توفّر السولار فلماذا بقي البحر ملوثًا !!
تاريخ النشر : 2017-07-24 21:03

غزة-نوى:

عندما دخل السولار المصري بكميات وفيرة إلى قطاع غزة قبل شهر، استبشر المواطنون خيرًا بأن أزمة تلوّث مياه شاطئ بحر غزة توشك أن تنقضي، فتصريف مياه الصرف الصحي إلى البحر دون معالجة كانت سبب التلوث، لكن المفاجأة أن لا شيء تغيّر، فلا الكهرباء- انتظمت بل تقلصّت أحيانًا إلى ثلاث ساعات-، ولا البحر عاد صافيًا، فلماذا لم يشهد الفلسطينيون في غزة أي تحسّن.

جولة سريعة إلى شاطىء بحر غزة الذي اصفّرت مياهه وأسنت رائحته متأثرة بلون ورائحة مياه الصرف الصحي، رغم ذلك فالناس يسبحون وحتى قروب رايات سوداء وضعتها بلدية غزة تحذر المواطنين من السباحة.

واقع يؤكده المنقذ البحري ابراهيم كباجة الذي يضيف إن الناس تضطر للمجيء رغم تلوّث البحر، لعدم وجود أماكن ترفيه أخرى في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن المنقذين يعملوا على توجيه الناس لكن السباحة مستمرة.

وفي إحدى الاستراحات تجلس عائلة المواطن سعيد أبو علي الذي استثمر الصيف للترفيه عن عائلته –زوجته وأبنائه وإخوته وزوجات إخوته وأبناءهم- ويقول أنه مضطر لجلب عائلته إلى البحر فالأطفال يتشوقون للسباحة رغم أنهم يعلمون بالتلوث، لكن إيجارات المسابح الخاصة والشاليهات مرتفعة، أين السولار المصري الذي سمعنا عنه ولم تستفد منه محطات المعالجة شيئًا.

أما السيدة عبير أبو علي، فقالت :"يصر أطفالنا على السباحة، جئنا بداية الصيف وكان البحر ملوثًا ولم يسبحوا، جئنا هذه المرة ولا استطيع منعهم، لماذا لم يستخدموا السولار في معالجة التلوث رغم أنه متوفر"، طفلتها زينب "10سنوات" لتوّها خرجت من البحر محمرّة الجسد، بعد ان نشفت ثيابها قالت :"البحر هو لعبتنا الأجمل ونحن نحبه، وين نسبح".  

أحدث تقرير نشرته سلطة جودة البيئة قبل أسبوع يظهر ارتفاع نسبة الشاطئ الملوث إلى 73% من طول الشاطئ الكلي، استنادًا إلى فحص أجرته في مختبرات وزارة الصحة؛ متحدثُا عن أربع مناطق آمنة للسباحة أطولها المنطقة الواقعة وسط نفوذ بلدية خانيونس، والثانية جنوب نفوذ بلدية دير البلح، والثالثة من بداية نفوذ بلدية الزوايدة وحتى600 مت رجنوب وادي غزة، والرابعة أقصى شمال قطاع غزة في نفوذ بلدية بيت لاهيا وحتى حدود محافظات غزة مع فلسطين المحتلة، في حين أظهرت النتائج أن نفوذ بلديات رفح والقرارة والزهراء وغزة وجباليا على البحر ملوث بالكامل وغير آمن للسباحة، وعزا التقرير استمرار التلوث إلى تفاقم ازمة الكهرباء وتصريف أكثر من 110 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي إلى البحر مباشرة دون معالجة.

يقول م.ماهر سلم مدير عام الصرف الصحي في بلدية غزة إن السولار المصري عمليًا لم يدخل للبلديات التي تعتمد بدرجة كبيرة على السولار الذي توفره المساعدات الخارجية، فمحطات معالجة الصرف الصحي تحتاج شهريًا 120 ألف لتر من السولار، اما كامل احتياج البلدية فيبلغ 350 ألف لتر شهريًا، والمتوفر فعليًا من المساعدات ما بين 55-60 ألف والباقي يطلب من البلدية توفيره.

