قطار المناظرات يستمر في الضفة الغربية وقطاع غزة
تاريخ النشر : 2017-09-27 22:00

غزة-نوى-هدية الغول
شكلت برامج المناظرات للعديد من الشباب وخاصة طلاب الجامعات مدخلًا من أجل التعبير عن آرائهم والدفاع عنها بالحجج والبراهين بما يخدم تعزيز حرية الرأي والتعبير، وساهمت هذه البرامج التي انتقلت تباعًا من الطلاب إلى الصحفيين ونشطاء المجتمع المدني في خلق حالة من الوعي والانفتاح تجاه الأخر، ويسعى القائمون عليها لتحقيق مبدأ التفكير العقلاني بين فئات المجتمع المختلفة.
مديرة مؤسسة فلسطينيات وفاء عبد الرحمن أكدت أن برنامج المناظرات ليس برنامجاً تدريبيا تقنياً حول أساليب ومنهجيات التناظر، بل هو طريقة ومنهجية تفكير، يتحول لأسلوب حياة، مبينة أن المناظرات عملية تراكمية متواصلة، تستهدف مجموعات شباب متنوعة، وتراكم وتتابع معهم. 
وترى عبد الرحمن أن تحقيق الهدف من برنامج المناظرات الذي تبنته فلسطينيات منذ خمس سنوات يكون بالوصول لمجتمع ينتهج التفكير العقلاني، ويقبل الحوار وقبول الاختلاف. 
وتقول في هذا الصدد :"وكما لاحظت، فنحن نقلنا المناظرات من أسوار الجامعات لفئات أخرى كالصحافيين، والنشطاء والمجموعات الشبابية والنسوية، وصولا لصناع قرار ومسؤولين، بمعنى هي ليست تمرين ذهني ترفي، بل نهج حياة نحتاج لتعميمه".
وأجمع عدد من المناظرين الذين تحولوا إلى التدريب في مجال المناظرات على أهمية نشر ثقافة التناظر في المجتمع الفلسطيني بما يساهم في تعزيز وجهات النظر المختلفة.
المحامي والمدرب في مجال المناظرات مازن الذرو أكد على أهمية استمرار الجهود من أجل نشر ثقافة التناظر لتصبح ظاهرة مجتمعية وتنتشر، مشددًا على أهمية أن تنتقل التجربة من الشباب الى صناع القرار لسد الثغرة ما بين الشباب والفئات الأكبر عمرًا أو الفئات التي تكون في صنع القرار.
وأعرب الذرو عن امله أن تصبح المناظرات ظاهرة تكون مقدمة لانفتاح مجتمعي وتقبل للآخر.
فاز الذرو في العام 2013 ببطولة المناظرات التي أقامتها فلسطينيات، وحصل على لقب أفضل مناظر في العام 2014 حتى أصبح مدربا في مجال المناظرات، كما تم اختياره سفيرًا للمؤسسة الدولية لتعليم المناظرة.
أما الصحفي عمر زين الدين من غزة الحاصل أيضا على لقب افضل مناظر في العام 2014 تحول إلى التدريب في عالم المناظرات، فقد نمت لديه مهارات التأثير والإقناع وفن الخطابة واختيار الأسلوب المناسب في محاججة الأخرين وإدارة المواقف بشكل أفضل.
وشدد زين الدين أن استهداف الفئة الأكثر تغييرًا في المجتمع وهي فئة الشباب، ستنعكس على غيرها من الأجيال التي ستساعد بدورها في تعميم ثقافة المناظرات في المجتمع.
استطاعت برامج المناظرات التي نظمتها مؤسسة فلسطينيات أن تجمع الكثير من الشباب من بيئات وتوجهات مختلفة، ومتناقضة في الأفكار التقوا جميعهم في طريقة حوار بناءة قائمة على تقبل الأخرين.
هذا ما أكدته الطالبة في المستوى الرابع في جامعة الخليل ضحى ادكيك التي وجدت صعوبة في البداية في تقبل الأشخاص المختلفين معها في الرأي بحكم التنشئة والتربية العائلية.
وترى ادكيك أن استهداف طلبة الجامعات وهم الفئة الأكثر ثقافة في المجتمع لبرامج المناظرات من شأنه أن يحول هذه البرامج الى أسلوب حياة في المجتمع وفي محيط الأسرة، مشددة أنه على المستوى البعيد قد تنجح في تعزيز ثقافة الحوار الفعالة.
لم تكن آلاء الأخرس طالبة مستوى رابع في جامعة الاقصى بغزة بعيدة في أفكارها مع زميلتها ادكيك حيث أكدت أن أهمية المناظرات تنبع من قدرتها على الحوار بشكل أكبر وإقناع الأخرين بآرائها بشكل أسهل من قبل.
وتقول الأخرس :"أساس المناظرات أن تحاور في موضوع أنت غير مقتنع به، وهذا المبدأ جعلني لا أتعصب كثيرًا لأفكاري أقوم بتدويرها لتقبل الأخرين".
المدرب حسام أبو سته أستاذ علم الاجتماع في جامعة الأزهر أكد أن تدريب الشباب وخاصة الجامعيين على أسلوب المناظرات يعزز مفاهيم الحوار والحوار السليم من أجل تقبل الأفكار ومناقشتها والجدال حولها، وبالتالي الهدف من المناظرات صقل شخصية الشباب ليتقبل الآراء المختلفة ويناقشها بأسلوب علمي.
ويرى أبو سته أن مثل هذه التدريبات تضيف للشباب عدة مهارات سواء بالتفكير السليم والبحث عن المعلومة بطريقة جيدة ،وإعمال العقل في الآراء وتفنيد كافة الآراء المختلفة وسماع الأخر.
ويأمل المتحدثون الذين تحدثت إليهم "نوى" أن تنتشر ثقافة المناظرات بين كافة فئات المجتمع المختلفة لتصبح أسلوب حياة قائمة على تقبل الأخرين بمختلف آرائهم وأفكارهم.