هل حمل خطاب هنية أي جديد؟
تاريخ النشر : 2017-07-06 18:00

غزة-نوى:

في خطابه الأول كرئيس للمكتب السياسي لحركة حماس، تحدث اسماعيل هنية العلاقة مع مصر واستعداد الحكومة المصرية للعمل من أجل معالجة أزمات غزة، متطرقًا إلى الحديث عن تفاهمات القاهرة التي خاضها رئيس الحركة في قطاع غزة يحيى السنوار مع التيار الإصلاحي في حركة فتح، دون أن يتحدث صراحة عن النائب محمد دحلان.

وجّه هنية الشكر لقطر وتركيا وكل الدول التي دعمت قطاع غزة خلال السنوات الماضية، لكن تحاشى الحديث عن العلاقة مع السلطة الفلسطينية سوى بتأكيده من جديد استعداد حماس لحل اللجنة الإدارية إذا تسلمت الحكومة مسؤوليتها بالكامل، وهي بمجملها مواقف سبق لحركة حماس وأن أعلنتها، ما يطرح التساؤل الرئيس هل حمل الخطاب أي جديد.

يقول الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب لنوى إن الخطاب لم يحمل أي جديد، فهو تأكيد على الخطاب السياسي لحماس في ضوء تجديد ميثاق حماس، بالتالي سقطت رهانات عديدة بأن هناك تحولات ذات مغزى لقيادة حركة حماس إزاء كافة القضايا.

وعن تحاشيه الحديث مباشرة عن العلاقة مع تيار النائب محمد دحلان يوضح حبيب إنه تحدث عن هذه الحوارات ولكن دون تفاصيل ما كان يتوقعه البعض، وتحدث عن حوارات مع الفصائل والقوى الفلسطينية، ولمّح في حديثه عن التقاء حماس بتيار دحلان، معتبرّا أن هذا الأمر يتعلق بشأن أكثر محلية، فمن أدار الحوارات حمسا كحزب وهنية رئيس المكتب السياسي لحماس ككل، بالتالي كمته تعبر عن موقفه من القضايا بشكل عام حول استراتيجيات والعلاقة مع دحلان أمر متروك لقيادة غزة.

لكن حبيب نفى أن يكون في أمر العلاقة مع تيار دحلان حرج بالنسبة لحركة حماس فهذه طبيعة العلاقات السياسية ليست كلها تحت المجهر، لكنه ليس في وارد الدخول في التفاصيل لأن هناك تسريبات عديدة لم تسلّم بها حركة حماس.

ونفى حبيب كذلك أن يكون هناك أي جديد بخصوص الحديث عن المصالحة، فحماس قد أعلنت موقفها أكثر من مرة أنها على استعداد لحل اللجنة الإدارية في حال قامت الحكومة بدورها بشكل فعال، وأنه لن يكون هناك إمكانية لحل اللجنة دون تنفيذ الشروط المسبقة.

لكن حبيب في الوقت ذاته أكد أنه لم يكن يتوقع أي جديد في الخطاب سوى التأكيد على موقف حماس والعلاقة مع الجانب المصري وتيار دحلان، فمواقف حماس معلنة والخطاب كان دبلوماسيًا ليؤكد العلاقة مع مصر وقطر والسعودية بالتالي ليس هناك من انزياح وهذا جيد لحركة حماس وللوضع الفلسطيني أن ينأى بنفسه عن الاصطفافات والمحاور لأننا بحاجة إلى الجميع.

 

أما الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني فأكد أن الخطاب هو خطاب تنصيب للسيد هنية يحدد فيه أولوياته واستراتيجيات حركته إزاء الملفات الفلسطينية الداخلية والعلاقات الفلسطينية والدولية، بالتالي هو استكمال لمرحلة السيد خالد مشعل مع بعض الأشياء الجديدة المرتبطة بطبيعة المتغيرات التي تتطلب أن تكون هناك مواقف جديدة، المتغير الأول هو وثيقة حماس الجديدة دفعت لأن يكون هناك مواقف جديدة من خلال عدم ذكر حركة الإخوان المسلمين، أيضًا المتغيرات الإقليمية دفعته للحديث عن العلاقة مع مصر بشكل أكبر، فهو منح مصر المساحة الأكبر من خطابه في ثلاث محاور، كما تحدث عن قطر والمملكة السعودية والعلاقة ع أمريكا اللاتينية ضمن ما يعرف باستراتيجية الانفتاح، إذ هناك تقصير  في ترتيب العلاقة مع أمريكا الجنوبية هذه القارة  التي دائمًا تساند القضية الفلسطينية وما حصل في كوبا قبل يومين خير مثال.

و عن الجديد الذي حمله الخطاب فيقول الدجني أنها الرسائل التي وصلت لحركة فتح تحديدًا حين خاطب التيار الإصلاحي دون أن يذكره بالاسم، يعني أن حماس تريد فتح موحدة وأنها لا تميز بين النائب محمد دحلان وحركة فتح بذلك هي رسالة ضمنية أنها تتعاطى مع التيار الإصلاحي وهو جزء مهم من الشعب الفلسطيني، وتحدث عن الانتخابات وهو تأكيد المؤكد سابقًا.

ويعتقد الدجني أن الناس رفعت سقف التوقعات لكن هذا خطاب تنصيب بروتوكولي وليس متعلقًا بحدث، ولكن بين السطور هناك مفاجآت وإن كانت غير واضحة، فمثلًا تحدث أن الفرج للأسر بات قريبًا وهذا يدل على أن هناك قنوات اتصال في ملف التبادل وأن هناك شيئًا يلوح في الأفق، المسألة الثانية متعلقة بالانفراجات وقد بدأنا نلمس دخول السولار المصري بعد أن كان أحاديثًا إعلامية، وربما الأسابيع المقبلة تشهد المزيد.

أما عن تحاشيه الحديث مباشرة عن العلاقة مع النائب محمد دحلان، ففسره بزاويتين، الأولى ألا يقطع شعرة الود مع حركة فتح وليس الرئيس أبو مازن الذي لم يذكره بالاسم بالعكس فهو سحب منه التفويض الذي منحته حماس سابقًا بالتالي لم يعد يمتلك شرعية توافقية من قبل حماس بالحديث عن الشعب الفلسطيني، و مرتبط بوحدة حركة فتح، والثاني أن العلاقة مع النائب دحلان في ظل بيئة معقدة مسألة بالغة الحساسية ومن المبكر الحديث عنها، معربًا عن اعتقاده أن دحلان نفسه يقدّر، فالأخير عدو لقطر وتركيا وحليف لمحمد بن زايد، ولكن كان البارز حضور خمس شخصيات من التيار الإصلاحي للمؤتمر بل وكانوا في المقدمة.