مساحة حرية التعبير تضيق في بلادنا
تاريخ النشر : 2017-07-10 22:36

غزة-نوى

صورة لرئيس الوزراء الفلسطيني د.رامي الحمد الله وهو يمرّ بإجراءات التفتيش عبر حواجز للاحتلال الإسرائيلي في مدينة طولكرم بالضفة الغربية كأي مواطن؛ كانت سببًا كافيًا لجهاز الأمن الوقائي لإلقاء القبض على الصحفي جهاد بركات الذي صوّر المشهد، وهو ما زال معتقلًا على خلفية هذه القضية منذ أربعة أيام، الناطق باسم الحكومة الفلسطينية طارق رشماوي ادعى أن الاعتقال تم على خلفية قيامهما بالتصوير بشكل غير قانوني.

أما في قطاع غزة، فلا يختلف الواقع، فمنذ أربعة أيام أيضًا اعتقل جهاز الأمن الداخلي الناشط عامر بعلوشة على خلفية منشور له على الفيس بوك، وما زال معتقلًا حتى الآن بتهمة "سوء استخدام التكونولوجيا".

الحقيقة أن وضع الحريات الإعلامية في فلسطين يشهد تراجعًا، فالصحفي فؤاد جرادة مراسل تلفزيون فلسطين ما زال يقبع في سجن لأحد الأجهزة الأمنية في غزة، كما قامت الأجهزة الأمنية وخلال ازمة الكهرباء في فبراير بتنفيذ عمليات اعتقال واسعة بحق العديد من النشطاء، الحال ذاته يتكرر بالضفة الغربية حيث تم اعتقال الصحفي الناشط سامي الساعي من قبل الأمن الوقائي وأيضًا ما زال مصور فضائية الأقصى أحمد الخطيب يخضع للاعتقال.

تقول والدة الناشط عامر بعلوشة لنوى، إن ابنها المعتقل منذ عدة أيام بتهمة سوء استخدام التكنولوجيا، وهو خضع للتحقيق على خلفية منشورات على الفيس بوك وأيضًا مسيرة احتجاجية على انقطاع الكهرباء انطلقت في فبراير الماضي في مخيم جباليا، وأضافت أنه تم تمديد اعتقاله مدة 15 يومًا دون أن يسمح له القاضي بالتعبير عن موقفه.

وتابعت أن عامر مضرب عن الطعام منذ أربعة أيام، وأنه حين زارته وجدته متعبًا وهزيلًا، معتبرة أن هذه الاعتقالات هي انتهاكات بحق الشباب الذين يعيشون تحت الحصار ويريدون التعبير عن مشاكلهم، وأشارت إلى أن عدد من أصدقائه تعرضوا لتحذيرات، حتى أن أحدهم سبق وأن تم اعتقاله لدى الامن الداخلي أيضًا خلال شهر رمضان على خلفية الرأي.

يقول تقرير حقوقي للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إن واقع حرية الرأي والتعبير في فلسطين يشهد تراجعًا، ويتعرض لانتهاكات من قبل الأجهزة الأمنية حيث تلقت الهيئة (48) شكوى (30) شكوى منها في الضفة الغربية، توزعت على (12) شكوى تتعلق بحرية العاملين في المجال الاعلامي، وحرية النشر والبث، و(17) شكوى حول استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وشكوى واحدة حول الحق في الحصول على المعلومات.

يقول المحامي بكر التركماني، منسق وحدة التحقيقات والشكاوى، إن الآونة الأخيرة شهدت العديد من حالات احتجاز المواطنين على خلفية حرية الرأي والتعبير والعمل الصحفي الأمر الذي من شأنه تقويض هذا الحق، ومنه اعتقال الصحفي جهاد بركات في الضفة الغربية وعامر بعلوشة في قطاع غزة، إضافة إلى تواصل اعتقال الصحفي فؤاد جرادة.

وتابع التركماني ان الهيئة رغم أنها لا تتدخل في عمل القضاء ولا النيابة إلا أن الاحتجاز على خلفية الرأي والتعبير من شأنه تقييد هذا الحق، إذ بات من الضروري عدم الاستمرار في الاحتجاز إلى في أضيق الحدود انسجامًا مع المواثيق الدولية خاصة العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وعدم تسييس القانون وفق رؤى ضيقة.

وطالب التركماني بضرورة تعديل القوانين بما يتلاءم مع المواثيق والمعاهدات الدولية التي وقّعت عليها السلطة الفلسطينية، وتحديدًا عقوبة الحبس وعدم توسع السلطات القضائية في استخدام السلطة التقديرية بتمديد الحبس الاحتياطي للصحفيين.

وتابع اننا نسمع الآن بتهم منها التحريض وسوء استخدام التكنولوجيا وهي مفردات تؤخذ بتفسيرات مختلفة لتبرير الاعتقال، فالقانون فيجب أن نكون أكثر مرونة في تطبيق القانون بالتوازي مع ضرورة تعديل القوانين.

استنادًا إلى ما سبق يتضح أهمية تحديث القوانين الفلسطينية بحيث تتناسب مع متطلبات العصر وتوضح فيها المفردات القابلة للتفسير والتأويل، ووقف تغوّل الأجهزة الامنية على أصحاب الرأي في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.