أين طارت عيديات النساء؟
تاريخ النشر : 2017-07-01 13:55

غزة-نوى:

انتهى عيد الفطر السعيد دون إحساس الناس بالكثير من السعادة في قطاع غزة وغن حاولوا جاهدين إيجادها عبر بعض التغيير في روتين حياتهم، وصنع كعك العيد والسماقية وبعض المرح العائلي وأحبال الزينة، لكن ثمة سؤال يبقى مثارًا أين طارت عيديات النساء وبهذه السرعة؟

تقول الشابة إسلام محمد "30عامًا":"حصلت على عيدية بلغت 150 شيكلًا من أبي وإخوتي وأبناء عمي، المبلغ ليس كبير ولكنه مناسب يكفي لسد بعض الاحتياجات التي لا أتجاهل شراءها في الأيام العادية لأني أعتبر تلبية حاجات أبنائي أهم".

إسلام وهي من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، أم لأربعة أطفال، ورغم أنها خريجة جامعية إلا انها لم تجد فرصة عمل حتى الآن بسبب حالة البطالة التي يعانيها قطاع غزة والتي تجاوزت 42%، أما زوجها فهو موظف يحصل على 40% فقط من راتبه منذ 4 سنوات، ما يعني أنه بالكاد قادر على تلبية احتياجات المنزل الأساسية.

تقول إسلام :"أعتبر العيدية فرصة مناسبة لشراء جلباب متوسط السعر وبعض الالتزامات الشخصية البسيطة، لكن لن أتمكن بالمطلق من شراء شيء يمكن تخزينه للمستقبل، فمن العيد إلى العيد أشتري شيئًا جديدًا يخصني من مال أصبحت أملكه أنا مهما كان زهيدًا".

والعيدية هي مبلغ مالي يقدمه الرجال لمحارمهم وأقاربهم من النساء في العيد يعتمد على القدرة المالية لمن يوزع العيدية، وهي كلمة عربية منسوبة إلي العيد بمعني العطاء أو العطف وترجع هذه العادة الي عصر المماليك فكان السلطان المملوكي يصرف راتباً بمناسبة العيد للأتباع من الجنود والأمراء ومن يعملون معه وكان اسمها الجامكية.

وتعدّ العيدية من العادات والتقاليد التي يحرص عليها المجتمع الفلسطيني، إلا أن الكثير من الرجال اضطروا لتقليصها بسبب حالة الفقر الشديد التي يعانيها القطاع إذ بلغت نحو 62%، فحتى الموظفين يعانون من عدم تلقيهم رواتبهم كاملة، فالذين عيّنتهم حماس عقب سيطرتها على قطاع غزة عام 2007 والبالغين نحو 40 أفف موظف، يتلقون فقط 40% من رواتبهم، أما موظفي السلطة الفلسطينية فتم خصم 30% من رواتبهم وقطع رواتب آخرين ما يعني أن جيشًا هائلًا من المواطنين انضموا سريعًا إلى قائمة الفقر في قطاع غزة المحاصر منذ العام 2007.

أما الشابة رويدة مفيد من مدينة غزة، فاضطرت إلى تقديم عيديتها البالغة 200 شيكل لزوجها من أجل القيام بواجبه الاجتماعي في تقديم العيديات لأرحامه، ورغم امتعاضها وإحساسها أنها كانت تحتاج شراء أشياء تخصّها لكنها تعلّق :"لو الظروف مختلفة لما أخذها مني".

تقول رويدة "24 عامًا" وهي أم لثلاثة أطفال :"عادة بعد العيد تكون الأسعار مناسبة وهي فرصة جيدة للنساء لشراء أشياء يحتاجونها دون ان يضطروا لطلبها من ازواجهم عندما لا تكون ظروف الأزواج جيدة، أما والحال هكذا وهناك الكثير من الرجال الذين يتلقون فقط 40% من رواتبهم مثل زوجي، نضطر إلى التنازل عن عيدياتنا لصالحهم، لست راضية ولكن هناك واجب اجتماعي يجب أن يتمّه".

تقول الصحفية نور السويركي المتابعة لواقع المرأة، إن العيديات جاءت لتسدّ فراغًا في احتياجات عند النساء، سواء تخصهن أو تخص بيوتهن، خاصة أنه جراء الوضع الاقتصادي السيء بعد كل التدهور الحاصل في قطاع غزة، ليس المهم كيف تنفقها المهم أن يكون قرارها واختيارها.

وتضيف :"ليس من المعقول أن ربات البيوت ليس لهن طول العام مصدر دخل، والعيديات هي متنفسهن الوحيد ولكن للأسف الكثير من السيدات حتى هذه الفرحة المؤقتة تُلسب منهن، العيدية هدية للنساء ورغم أنها إرهاق مالي للمعايدين لكن تفرح بها النساء، فهي تخطط لها باحتراف كيف ستنفقها وللكثيرات هي فرصة لشراء احتياجات خاصة أو حتى للتنزه وهي فرصة قليلة للنساء خاصة اللواتي ينتمين لعائلات محدودة الدخل".

ثمة نساء دفعتهن الظروف القاسية للتنازل عن عيدياتهن رغمًا عنهن وأخريات تمكنّ من توفير احتياجات خاصة، لكن يبقى الوضع الاقتصادي هو الحكم والفيصل كيف أنفقت النساء مالهن هذا، ليتذكرن مرحلة خلت كانوا خلالها يستثمرن العيد والعيديات لشراء أشياء ثمينة وليست استهلاكية كما هو الحال اليوم.