وتحدّث سالم عن احتياج مالي يبلغ مليون شيكل شهريًا من أجل السولار فقط وهذا ليس يتوفر لبلدية التي بالكاد تتمكن من تغطية رواتب موظفيها، إضافة إلى وجود مشكلة فنية متعلقة بان عمل المولدات في محطات المعالجة لا يجب أن يزيد عن أربع ساعات، وهذا غير ممكن في ظل انقطاع الكهرباء لمتوسط يصل إلى 18 ساعة يومًا، فإذا تم تشغيل المولد ومن ثم وقفه من أجل الراحة تعود مشكلة التلوث كأن شيئًا لم يتم.

ويضيف إن المتوفر فعليًا تضطر البلدية لتشغيل محطات المعالجة المتواجدة في المناطق السكنية حرصًا على عدم تركها تغرق الأحياء السكنية، أما المحطات الأخرى فيلتم تصريف مياهها إلى البحر مباشرة، مؤكدًا ان هناك آلات ومولدات ضخمة لمحطات المعالجة موجودة بالفعل منذ مدة طويلة في موانئ الاحتلال الذي يرفض إدخالها لقطاع غزة.

حسب تقرير لمركز الميزان لحقوق الإنسان صدر الأسبوع الماضي؛ تقدّر كميات مياه الصرف الصحي التي يتم ضخّها في بحر قطاع غزة بأكثر من (110.000) متر مكعب يومياً، حيث تضخّ مياه الصرف الصحي من محطات المعالجة إلى مياه البحر بشكل مباشر من (23) مصرفاً تمتد على طول شاطئ القطاع، دون معالجة مسبقة.

بلديات قطاع غزة جمعيها تعان ذات المشكلة المالية، اما وزارة الحكم المحلي والتي تتولى عمليًا عملية التنسيق والإشراف على عمل البلديات، فلم يعد بمقدورها تقديم أي مساعدة سوى محاولة تحقيق التواصل بين البلديات وبين الجهات الداعمة، ولا قدرة لهم على شراء السولار حتى لو توفر في المحطات.

يقول م.زهدي الغريز القائم بأعمال وكيل مساعد وزارة الحكم المحلي، إن السولار المصري المتوفر في قطاع غزة يبلغ سعر اللتر الواحد أربعة شواقل (نحو دولار واحد) والبلديات كي تغطي التزاماتها المتعلقة بمحطات المعالجة تحتاج إلى 250 ألف لتر في الشهر ما يعني مليون وربع ملون دولار شهريًا وهو مبلغ لا تتمكن بلديات قطاع غزة توفيره.

ويكمل إن البلديات تغطي مطلوب منها توفير رواتب الموظفين ودفع اموال لمصلحة المياه، وشركة الكهرباء، وشركة مكروت الإسرائيلية، واموال صندوق التقاعد والتامين الصحي، والجباية في أسوأ حالاتها في ظل عدم تلقي الموظفين لرواتبهم بشكل منتظم.

ويحذّر الغريز أنه في حال نفذ الرئيس محمود عباس تهديداته بوقف التحويلات إلى غزة ستتوقف مشاريعًا مهمة متعلقة بثلاثة محطات معالجة وصندوق البلديات والكثير من المشاريع الحيوية، أما وزارة الحكم المحلي فليس بإمكانها تقديم أي مساعدة للبلديات.

وفي ظل استمرار الأزمة المالية التي تسببت في عدم قدرة البلديات على توفير السولار يتضح ضرورة إيجاد حل سياسي لمشكلة الكهرباء التي تسببت في كل هذه الأزمة، بل وإن الأزمة تتشعب وصولًا إلى حل مشاكل سياسية أخرى متعلقة برواتب الموظفين وإدارة المعابر وغيرها من التفاصيل التي ترافقت مع أزمة الانقسام السياسي.