115$ لقتل فلسطيني .. جزء من السياحة العسكرية في إسرائيل
تاريخ النشر : 2017-07-17 16:06

قطاع غزّة - نوى

هذه قصّة جديدة، تثير قصصًا قديمة خطرة، فقد كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية في تقرير لها عن إنشاء جيش الاحتلال الاسرائيلي أكاديمية تدريبية عام 2003 تعنى بتقديم تدريبات عسكرية، تحت مسمى "للتدريب على مكافحة الإرهاب والأمن"."

وتوضح الصحيفة أن الأكاديمية وتدعى "كاليبر 3" بقيادة العقيد "شارون غات" تقع في مستوطنة "غوش عتصيون" في الضفة الغربية، حيث تقدم برامج تدريبية خاصة للسياح الذين يبحثون عن "طعم" التجربة العسكرية للاحتلال، مبينة أن هذه التدريبات معتمدة من جيش الاحتلال، و مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ووزارة الحرب الإسرائيلية وغيرها من المؤسسات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.

تذكر الصحيفة  أيضًا أن أكاديمية " كاليبر 3 " ليس من أهدافها كسب المال، بل إنها تهدف للتصدي لما يحدث داخل إسرائيل من هجمات فلسطينيّة، وقد يفسر ذلك اتجاه الشركات التي عادة ما "توصف" مهمتها بمزيد من المثالية أمام السياح، كما تظهر للعالم أن كل الأشياء الفظيعة عن جيش الاحتلال الإسرائيلي في الخارج لا أساس لها على الإطلاق وأن هذا هو الجيش الأكثر روعة أخلاقيةً وأن قتل الفلسطينيين "ليس جريمة".

يعقب الباحث والمحلل عزيز المصري أن إسرائيل دولة قائمة علي منظومة أمنية ترى في كل فرد في المجتمع الاسرائيلي هو جندي محتمل أساسي أو احتياطي،  ومع صعود موجة الإرهاب في العالم استطاعت إسرائيل تسويق نفسها كجزء حليف وأساسي في محاربة الإرهاب.

وتشير صحيفة "هآرتس" في تقريرها إلى أن سلطات الاحتلال رفضت  في البداية منح "غات" ترخيصاً بفتح أكاديميته للزوار من الخارج، ولكنه صرح للصحيفة : "لكنهم يفهمون اليوم أهمية ما نقوم به هنا"، كما يقول "الناس الذين يقومون ببرامجنا يخرجون بفهم أفضل بكثير لهذا البلد إنهم يصبحون سفراء لدولة إسرائيل. فيما تقول الصحيفة "لم يكن الأمر سوى مسألة وقت قبل أن يرى رواد الأعمال المحليين أنهم يستطيعون توجيه "تجربة" الحرب ومكافحة الإرهاب في هذا الاتجاه، حيث توفر الأكاديمية حوالي نصف المرافق في جميع أنحاء البلاد للسياح لتوفير امكانيات للتعلم من ضباط "القتال الإسرائيليين" وعلى رأسهم جنود وحدات النخبة.

يضيف المصري أن إسرائيل حتي من قبل 2003 وهي تعتمد السياحة العسكرية، خاصة في مواقع أثرية لها أساطير في التوراة مثل مسعدة او مسادا، أما انتشار الأكاديميات العسكرية للسياح فإنه نابع من سد ثغرة لدي جمهور كبير أوروبي وعالمي يعشق السياحة العسكرية وقد منعت بعض الدول هذا الأمر.

ويتابع "من الموضوع أيضًا ما يؤخذ على أنه تسويق للفكرة الإسرائيلية الأخلاقية القائمة على محاربة الإرهاب".

تذكر "هآرتس" أن هذا المشروع يستهدف "السياح" فقط، و نشرت صوراً الثلاثاء المنصرم تظهر مجموعة من السياح الكوريين قاموا بزيارة أكاديمية "كاليبر 3" للمشاركة في جولة سياحية تدريبية هناك اشتملت على " الرماية"، و محاكاة تفجير في سوق القدس المحتلة، تبعه مباشرة محاكاة وقتل فلسطيني نفذ عملية طعن في القدس المحتلة، وعرض حي بالكلاب الهجومية وجولة في مهارات القنص.

وتبلغ تكلفة هذه الباقة الأساسية لهذه الجولة بحسب الصحيفة 115 دولاراً للشخص البالغ و 85 دولاراً للطفل، مع خصومات متاحة للمجموعات الكبيرة على حد قول موقع الأكاديمية الالكتروني.

