الاستجابة وتمويل المشروع.
أما مشكلة عدم وجود متنزه للمنطقة، فقد أقرّ بأهميته للناس، لكن عندما تتوفر قطعة أرض من الممكن تنفيذ المشروع، دون أن يقدّم وعدًا بذلك، أما مكبات النفايات ومشكلتها فقد حمّل الناس جزءًا من المسؤولية نتيجة الممارسات الخاطئة، لكنه أقرّ بقلة عدد العاملين في خدمة النظافة فالمنطقة كلها لا يخدمها ثم عاملين اثنين وهذا غير كافٍ.
واعتبر أن مشكلة المواصلات ليس تخصص البلدية، مضيفًا أن 70% من شوارع القرية غير مرصوفة، إلا أن غالبية التمويل حين يتوفر تذهب لرصف الشوارع من أجل تسهيل حياة الناس، موضحًا أن ما تعانيه وادي السلقا تمامًا يشبه ما تعانيه كل المناطق الحدودية الشرقية لقطاع غزة.
إن الناظر لحال مشاكل المناطق الحدودية بوجه عام يدرك أن البلديات وحدها لن تتمكن من تخفيفها، إلا إذا تعاونت عدة جهات ضمن خطة استراتيجية واضحة لتطوير الريف الفلسطيني، بما يساهم في نقله من مناطق مهمشة إلى حضرية.


