قطاع غزّة - نوى
لم يعد الفلسطينيّون يكتفون بإطلاق النكات للسخرية من شرّ بليتهم، بل باتت صفحاتهم أشبه بـ"الديوان" الذي يجمع بينهم، في واقع محبط، يتداولون أحلامهم ويحلّقون فيها عبر واقع افتراضي، خصوصًا في قطاع غزّة، الذي تحوّل إلى سجن، وأحيانًا قبرهم مع وقف التنفيذ، منذ إحدى عشر عامًا.
يبدو الأمر بائسًا حين يغزو الشباب صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بأحلام قد تبدو لا أسهل من تحقيقها خارج غزّة. منذ أيّام، لا ينفك الشباب عن مشاركة هذه الأحلام في الفضاء الإلكتروني على وسلم #غرد_بحلمك، مثلًا، تقول الشابة دعاء الشريف "لا زلت أنتظر اسمي في قوافل المسافرين، والجلوس في قاعة المغادرة أنتظر مناداتي للسفر وإكمال دراستي العُليا خارج غزة بعد حصولي على منحة تعليمية 100%".
ما يزيد عن 29 مؤسسة تعليم عالي في غزة، تُخرج سنويًا حوالي 2500 طالب وطالبة في القطاع، بحسب احصائيات لوزارة التربية والتعليم، بدى وكأنها تجسد واقعًا مؤلما في ظل ما يعيشه القطاع من أجواء يخيم عليها اليأس والإحباط.
في الواقع، يواجه آلاف الطلبة في القطاع مأساة كبيرة في إمكانية خروجهم لإكمال دراستهم بسبب إغلاق معبر رفح البرّي، من الجانب المصري بشكل متواصل وإجراءات إسرائيل فيما يتعلق بحاجز بيت حانون "إيرتز" الاحتلالي، الذي لا يسمح إلا لقلّة قليلة منهم بالسفر عبر الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة.
وعن حلم ساخر التقطته "نوى"، تروي فيه الشابة نور محمّد "لم يحدث أن كان الحظ كريمًا معي مثل الآن، أخرجت شهادتي من الجامعة، تم قبولي بالدراسات العليا، أتممت توقيع عقد وظيفتي، وسافرت والآن عدت بعدما قضيت وقتًا آخر في موسكو واختتمت رحلتي بحضور حفلة في دبي، كل هذا بمفردي" مشيرة "عندما حزنت كنت بمفردي، أنا سعيدة جدًا وبمفردي أيضًا؛ كنت أقول في أيامي الصعبة أنني لن أفرح أبدا؛ لم أخضع، ضعفت لكن لم أستسلم واليوم أنا راضية وسعيدة وكأنني لم أفرح من قبل، وها أنا اليوم أشارككم شعوري، وأتمنى لكم الكثير من الأحلام المحققة".
بحسب احصائيات رسمية، فإن ما يزيد عن 150 ألف خريج جامعي عاطل عن العمل، الأمر الذي يشير لزيادة العدد في وقتنا الحاضر، أما عن نسبة البطالة في غزة قرابة 41.5% وفق ما ذكره مركز الإحصاء الفلسطيني في بيان نشره سابقًا، في حين أن نسبة البطالة في الضفة الغربية بلغت 15.4%.
وللشاب أمير المغاري حلم مختلف، ومطلب إنساني "حلمي يكون في عنا برفح مستشفى يقدر يغطي احتياجات الشعب المكلوم على نفسه" حيث يقدّر عدد سكان مدينة رفح جنوب قطاع غزّة بحوالي ( 173.371 ) نسمة يوجد فيها عيادة حكومية واحدة وأخرى للوكالة ومستشفى حكومي واحد يخدم ما يقارب 237 ألف نسمة، و يتوفر به 65 سرير فقط، منوهًا إلى أن المستشفى يستقبل 250-300 مراجع يوميا لقسم الاستقبال والطوارئ.
المتابع لوسم #غرد_بحلمك يجد أن أحلام الشباب صارت تنحصر في السفر والهروب من واقع غزّة المعيشي بالدرجة الأولى، لإكمال الدراسة والبحث عن فرص العمل، أو العيش بسلام للنجاة بعيدًا عن الأوضاع المأساوية وانسداد الأفق في القطاع.
