آمال عريضة وإرادة نجاح
تاريخ النشر : 2017-10-19 19:04

نوى-رام الله

شكل نادي الاعلاميات الفلسطينيات التابع لمؤسسة "فلسطينيات" نموذجا فريدا للعمل التراكمي النابع من احتياجات الاعلاميات ومشاركتهن الدائمة ليس فقط في أنشطة النادي، وإنما في التطوع والمساهمة في حملاته، وتقديم الخبرات والتعاون بين الصحفيات.

ونشط النادي في قطاع غزة ليتجاوز عدد عضواته الأربعمائة عضوة، ليضع اسمه بقوة على خارطة المؤسسات الإعلامية الأهم، مستمدا قوته من العمل مع كل الصحفيات بدون تمييز أو اقصاء على خلفية سياسية أو اجتماعية أو جغرافية، ليتحول لواحة ومساحة آمنة لكل الصحفيات سواء الموظفات أو العاملات بالقطعة.
نادي الاعلاميات لم ينشط كثيرا في الضفة الغربية رغم بعض الأنشطة المتناثرة هنا وهناك على مدى 5 سنوات، فما الذي تغير اليوم؟ وما الذي تحاول فلسطينيات تقديمه عبر تفعيل النادي في الضفة؟ ولماذا الآن؟
مديرة مؤسسة فلسطينيات وفاء عبد الرحمن أكدت أن تفعيل النادي في الضفة هو قرار قديم ولكن تفعيله جرى هذا العام بعد قرار الجمعية العمومية في فلسطينيات بنقل التجربة للضفة، والأهم هو رغبة الاعلاميات في الضفة في وجود جسم- مساحة آمنة- للصحفيات بعد محاولات غير مكتملة للنقابة، فمن جهة هناك شعور بالتهميش لدى الصحفيات، ومن جهة ثانية، إمكانات النقابة المحدودة تقف حائلا أمام تخصيص برنامج متكامل يستهدف الصحفيات، وتجربة النادي في قطاع غزة تبشر بنجاحها في الضفة رغم اختلاف الظروف في جزئي الوطن المحاصر والمنقسم.
لقاء تفعيل النادي في الضفة الغربية:
عقدت فلسطينيات اللقاء الأول للصحفيات برام الله في شهر أغسطس/آب بهدف اشراكهن بتجربة النادي في القطاع، كيف بدأ وأين وصل، أهم التحديات والإنجازات، وعلقت السيدة ميسون عودة-مديرة راديو نساء أف أم أنها "تجربة رائعة تستحق الدراسة وتستحق الدعم والتعميم في الضفة"، وكذا اتفقت الإعلامية رفا مسمار "نريد مساحة آمنة للإعلاميات يطورن خبراتهن، ويتشاركن التحديات والصعوبات، والأهم مطلوب خطة عمل واستراتيجية لضم أكبر عدد من الصحفيات وتحديدا العاملات في مدينة القدس، وأنشطة نساهم فيها جميعا تستجيب لاحتياجاتنا".
تدريب التحرش وصورة المرأة في الاعلام:
بدأ النادي باكورة أنشطة التفعيل بعقد ورشة تدريب حول التحرش في أماكن العمل، وعبر الانترنت، في سبتمبر/أيلول وقدم التدريب مدرب الجنسانية حازم أبو هلال، ومدرب السلامة الالكترونية عبود حمايل، وتقول سندس الفقيه منسقة البرامج في فلسطينيات، بدأ التدريب بمواجهة الذات بحجم التمييز الذي نحمله ضد انفسنا كنساء نتيجة تربية مجتمعية ذكورية، وحين طلب منا الحديث عن تجاربنا الشخصية، صار لا بد من وقف التصوير والتسجيل، وانتقلنا للمكتب لإكمال الجلسة في جو آمن أكثر. "اعتقد أننا بالفعل بحاجة لمساحة آمنة للتعامل مع هذه القضايا الحساسة"، وهو ما أكدته الصحفية نهيل أبو غيث "هناك حاجة للتوعية أكثر في قضايا التحرش وكيفية التصدي لها، ليس فقط على الانترنت ولكن في الواقع، بالذات حين يأتي من شخصيات معروفة وبعمر آبائنا".
المدرب عبود حمايل الذي قدم مهارات حماية الحسابات على وسائل التواصل، وكيفية التعاطي مع الرسائل السلبية، قال "أن الصحفيات واعيات، وكل ما يحتجنه هو بعض التقنيات وبرأيي أن التوعية بالتحرش على أرض الواقع أهم، لأنه الأكثر تأثيرا على الصحفيات نفسيا واجتماعيا".
الإعلامية أمل جمعة والتي قدمت جلسة حول تقارير صامدة لصحفيات حول النساء، قالت أن الهدف من الجلسة كان وضع مرآة أمام الصحفيات للاعتراف أن التمييز ضد النساء ليس بالضرورة مصدره رجل، فقد تكون أسوأ تقارير أساءت للنساء هي من انتاج امرأة.
"تجربة صادمة للصحفيات ولكنها تثبت الحاجة الماسة للعمل مع الصحفيات لتطوير خطابهن ولحمايتهن من السقوط في مربع التمييز، الذي تقع فيه النساء بسبب المجتمع الذكوري الذي يعشن فيه"
خطوات صغيرة يجب البناء عليها لنقل تجربة النادي للضفة الغربية، فما هي الخطط للمستقبل؟ تجيب مديرة فلسطينيات "وضعنا خطة تفصيلية بمشاركة الصحفيات قبل نهاية العام للبناء على ما أنجزناه، منها استكمال ورشات التحرش وصورة المرأة في الاعلام، التحضير والمساهمة الجادة في المصالحة الإعلامية، والضغط باتجاه انجاز انتخابات النقابة المستحقة من عامين، ومن يدري فقد نخوضها كنادي واحد في الضفة والقطاع بقائمة تنافس الكتل الأخرى".