انتهاء رمضان يربك الساعة البيولوجية
تاريخ النشر : 2017-07-02 21:19

غزة-نوى:

يشتكي الكثير من المواطنين صعوبة تنظيم الساعة البيلوجية بعد شهر رمضان، نتيجة لاعتمادهم على مدار شهر كامل لنظام زيارات عائلية وسهر والاستيقاظ من أجل السحور وتغيير مواعيد الدوام الحكومي، وكل هذا يؤدي إلى إضطراب في ممارسة الإنسان لمهامه كما كان سابقًا.

والساعة البيولوجية تُعرف بأنها التغيرات الحيوية والنفسية التي تتبع دورة الساعة الحيوية في 24 ساعة بالإيقاع اليومي وأنماطًا سلوكية دورية إيقاعية، أي تحدث عند فواصل زمنية منتظمة، تتفق غالبًا مع دورة الليل والنهار، أو مع تعاقب الفصول، أو مع دورة   المد والجزر أو التموجات التي تحدث في العوامل البيئية، فالسلوك الذي يحدث يوميًا يُعرف بالإيقاع أو التواتر اليومي.

أكثر الناس الذين يشتكون صعوبة تنظيم الساعة البيولوجية هم الموظفات والموظفين، كما تؤكد السيدة وسام شعث وهي موظفة بوزارة الصحة الفلسطينية، إذ تقول أن أنها تعاني عقب رمضان صعوبة تنظيم المواعيد نتيجة لاختلاف نظام النوم.

وتضيف :"المعروف أن الساعة البيولوجية هي نشاط هرموني يؤثر على مواعيد الاستيقاظ والنوم، فقد كان دوام الوزارات يبدأ في التاسعة صباحًا، أما الآن فقد عاد الدوام في الساعة السابعة والنصف وهنا أجد صعوبة في الالتزام".

تكمل إن أكثر التفاصيل التي تغيرت هي اضطرار الناس للتأخّر خلال الزيارات العائلية بعد التراويح، والاستيقاظ وقت السحور الساعة الثانية والنصف، وهذا كما تؤكد شعث يؤدي بشكل فوري إلى صعوبة النوم مبكرًا واضطرارهم للسهر حتى وقت متأخر كما اعتادوا طوال الشهر الفضيل.

وتوضح أن هذا الواقع يؤدي إلى إصابة الموظفات بالتعب والكسل والصداع أحيانًا نتيجة هذا التغيير، لكنها تجزم بأن التغيير يحتاج إلى وقت لا يقل عن عشرة أيام باستخدام المنبه والعمل جاهدة على محاولة النوم مبكرًا رغم صعوبة تنظيم ذلك.

يختلف الأمر بالنسبة للنساء اللواتي يعملن بشكل حر، فالسيدة سماح الصفدي –وهي استشارية تطوير أعمال- التي تعتقد أن الأمر أصعب بالنسبة لهن، فلن لا يلتزمن بمواعيد عمل محددة تدفعن لترتيب الوقت بشكل جيد، فكثيرًا ما يبدأ عملها في التاسعة، وأحيانًا في السابعة صباحًا.

وتضيف الصفدي إن تنظيم النوم في الصيف أصعب من الشتاء، ففي الأخير يضطر الجميع إلى النوم مبكرًا أما الصيف فالنهار قصير والتنظيم يصبح أصعب مع اعتياد الناس على السهر خلال رمضان سواء للزيارة أو السحور أو قيام الليل.

وتعتمد الصفدي طريقة تغيير عاداتها من أجل استعادة نظامها ما قبل رمضان خاصة وأنها كانت في إجازة خلال الشهر الفضيل، فهي اعتمدت على ربط يومها بنشاط محدد بموعد، مثل شرب القهوة وتناول القليل من الشوكولاتة الساعة السابعة والنصف صباحًا، وهي تلتزم بهذا حتى لو لم يكن لديها أي عمل.

بدورها تعرّف الأخصائية النفسية زهية القرا الساعة البيولوجية بأنها النظام الزمني الذي يمر به جسم الإنسان في طريقته للتكيف مع الحياة طريقة النوم والأكل والشرب، أي هي نمط الحياة، وفي رمضان هناك حالة رتابة أكثر من أي وقت، فالناس تصوم طوال النهار، وبعد الإفطار تذهب للتراويح، وهناك صعوبة في النوم فينتظروا السحور ويتخلل ذلك زيارات عائلية.

وأضافت أن هذا يكون على حساب راحة الجسد فمدة النوم لا تكون كافية حتى لو نام الإنسان طويلًا في النهار، وهذا نمط حياة مختلف عن الأوقات العادية، فالتغيير نفسه في رمضان يؤثر نفسيًا على الأشخاص.

أما بعد رمضان فتؤكد القرا أنها تشهد مشكلة عند الناس، ففي رمضان نعطي مبررات لأنفسنا في الكثير من الأشياء، والعودة لنمط الحياة الطبيعي أي الانتقال من مرحلة لمرحلة يحتاج إلى وقت، هذه المرحلة تشهد حالة من الاضطراب في الأكل والنوم والشهية، وأيضًا ربما فقدان لعلاقات اجتماعية تمت في رمضان، لكنها تؤكد أن هذا الأمر يحتاج إلى وقت ويعود الإنسان إلى نمط الحياة الطبيعي.