"تفجير رفح" .. عملية انتحارية تثير فزع الغزيّين
تاريخ النشر : 2017-08-17 17:20

قطاع غزّة - نوى

إنّها المرة الأولى التي يفزع فيها قطاع غزّة على وقع عملية انتحاريّة، لم يمر الأمر حتى في التوقّعات، ربّما اشتباكات بين فترة وأخرى، اعتقالات تشنها حركة حماس بصفوف "الجهادية السلفية"، تفكيك عبوّة ما، لكن شخص يفجّر نفسه؟ قصّةٌ جديدة.

في السّابع عشر من آب/أغسطس، أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزّة عن مقتل رجل الأمن نضال الجعفري وإصابة أربعة آخرين، بعد قيام شخص بتفجير نفسه بقوة أمنية جنوب قطاع غزة، تزامنًا مع فتح معبر رفح البرّي لخروج الحجاج وحل مشكلة العالقين، نتيجة تفاهمات حركة حماس ومصر على فتح المعبر بعد إغلاقه مدّة خمسة شهور متواصلة.

يرى  الباحث عزيز المصري أن أول أساسات الفكر المتطرف بدأت بالكتب الإسلامية القديمة، لابن تيمية تحديدًا، حيث يعتبر مرجعًا للجماعات السلفية، غير الأسباب الفكرية الأخرى المكتسبة من كتب التراث الإسلامي التي شبهها التحريف، غير الأسباب الاجتماعية والاقتصادية المتمثلة في الفقر والبطالة وإغلاق المعابر وانسداد الأفق، ما قد يجعل الشباب فريسة للتطرف خصوصًا إن كان غير متعلم.

في الخامس عشر من آب/أغسطس للعام 2009، هاجمت الأجهزة الأمنية لحركة حماس مجموعة من المسلحين المتحصنين داخل مسجد ابن تيمية بمدينة رفح، حيث انتهت بمقتل عبد اللطيف موسى وآخرين من الجهادية السلفية واعتقال العشرات منهم، بعد أن قاموا بتكفير حماس واستحلال دمائهم.

ويربط المصري بين تاريخ الحدث الأول ضد السفليين، والهجوم الجديد متوقعًا أن تكون رسالة لحماس. كما يقول إن غزة تمثل بيئة خصبة للعوامل التي تمهد للتطرف، خاصّة أحداث الانقسام الفلسطيني والاعتقالات السياسية التي تشكل بلورة هذا الفكر كنوع من الانتقام، وعسكرة المجتمع وهي الظاهرة الأخطر حيث أصبح اقتناء السلاح والتصور به نوعًا من الرجولة والتباهي الكاذب، بالإضافة إلى  منظومة التعليم وانتقاء بعض النصوص الدينية وتعليمها لأطفال صغار في سن لا يستطيعون به التفكير في معاني وتفسير هذه النصوص والأخذ بها كمسلمات ساعدت علي ظهور الفكر المنحرف.

ويضيف: "غالبية الاشتباكات عادة تقع في مناطق مهمشة أمنيًا، ورفح مهمشة منذ أيام السلطة، حيث مدينة كبيرة لا يوجد بها مشفى، وأمور كثيرة ما ينعكس على المواطنين والشباب"، لافتًا إلى أن الحل يكمن في المعالجة الفكرية لا المعالجة العنيفة.

الجدير ذكره إبان الحدث،  أن وفداً بارزاً من "حماس" زار القاهرة لمدة تسعة أيام بدأت مطلع يونيو/ حزيران الماضي، وضم إلى جانب السنوار، مروان عيسى، المعروف برئيس أركان كتائب القسام، وتوفيق أبو نعيم وكيل وزارة الداخلية التابعة لـ"حماس" في غزة، وروحي مشتهي عضو المكتب السياسي للحركة. وعقب عودة الوفد إلى غزة، أعلنت الحركة عن إجراءات هي الأولى من نوعها بشأن الشريط الحدودي، إذ أعلنت عن إقامة منطقة عازلة بعمق 100 متر وطول 12 كيلومتراً، مع تكثيف التواجد الأمني ووضع كاميرات مراقبة وإنارة الشريط الحدودي بالكامل لمنع تسلل العناصر المتطرفة. من جهتها، دفعت القاهرة بشحنات كبيرة من السولار المصري إلى قطاع غزة عبر معبر رفح في خطوة غير مسبوقة منذ أحداث الثالث من يوليو/ تموز 2013.

تختلف وجهة نظر الباحث إسلام عطالله، إذ يقول إن رواية حماس عن تفاصيل العملية تؤكّد اتهامات مصر سابقًا للحركة أنها تغض الطرف عن انتقال "الجهاديين" إلى سيناء.

ولا يعتقد الباحث، أن الانتحاري كان متوجهًا إلى سيناء، انطلاقًا من قدمته التقارير الأولية أنه فجّر نفسه بسرعة عند نقطة الضبط الميداني، ما يدل على رصده للمنطقة وتخطيطه، حيث حمل المتفجرات على جسده قبل وصوله النقطة، ويمكن أن تكون هذه الرسالة موجّهة لحماس بشكل مباشر وفعلي، على إثر تفاهمات مصر – حماس، التي أحد بنودها ضبط الحدود الأمنية وملاحقة السلفية الجهادية بغزّة.

في الرابع عشر من نيسان/أبريل أعلن عن مقتل الصحافي الإيطالي  فيتوريو أريغوني، الذي قرّر التضامن مع غزّة منذ عام 2008، فانتقل للعيش فيها، حيث كانت نهايته فيها، على أيدي مجموعة سلفيّة عمدت إلى قتل هذا الناشط اليساري لتصفية الحساب مع حركة حماس. وفي آيار/مايو 2015، أعلنت وزارة الداخلية أنها أحبطت سيارة مفخّخة وُضعتْ عندَ مفترق حي الشجاعية شرق مدينة غزّة، قبيل انفجارها، حيث تبيّن لاحقًا أن الحركة السلفية هي المسئولة عن الحادث، بحسب الأمن.

ويرى عطالله أن السلفية الجهادية، لن تستهدف مواطنين وأن العمليات السابقة حدثت في إطار المناكفة والضغط، وكانت معلومات مسبقة لحماس بوجود العبوات وتم التعامل معها بشكل سريع، لكن التفجير الأخير وضع الفلسطينيّين في قطاع غزّة أمام تساؤلات حقيقية بالفترة المقبلة عن ماهية المعالجة لهذه القضايا وما يمكن أن تؤول الأمور إليه.

ويقدّر عدد السلفيين في قطاع غزّة حوالي 10 آلاف، لكن معظمهم ليسوا نشطين، بحسب الخبير إسلام عطالله.