مشروع تطوير شارع "عون الشوا" توقف!!
تاريخ النشر : 2017-08-26 17:36

غزة-نوى:

بعد جدال ناهز الشهرين أوقفت بلدية غزة مشروع تطوير شارع عون الشوا في منطقة وادي العرايس شرق حي الزيتون بمدينة غزة؛ عقب حوارات مع أصحاب الأراضي والمنازل المهددة بالإزالة لصالح الشارع الذي كان من المتوقع أن يصل عرضه حتى 30 مترًا، ليبقى على حاله وتفقد معه المنطقة مشروعًا حيويًا مهمًا كان يمكن أن ينقذها من تحوّل مدخلها إلى وحلٍ في فصل الشتاء.

تجميد للممتلكات

أبو عاهد شمالي، واحد من أصاحب أحد المساكن التي كانت مهددة بالإزالة، أبدى أسفه لتوقف المشروع، ولكن في الوقت ذاته يقول إن أرضه التي اشتراها عام 1994 والبالغة 360 مترًا، ستبقى مجمّدة لا يستطيع الاستفادة منها سواء بالبناء أو البيع، لأنها كما غيرها من الأراضي التي يفترض أن يشملها الشارع تم تجميدها من قبل البلدية لحين الوصول إلى حلٍ لهذه المعضلة.

حسب سكان المنطقة فإن أصحاب الأراضي والبيوت تملّكوها سواء بالميراث أو الشراء منذ زمن، ومع قدوم السلطة الفلسطينية وإعادة تخطيط المنطقة، أقرت البلدية عام 1997 فتح شارع في المنطقة سيبتلع جزءًا كبيرًا من هذه الأراضي، لتبدأ معها جولات المشاحنات بين البلدية والمواطنين ويتم تجميد هذه الأراضي دون استفادة أصحابها منها منذ عشرين سنة حتى الآن.

يروي الشمالي بأن الناس ليسوا ضد توسعة الشارع وتطوير المنطقة، بل ما يعنيهم هو فقط حفظ حقوقهم بالتعويض وتمكينهم من التصرف في أملاكهم، فقد تلقّوا إخطاران من أجل الإزالة وهو ما جعلهم في صدام مستمر منذ تاريخ 10 يوليو الماضي مع بلدية غزة، ويضيف إنه على مدار السنوات العشرين الماضية راجع وزارة الحكم المحلي والمجلس التشريعي دون فائدة.

وإن كان تطوير الشارع سيقضي على كامل أرض المواطن الشمالي، فإنه أيضًا كان سيزيل معه كامل بيت المواطن ممدوح السلك البالغ 110 أمتار يسكنه هو وشقيقه الذي أصيب في الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2014 وبقي مبتور الساق بعد تعرض منزلهم للقصف واستشهاد ثلاثة من أبنائه.

يقول المواطن السلك وهو أحد الذين تلقّوا إخطارات بالإزالة، إنه لا يعترض على التطوير، ولكن يتوجّب أن يسبق ذلك تعويضًا للناس الذين ستزول أراضيهم وبيوتهم، خاصة وأن مثل هذا القرار سيجعل من الكثير من الأسر عرضة لأن تصبح بلا مأوى.

التعويض أولًا

ويضيف بعد مراجعة البلدية تم إبلاغهم أن التعويض يكون عادة بعد فتح الشارع وتطويره، لكنه يؤكد أن هذا غير ممكن فهو مثلًا لا يستطيع توفير سكن بديل ولا حتى بالإيجار، كونه يعمل على "بسطة" لبيع الألعاب بالكاد تسدّ حاجات العائلة الأساسية، وحتى خروجه من المنطقة لن يكون سهلًا إذ سيفقد علاقته التي تطورت على مدار العمر الفائت كله مع الجيران.

أهالي المنطقة شكّلوا لجنة للمتابعة مع البلدية يمثّلها د.زهير قريقع، وهو أستاذ جامعي، قال لنوى إن أزمة تجميد الأراضي مستمرة منذ عشرين عامًا، وكان مطلب الناس دومًا ألا يحدث أي تطوير إلا بتعويض المواطنين، المفاجأة أنه بتاريخ 10 يوليو تم إخطار الناس بالإخلاء واعتبارهم متعدين على الشارع وهذا غير حقيقي فحسب العقود القديمة فإن الشارع عرضه 8 أمتار.

ومع أن المشروع تم تجميده ولكن قريقع يؤكد أن مطالب الناس هي ألا يتم التعامل معهم كمتعدين على الشارع، وأن يسبق أي إزالة تعويض الناس، فحسب القانون يسمح للبلدية فقط بـ 25% من مساحة كل دونم إلا أن القرار سيؤدي إلى فقدان الناس ما بين 50% إلى 100% من ممتلكاتهم، إضافة إلى ضرورة أن يكون التطوير بواقع 15 مترًا وليس 6 أمتار وببنية تحتية كاملة وليس كما تخطط البلدية أن يكون التطوير بلا بنية تحتية.

وتساءل قريقع حول سبب الإصرار على فتح الشارع أولًا ومن ثم النظر في تعويض الناس، خاصة وأن أسر بأكملها ستفقد أملاكها، مشيرًا إلى أن رصف الشارع بالبلاط سيجعله معرضًا للسرقة، مع التنويه إلى أن الشارع الرئيسي كان يبعد 100 متر حسب الخارطة القديمة للمنطقة. 

خسارة

أما المهندس حاتم الشيخ خليل مدير عام بلدية غزة والذي أبدى أسفه لخسارة مثل هذا المشروع الحيوي المهم بعد فشل التوصل إلى اتفاق مع المواطنين، فيؤكد أن البلدية لم تكن تعتزم ترك الناس بلا مأوى بل سيتم تعويض من يستحقون.

وشرح بأن تعويض كل أصحاب الأراضي يتطلب مبالغ كبيرة تفوق قدرة البلدية وهذا دور الحكومة الفلسطينية، موضحًا أن الشارع مخطط له منذ العام 1998 وفق المخطط الهيكلي للمنطقة ومعه ستزول الكثير من أراضي المواطنين، وهنا يؤكد الشيخ خليل أن الأراضي عادت كما السابق مجمّدة لا يستطيع أي مواطن تقع أرضه في منطقة التخطيط التصرف بها بأي شكل أو استخدامها.

ما حدث يعني عودة المشكلة إلى مربعها الأول المستمر منذ عشرين عامًا، فلا سكان المنطقة تحرروا من السير المرهق في الشارع الرملي ولا غرقه بالوحل شتاء، ولا أصحاب الأراضي يستطيعون التصرف بها بأي شكل من الأشكال، ولكن أين الحكومة التي تحلّ مثل هذه الأزمات؟ سؤال برسم الإجابة في ظل غياب دور حكومي حقيقي تجاه هذه القضايا.