"لا للتحرّش" مبادرة فردية تكافح ظاهرة التحرّش في غزّة
تاريخ النشر : 2017-07-02 22:19

قطاع غزّة – نوى

بصوتٍ عالٍ تصرخ الشابة إلهام شاهين "التحرش مش مجرد لحظة بتمشي .. التحرش جريمة تستمر لسنين و بيكون إلها أضرار نفسية و جسدية كثيرة جدًا، والتحرش كمان ظاهرة مثل السرطان تنتشر بكل خبث ولا أحد يجرؤ على الحديث فيها بحجة أنها قضية تنافي العادات والتقاليد البالية أصلًا!".

تحارب إلهام 29 عامًا ظاهرة التحرّش عبر مجموعة أنشأتها في فيسبوك تحت اسم "لا للتحرّش"، ضمّت المئات من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في قطاع غزّة تحديدًا، تحكي فيها قصصًا لفتيات تعرّضن لهذه "الجريمة"، وتتصدّى للتبريرات المناهضة لحقوق المتحرّش بهن، وسط مجتمع يعتبر نفسه محافظًا.

والتحرش هو مُضايقة، أو فعل غير مرحب به من النوع الجنسي. يتضمن مجموعة من الأفعال من الانتهاكات البسيطة إلى المضايقات الجادة التي من الممكن أن تتضمن التلفظ بتلميحات جنسية أو إباحية، وصولا إلى النشاطات الجنسية، ويعتبر التحرش الجنسي فعلا مشيناً بكل المقاييس.

 تقول إنها أطلقت المبادرة الفردية هذه، قبل نحو 10 أيام بعد اجتهادات وقراءات ومناقشات حول أبرز ما تواجهه المرأة الفلسطينيّة، وجاء التحرش على سبيل المثال لا الحصر، حتى بدأ التفاعل معها بشكل تدريجي عبر المجموعة، إلا أن ثمّة فتيات صارت تتواصل معها بشكل شخصي عبر الرسائل الخاصّة وتروي لها قصص التحرّش التي باتت ترهقهن ولا مجال للحديث فيها على الملأ.

وتضيف "مرّ شريط ذكرياتي أمامي قبل أن أقرر أن أطلق المبادرة وتذكرت مواقف مزعجة وتستحق الوقوف عندها، فكانت الصرخة مدوّية. لا للتحرّش."

حول المواقف التي قد تكون أكثر عرضة للفتيات، حوالي 40 بنت من أصل 50 قالت لـ "نوى" إنها تتعرض للتحرش في التاكسي العمومية، من السائقين الذين يبدئون بتشغيل الموسيقى الصاخبة والإيحاءات بالنظر إلى الفتيات ومحاولة فتح مجال لتبادل الأحاديث التي تمتد إلى طلب رقم الهاتف، بشكل مباشر وغير مباشر، وحتى بعض الركاب من الذي يحاولون الاستحواذ على أكبر مساحة يمكن أن تجعلهم يلمسون الفتيات بأجسادهن بالسيارة، عدا عن التحرش اللفظي بالأماكن العامة و "على عينك يا تاجر" وفق شهادتهن.

إزاء الاستفتاء السابق؛ تعقب شاهين "معظم المواقف التي تعرضت لها هي التي تحدث مع أي فتاة، من سائق تاكسي عند تناوله النقود.. وأنا لا أشمل الكل .. أو عندما يجلس شاب بجانبي بالسيارة ويضايقني متعمدًا .. وبعض المواقف في الجامعة .. فمن الطبيعي في تلك الفترة أن تتعرض ولو لكلمة واحدة من شاب غير مهذب، وفعليًا لم أكن أجيد التصرف تجاه الموضوع بفترة الجامعة، إلا أنني اليوم صرت حريصة جدًا"

وتطمح الشابة إلى صدّ هذا "الوباء" الذي ينتشر بكل خبث، كما مواجهة المجتمع الذي يتستّر عليه بذريعة أن العادات والتقاليد  لا تسمح للفتاة أن تحكي ما حدث معها خوفًا من الفضيحة، خصوصًا وأن البعض يعتبر فضح جريمة التحرش أمر يجلب العار. غير أنها ترغب بالخروج إلى أرض الواقع بعد المواقع الاجتماعية مثل ورش عمل للتوعية، بمبادرات فردية لا مؤسساتية حيث ترى أنها تفاعلها سيكون أكثر إيجابية، بسبب الخوف من الكتابة عبر هذه المواقع ومشاركتها مع الأصدقاء.

يتفاعل نشطاء مع المبادرة بشكل جيّد، عبر التعليقات وتقديم النصائح ودعم الفتيات بمواجهة الظاهرة وعدم الخوف في الدفاع عن حقوقهن وفضح المتحرشين، إلا أن آخرين أخذوا ينتقدوها كونهم لا يروا فيها "ظاهرة" كما يفضلون "التستر" الذي يدفع بالمتحرش إلى الهداية - حسب اعتقادهم -.

ثمّة معارضات تواجه إلهام وتحاول منعها في الخوض ضد ظاهرة التحرّش، لكن في المقابل وجدت المساندة من المئات تدفع بها إلى الاستمرار، إلى جانب تطوير الموضوع بالحديث عن قصص أخرى في التحرش وقع كلا الجنسين ضحيّتها.