ويوضح الباحث أن فكرة السياحة العسكرية بالأساس هي محاولة جذب الجمهور المهتم بالعسكرة والمغامرات وهي سياحة قليلة حول العالم، كما أنها تحمل أهدافًا اقتصادية وأخرى سياسية، كمحاولة لتبيض أو تحسين وجه إسرائيل من خلال إعطاء دورات أخلاقية خلال التدريب مثل "حربنا ضد الإرهاب وليس ضد المدنيين".

وعن النقطة الأخطر من وجهة نظر المصري "قد تكون محاولة تجنيد عملاء مرتزقة، لتنفيذ عمليات خاصة داخل وخارج إسرائيل، كوحدات الموساد التي كانت منتشرة حول العالم في ثمانينات القرن الماضي مثل شركة ليونوبوس التي تقدم خدماتها كسياحة عسكرية، واكتشف فيما بعد أنها تجنيد قوات خاصة من السيّاح!".

وتشير الأكاديمية على موقعها الإلكتروني أنه يمكن للمشاركين اختيار برنامجا أكثر تطوراً في القتال إن أرادوا ذلك، مما يتيح لهم التظاهر بأنهم من "الكوماندوز" الإسرائيليين في مهمة لإنقاذ الرهائن، ونشرت الأكاديمية حديثاً اعلان  لمعسكر صيفي لمدة شهر "للمراهقين"  من الخارج.

بذات السياق، يرى المحلل المصري أن السياحة العسكرية تثبت وتأكد للعالم أجمع الطابع العسكري والأمني، لدولة الاحتلال حتي في السياحة. ويلفت أن نوع التدريب والأسلحة المستخدمة التي تظهر بمقطع الفيديو لتدريب القوات الخاصة تتركز على عمليات الاغتيال أو جمع المعلومات والاختطاف، ووهو ما كانت تفعله شركة ليونويوس الاسرائيلية سابقًا، وهي صاحبة مشروع السياحة العسكرية.

ويؤكّد أنه صار بالإمكان وبشكل واضح تجنيد عناصر من الأجانب من خلال السياحة العسكرية للانضمام للجيش الاسرائيلي أو الوحدات الخاصّة التابعة للموساد.

ويضيف تقرير "هآرتس"، حسب تقديرات شارون غات المؤسس والرئيس التنفيذي الأكاديمية أن ما بين 15.000 و 25.000 سائح يزورون منشآته سنوياً، الغالبية العظمى منهم هم من اليهود الأميركيين، مشيرًا "الكثير منهم عائلات تزور الكيان في الأعياد والاحتفالات، غير أن أعدادًا متزايدة في السنوات الأخيرة جاءت من البرازيل والارجنتين وفرنسا وايطاليا وروسيا وخاصة الصين في الرحلات المتعلقة بالعمل والحجاج الدينيين قد زاروا الأكاديمية فعلاً للتدريب".

بدوره، يرى المحلل إسلام عطا الله أن السياحة العسكرية هي توجه طبيعي، حيث تحتكم إسرائيل لمرتكزات المجتمع الأمني العسكري، ولا يخلو من كون الجميع انخرط في العمل العسكري، وتدريب السياح يأتي في ذات الإطار.

ويتابع "تضمين الوعى العام بأن الإسرائيلي مستهدف في كل مكان، والسائح الاسرائيلي مستهدف في كل مكان، في إطار الصراع مع الفلسطينيين، كما أن السائح  في اسرائيل مستهدف، وفى هذا يأتي ترويج أفكار أن السائح هو طعم مفضل، يجب حمايته. كما يساعد على تبرير رواية القتل وشرعتنها في الوعي الجمعي، متأملين أن يأخذ طريقه وتضمينه  لقبول شعبي في دول مختلفة من العالم".

ويشير التقرير أيضاً إلى الشركات المتخصصة في هذا النوع من السياحة شهدت طفرة في الأعمال التجارية خلال العام الماضي، وقال "ساند بوتيك " مؤسس شركة ترافيل كومبوسر وهي وكالة إسرائيلية: "كان الأمر شائعاً لفترة طويلة بالنسبة للسياح اليهود ولا سيما البعثات المنظمة؛ زيارة قواعد الجيش الإسرائيلي والالتقاء بالجنود ومشاهدتهم أثناء تدريباتهم العسكرية، لوحظ انقطاع السياح من زيارة المنشآت العسكرية، لذلك تم توفير المنشآت العسكرية السياحية منها كاليبر3".